تتجاوز قيمة الاستثمارات في مشاريع التطوير الساحلي والقنوات المائية الاصطناعية والمراسي 367 مليار درهم "100 مليار دولار أمريكي"، وفقاً لتقرير رصد المشاريع الإقليمية الصادر عن مؤسسة "ميد" لعام 2026، لتعلن عن ولادة قطاع استثماري استهلاكي عالي النمو يعيد صياغة خريطة التجزئة والضيافة في الدولة.
ويبرهن الحجم الاستثماري الضخم والموزع عبر جغرافيا الدولة على أن الممرات الزرقاء لم تعد مجرد معالم هندسية أو مجارٍ مائية مجردة، بل تحولت إلى بنية تحتية تشغيلية ومنصات مالية فائقة الربحية تستقطب كبرى المجموعات المصرفية ومطوري الضيافة العالميين.
مشاريع رائدة
ويظهر هذا التوجه الاستثماري الملياري بشكل ملموس في المشاريع التجارية الكبرى التي أعادت رسم المخططات الحضرية في العاصمة أبوظبي. ويمثل مشروع "القناة" نموذجاً بارزاً في هذا السياق بتكلفة استثمارية بلغت 850 مليون درهم، حيث جرى تصميمه ليكون وجهة مائية متكاملة تحتضن المطاعم والأنشطة المجتمعية والترفيهية المفتوحة على الواجهة البحرية.
وفي إمارة دبي، تترجم هذه الطفرة المائية إلى حركة تداول تجارية قياسية، حيث سجلت العقارات الشاطئية والمحلات والممرات المائية مبيعات استثنائية خلال النصف الأول من العام الجاري، لتستأثر بحصة جوهرية من التدفقات النقدية الاستهلاكية.
وبالتوازي مع هذه المشاريع، فقد شهدت إمارة الشارقة قفزة نوعية عبر مشروع "مدينة الواجهة المائية لإمارة الشارقة" بقيمة استثمارية ضخمة تصل إلى 25 مليار درهم، والذي يمتد ليضيف 36 كيلومتراً من الخطوط الساحلية المخصصة للعيش المشترك والضيافة الفاخرة والتجزئة المفتوحة.
وتتكامل هذه المشهدية الاستثمارية الشاملة مع المشاريع البحرية والوجهات السياحية الناشئة في إمارات رأس الخيمة وعجمان وأم القيوين والفجيرة.
الفكر الاستثماري للدولة
وتستهدف الخطط المتزامنة في إقامة هذا النوع من المشاريع تحقيق قفزة في بنية الاقتصاد الاستهلاكي المحلي عبر نقله إلى الفضاءات المفتوحة، وتوفير بدائل حيوية قادرة على استقطاب الرواد خارج الأسوار التقليدية للمولات المغلقة والبيئات الخرسانية.
وينعكس هذا التحول الهيكلي الشامل في الفكر الاستثماري بالدولة على آليات تقييم المتر المربع المائي الذي بات يتبع فلسفة تشغيلية مختلفة تماماً عن العقار البري المعتاد في سائر أسواق المنطقة.
وتكشف إحصائيات الجهات الرسمية المعنية بتطوير قطاع أسواق الضيافة والتجزئة أن المنشآت الفاخرة والمقاهي والمطاعم الممتدة فوق الواجهات المائية المصغرة أو الجسور المدمجة بالماء تسجل معدل إنفاق للمستهلك الواحد يرتفع بنسبة تتراوح بين 25% و35% مقارنة بالمحلات الواقعة في الشوارع التجارية البرية أو حتى في الأجنحة الداخلية للمراكز التجارية الضخمة.
ويعود هذا الفارق السعري الاستثنائي الذي يحققه المستثمرون إلى ما يُعرف في الأدبيات الاقتصادية السلوكية بـ"علاوة الأجواء والإطلالة"، حيث يظهر المستهلك، سواء كان مواطناً أو مقيماً أو سائحاً، مرونة مالية عالية في تقبل تكلفة إضافية مقابل الاستمتاع بتجربة الضيافة المفتوحة والمباشرة على الماء.
وينعكس هذا السلوك بشكل إيجابي ومباشر على تقليص فترة استرداد رأس المال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
