زاد الاردن الاخباري -
في الأردن، لا نعاني نقصاً في الدراسات.
لدينا جامعات ومراكز أبحاث ومجالس ولجان وبيوت خبرة، ولدينا رسائل ماجستير ودكتوراه، ودراسات قطاعية واستراتيجيات وطنية وتقارير دولية، حتى يكاد لا يوجد تحدٍّ اقتصادي أو اجتماعي أو إداري إلا وقد دُرس مرة ومرتين وعشراً.
ومع ذلك، تعود الأسئلة ذاتها كل عدة سنوات.
ندرس البطالة، ثم نعود لدراسة البطالة. نبحث واقع النقل العام، ثم نشكّل لجنة جديدة لدراسة النقل. نضع استراتيجية للتعليم، ثم نكتشف بعد سنوات أن سوق العمل لا يجد المهارات التي يحتاجها. ندرس الاستثمار، والفقر، والمياه، والزراعة، والسياحة، والإدارة العامة، ثم نفاجأ بأن المشكلات نفسها ما تزال حاضرة.
المشكلة، إذن، ليست دائماً في نقص المعرفة.
المشكلة في المسافة بين المعرفة والقرار.
وهذه ربما واحدة من أهم القضايا التي تستحق أن نواجه أنفسنا بها بوضوح: هل تُقرأ الدراسات التي تنتجها مؤسساتنا فعلاً؟ وهل تصل نتائجها إلى مكتب المسؤول الذي يتخذ القرار؟ وهل يلتزم صانع السياسة العامة بتفسير سبب مخالفته لتوصية علمية عندما يقرر عدم الأخذ بها؟
هذه ليست أسئلة أكاديمية.
فكل قرار لا يستند إلى بيانات دقيقة قد تكون له كلفة يدفعها المواطن، وكل سياسة تبنى على الانطباعات بدلاً من الأرقام يمكن أن تعني سنوات إضافية قبل الوصول إلى الحل.
لدينا في الجامعات الأردنية عقول وخبرات وباحثون ينتجون المعرفة، لكن السؤال هو: كم دراسة جامعية تحولت إلى سياسة عامة؟ وكم رسالة دكتوراه خرجت من رف المكتبة إلى طاولة مجلس الوزراء؟ وكم توصية بحثية أصبحت تشريعاً أو برنامجاً حكومياً أو مشروعاً تنموياً؟
لا نريد أن تتحول الجامعات إلى مصانع أوراق علمية هدفها الترقية الأكاديمية فقط، كما لا نريد من المؤسسات الرسمية أن تطلب الدراسات لمجرد استكمال متطلبات مشروع أو مؤتمر ثم تضعها في الأدراج.
ما نحتاجه هو جسر مؤسسي دائم بين الباحث وصانع القرار.
عندما تريد الدولة تعديل سياسة التعليم، يجب أن يكون أمامها أفضل ما أنتجته الجامعات الأردنية من أبحاث حول التعليم وسوق العمل. وعندما تبحث مشكلة المياه، يجب أن يجلس الباحث في المياه والمناخ والزراعة والاقتصاد إلى جانب المسؤول. وعندما تضع خطة للنقل، يجب أن تسبقها بيانات حقيقية عن حركة الناس، وأماكن سكنهم وعملهم وكلفة تنقلهم، لا تقديرات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من زاد الأردن الإخباري
