أثار الجدل الأخير حول أعداد الطلبة المتجهين إلى دراسة القانون، وما تبع ذلك من تحذيرات بشأن قدرة مهنة المحاماة على استيعاب الأعداد المتوقعة من خريجي القانون، نقاشاً يتجاوز مسألة الأرقام، ويفتح سؤالاً أكثر أهمية: هل كل من يدرس القانون يجب أن يصبح محامياً؟ وهل المشكلة في أعداد دارسي القانون، أم في الطريقة التي ننظر بها إلى هذا التخصص ونحدد من خلالها مستقبل خريجيه؟
في تقديري فإن ربط دراسة القانون بمهنة المحاماة وحدها يحتاج إلى إعادة نظر في المفهوم قبل النظر في الأعداد. فالمحاماة مهنة قانونية عريقة ومستقلة، لها رسالتها وشروطها وأصول ممارستها، ومن الطبيعي أن تعمل نقابة المحامين على حماية مستواها وتنظيم التدريب والتأهيل للالتحاق بها. إلا أن دراسة القانون أوسع من ممارسة المحاماة؛ فبكالوريوس الحقوق يمنح صاحبه تأهيلاً علمياً في العلوم القانونية، ولا يجعله محامي بمجرد التخرج، وإنما يضع بين يديه قاعدة معرفية يمكن أن ينطلق منها إلى مسارات قانونية ومهنية متعددة، لكل منها شروطه ومتطلباته.
وهذا هو الجانب الذي يحتاج إلى مزيد من الوعي لدى الطالب والأسرة والمجتمع. فخريج الحقوق يمكن أن يجد مستقبله في القضاء والنيابة العامة وفق الشروط المقررة، أو في
القانوني داخل مؤسسات
والشركات والبنوك وشركات التأمين، أو في التشريع والسياسات، والتحكيم والوساطة، والبحث والتدريس، وغيرها من المجالات التي تعتمد على المعرفة القانونية. كما أن التطور التكنولوجي والاقتصادي أوجد مجالات جديدة، مثل
الإلكترونية والبيانات والملكية الفكرية، أصبحت تحتاج إلى متخصص يفهم القانون وقادراً على التعامل مع مستجدات العصر.
ويؤكد الواقع العملي في
أن حضور القانون لم يعد محصور في ساحات المحاكم ومكاتب المحاماة، بل أصبح جزء أساسي من عمل مؤسسات
والقطاع
ومختلف الأنشطة الاقتصادية. فهناك حاجة إلى مختصين يتولون قراءة التشريعات والتعليمات وتفسيرها، وإعداد
والدراسات القانونية، ومراجعة الإجراءات والقرارات، وضمان سلامة المعاملات والالتزام بالقواعد النافذة. وهذا الواقع يكشف أن خريج الحقوق يمتلك تأهيل يمكن أن يخدم به في مواقع مهنية متعددة، وأن أمامه مجالات واسعة يستطيع من خلالها توظيف معرفته القانونية وبناء مساره المهني وفقاً لقدراته واحتياجات سوق العمل.
ومن هنا فإن قضية تزايد أعداد المقبلين على دراسة القانون تحتاج إلى معالجة تتجاوز فكرة الأعداد وحدها، لتصل إلى جوهر المسألة: ماذا نريد أن يكون عليه خريج.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
