يصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه بأنه «الرئيس الذي سيجعل الأميركيين قادرين على تحمّل تكاليف المعيشة». غير أن سياساته التجارية الأخيرة تقدم صورة مختلفة تماماً. ففي الوقت الذي يواجه فيه الأميركيون ارتفاعاً حاداً في تكلفة الحياة، قرر الرئيس أن المشكلة التي تستحق المواجهة هي السلع الكندية الرخيصة التي تدخل السوق الأميركية.
بعد انهيار المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا الجمعة الماضية، دخلت رسوم جمركية جديدة بنسبة 50% حيز التنفيذ على مجموعة واسعة من السلع الكندية، من بينها الحليب، ومعدات هوكي الجليد، والأسمنت، والأثاث، وتجهيزات الإضاءة، ومختلف الأدوات، ومكونات الأسوار، والأخشاب، والقوالب الخشبية، وأنواع من الخشب الرقائقي والألواح الليفية والمكسوة بالقشرة. وتأتي هذه الرسوم إضافة إلى التعريفات الأميركية المفروضة بالفعل على الصلب والأخشاب والسيارات. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن بلاده ستبدأ فرض رسوم انتقامية على الواردات الأميركية اعتباراً من 8 سبتمبر المقبل. والمفارقة الساخرة هنا أن كندا هي ثاني أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، وكأن الأمر لا يستدعي القلق.
والمفارقة الأخرى أن ترامب نفسه كان قد أشاد باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، التي حلت محل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية عام 2020، ووصفها بأنها «أكثر اتفاقيات التجارة عدلاً وتوازناً وفائدةً وقعناها على الإطلاق»، بل قال إنها «أفضل اتفاقية أبرمناها على الإطلاق».
وفي يوليو 2024، قال جيه دي فانس، الذي كان حينها مرشحاً لمنصب نائب الرئيس: «نعتقد بأن مليون محمصة خبز زهيدة مقلدة لا تساوي ثمن وظيفة واحدة في قطاع التصنيع الأميركي». إلا أن ذلك يحتاج إلى المراجعة، فحماية وظيفة واحدة قد تعني حرمان عدد هائل من الأميركيين من شراء محمصات أرخص، بينما لن يتمكن بعضهم أصلاً من تحمل تكلفة المحمصات الأغلى المصنعة محلياً.
وبحسب هذا المنطق، قد يضطر ملايين الأميركيين إلى الاستغناء عن الخبز المحمص حتى لا يخسر عامل واحد وظيفته في أي مكان من البلاد. وعندما تقضي سنوات في التأكيد أن حماية الوظائف المحلية أهم من توفير السلع الأرخص للمستهلكين، يصبح من الصعب تصديق أن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة هي بالفعل أهم أولوياتك.
ويصبح من الأصعب أيضاً تصديق وصف ترامب لنفسه في منشور على منصة «تروث.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
