عاجل كسر التسارع الحاد في كلفة الدين.. التحول الأبرز للحكومة في إدارة المديونية #جريدة_الغد

سلامة الدرعاوي - الدين العام ليس مجرد رصيد.. كلفة الفوائد تكشف حقيقة الإدارة

- من 396 مليوناً إلى 90.9 مليون دينار.. الحكومة تكبح الزيادة في فوائد الدين

- كسر التسارع الحاد في كلفة الدين.. التحول الأبرز في إدارة المديونية

- انخفاض الفائدة العالمية لا يفسر وحده تراجع كلفة الدين

- إعادة التمويل والتمويل الميسر يعيدان رسم خريطة المديونية

- اليوروبوند.. من الاقتراض إلى إعادة هندسة الكلفة

- خفض كلفة التمويل يخلق حيزاً مالياً جديداً للموازنة

- فوائد الدين الداخلي.. التحول الأكثر وضوحا في 2025

- استبدال القروض مرتفعة الكلفة بتمويلات ميسرة.. إدارة جديدة للدين العام

- إدارة الدين نصف المعادلة.. والنصف الآخر خفض العجز والحاجة إلى الاقتراض

عمان- الحديث عن الدين العام، ينصرف النقاش غالباً إلى حجم الدين ونسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، باعتبارهما المؤشرين الأكثر حضوراً في تقييم مسار المديونية. غير أن هذه المقاربة، رغم أهميتها، لا تكشف وحدها حقيقة إدارة الدين؛ فالدين العام ليس مجرد رصيد يتراكم من عام إلى آخر، بل محفظة مالية لها كلفة، وآجال استحقاق، وأسعار فائدة، ومصادر تمويل، ومخاطر إعادة تمويل، وانكشافات على الأسواق العالمية وأسعار الصرف. ومن هنا يصبح السؤال الأكثر دقة ليس كم يبلغ الدين فقط، بل كم يكلف الخزينة؟ ومتى يستحق؟ وبأي سعر فائدة يعاد تمويله؟ وما مدى قدرة الدولة على استبدال التمويل مرتفع الكلفة بتمويل أقل كلفة وأطول أجلاً؟ وهنا تحديداً تبرز تجربة الأردن خلال عام 2025، الذي شهد تحولاً واضحاً في كلفة خدمة الدين.

فوائد القروض: من 396 مليون دينار زيادة في 2024 إلى 90.9 مليون دينار في 2025.. وإعادة التمويل والتمويل الميسر يعيدان رسم خريطة المديونية

تكشف بيانات المالية العامة، الواردة في نشرة مالية الحكومة العامة، أن الزيادة السنوية في فوائد القروض الداخلية والخارجية تراجعت بصورة كبيرة من 396 مليون دينار في عام 2024 إلى 90.9 مليون دينار في عام 2025، أي أن الزيادة الإضافية في فاتورة الفوائد انخفضت بنحو 305 ملايين دينار، وبما يقارب 77 % خلال عام واحد.

هل أنقذ انخفاض الفائدة العالمية الموازنة؟

قد يعزو البعض أن التراجع في الزيادة السنوية في فوائد القروض الداخلية والخارجية جاء فقط من انخفاض أسعار الفائدة العالمية، الذي ساعد في توفير بيئة أكثر ملاءمة لإعادة التمويل والاقتراض، وهذا صحيح، في جانب منه، لكنه لا يُفسر الصورة كاملة؛ فأثر انخفاض أسعار الفائدة على خدمة الدين لا ينتقل بصورة فورية إلى كامل رصيد الدين، لأن جزءاً منه تم التعاقد عليه سابقاً بأسعار فائدة مرتفعة وآجال استحقاق طويلة لم يحن موعد إعادة تمويلها بأسعار فائدة جديدة منخفضة، بينما الأثر الأكبر لهذا التراجع جاء نتيجة للإدارة الحكومية النشطة من خلال إعادة تمويل ديون قبل موعد استحقاقها، واستبدال قروض مرتفعة الكلفة بتمويلات ميسرة بآجال استحقاق أطول، وهي بذلك استطاعت استغلال تحسن الظروف المالية العالمية وتحويلها إلى وفر حقيقي ومستدام.

وبطبيعة الحال، لا يعني ذلك أن فاتورة الفوائد نفسها انخفضت؛ بل ارتفعت من نحو 1.75 مليار دينار في 2023 إلى 2.15 مليار دينار في 2024، ثم إلى نحو 2.24 مليار دينار في 2025. لكن القراءة الاقتصادية الأهم تكمن في وتيرة هذا الارتفاع، إذ تكشف بيانات فوائد القروض الداخلية والخارجية تحولاً لافتاً؛ فقد انخفض معدل نمو فاتورة الفوائد من 22.6 % في عام 2024 إلى 4.2 % فقط في عام 2025، وهذا يعني أن الحكومة لم توقف ارتفاع كلفة الدين، لكنها نجحت في كسر التسارع الحاد في هذه الكلفة، التي تُعد أحد أبرز مصادر الضغط على الموازنة العامة.

فوائد الدين الداخلي.. التحول الأكثر وضوحاً

عند تفكيك الأرقام، تظهر الصورة بشكل أكثر وضوحاً؛ فقد انخفض معدل نمو فوائد الدين الداخلي من 21.3 % في عام 2024 إلى 2.5 % فقط في عام 2025، فيما تراجعت الزيادة السنوية في هذه الفوائد من 223.7 مليون دينار إلى 32.4 مليون دينار فقط، بانخفاض يقارب 86 %، وهو ما يعكس تحسناً في إدارة أدوات الدين الداخلي، أسهم في كبح نمو كلفة خدمته والحد من مخاطر إعادة التمويل. فالهدف لم يعد مجرد تأمين الاحتياجات التمويلية للحكومة، وإنما الوصول إلى مزيج أكثر كفاءة يجمع بين الكلفة والمخاطر والآجال.

الصورة ذاتها ظهرت في فوائد الدين الخارجي

على صعيد الدين الخارجي، تراجع معدل نمو فوائد الدين الخارجي من 24.4 % في عام 2024 إلى 6.7 % فقط في عام 2025، فيما انخفضت الزيادة السنوية من 172.3 مليون دينار إلى 58.5 مليون دينار فقط. ويؤكد ذلك أن التحسن لم يكن محصوراً في الدين الداخلي أو مرتبطاً بأداة تمويل واحدة، بل امتد إلى مكونات مختلفة من محفظة الدين العام. وتكتسب هذه النتيجة أهمية أكبر بالنظر إلى الظروف الإقليمية التي تحقق خلالها هذا التحسن؛ إذ تزايدت حالة عدم اليقين وارتفعت المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، وهي عوامل تؤدي إلى ارتفاع علاوة المخاطر وكلفة الاقتراض السيادي، خصوصاً للدول القريبة من مناطق النزاع. ومع ذلك، أسهمت الإدارة الاستباقية للاستحقاقات، وتنويع مصادر التمويل الميسر، وتحسين شروط الاقتراض، والتوجه نحو القروض التنموية الميسرة من الصناديق العربية والمؤسسات الدولية، في الحد من انعكاس هذه الضغوط على خدمة الدين وكبح نمو كلفة الفوائد خلال عام 2025.

اليوروبوند.. من الاقتراض إلى إعادة هندسة الكلفة

ربما تمثل عمليات التعامل مع سندات اليوروبوند المثال الأوضح على هذا التحول من مجرد توفير التمويل إلى إدارة كلفته. فقد جرى إطفاء سندات يوروبوند بقيمة مليار دولار في حزيران 2025، والتي تم إصدارها خلال عامي 2015 و2020، من خلال حزمة تمويلات ميسرة، وفّرت على الخزينة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 39 دقيقة
منذ 9 ساعات
قناة رؤيا منذ 5 ساعات
رؤيا الإخباري منذ 10 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة
خبرني منذ يوم
خبرني منذ 26 دقيقة
خبرني منذ 18 ساعة
خبرني منذ 8 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 5 ساعات