تواصل الصناعة الأردنية تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية، مدفوعة بنمو لافت في الصادرات وتوسع تدريجي في قاعدة الأسواق والمنتجات، في مؤشر يعكس قدرة القطاع الصناعي على التكيف مع المتغيرات العالمية والمحافظة على تنافسيته، رغم التحديات المرتبطة بكلف الإنتاج والنقل وسلاسل التوريد.
ووفق المعطيات الإحصائية التي أعدتها دائرة السياسات والدراسات في غرفة صناعة عمّان، ارتفعت الصادرات الصناعية خلال النصف الأول من العام الحالي إلى نحو 4.4 مليار دينار، مقارنة بنحو 4 مليارات دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، في نمو يعكس استمرار الزخم التصديري للصناعة الوطنية واتساع حضور منتجاتها في الأسواق الخارجية.
وتظهر البيانات أن النمو لم يقتصر على قطاع صناعي واحد، بل شمل مجموعة واسعة من القطاعات، ما يعكس اتساع قاعدة النمو التصديري وقدرة المنشآت الصناعية الأردنية على تطوير منتجاتها والتكيف مع المتغيرات في الأسواق العالمية وفتح قنوات جديدة للوصول إلى المستهلكين.
وجاء قطاع الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل في مقدمة القطاعات من حيث الزيادة في قيمة الصادرات، بارتفاع بلغ نحو 107 ملايين دينار وبنمو نسبته 11.4 بالمئة، لتصل صادراته إلى نحو 1.042 مليار دينار، تلاه قطاع الصناعات الإنشائية الذي ارتفعت صادراته بنحو 62 مليون دينار وبنسبة نمو بلغت 82.1 بالمئة، وصولاً إلى 137 مليون دينار.
كما ارتفعت صادرات الصناعات التعدينية بنحو 54 مليون دينار وبنسبة 10.6 بالمئة، لتصل إلى نحو 568 مليون دينار، فيما زادت صادرات الصناعات الهندسية والكهربائية وتكنولوجيا المعلومات بنحو 49 مليون دينار وبنسبة 7.1 بالمئة، لتبلغ نحو 745 مليون دينار.
وسجل قطاع الصناعات التموينية والغذائية والزراعية والثروة الحيوانية نمواً بنسبة 9 بالمئة، بزيادة بلغت نحو 41 مليون دينار، فيما ارتفعت صادرات الصناعات البلاستيكية والمطاطية بنسبة 20.3 بالمئة، والصناعات الخشبية والأثاث بنسبة 15.6 بالمئة، في حين نمت صادرات صناعات التعبئة والتغليف والورق والكرتون واللوازم المكتبية بنسبة 7.4 بالمئة.
ويؤكد عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمّان المهندس موسى الساكت أن نمو الصادرات الصناعية يمثل مؤشراً إيجابياً على قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة والوصول إلى الأسواق الخارجية، سواء من حيث الجودة أو الكلفة أو الالتزام بالمواصفات.
إلا أن الساكت يرى أن أهمية المرحلة المقبلة تكمن في الانتقال من التركيز على زيادة حجم الصادرات إلى تعظيم القيمة المضافة المحلية، بحيث لا يكون معيار النجاح هو حجم الصادرات فقط، وإنما مقدار القيمة التي يتم توليدها داخل الاقتصاد الأردني من كل وحدة تصديرية.
وأوضح أن الصناعات التحويلية في الأردن يبلغ إنتاجها القائم نحو 21 مليار دولار سنوياً، مقابل استهلاك وسيط يبلغ نحو 11.6 مليار دولار، لتصل القيمة المضافة إلى نحو 9.3 مليار دولار، أي ما يقارب 45 بالمئة من الإنتاج.
وأشار إلى أن رفع القيمة المضافة يتطلب التوسع تدريجياً في الصناعات ذات القيمة الأعلى، وفي مقدمتها الصناعات الدوائية والكيماوية والهندسية والغذائية المتقدمة، إلى جانب المحيكات ذات المحتوى التقني والتصميمي الأعلى، بما ينسجم مع توجهات السياسة الصناعية ورؤية التحديث الاقتصادي.
وفي قطاع الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل، أشار ممثل القطاع في غرفة صناعة عمّان المهندس أحمد البس إلى وجود نمو واضح، خصوصاً في قطاع الأسمدة، مستفيداً من الطلب العالمي على المواد الأولية والأسمدة في ظل المتغيرات التي تشهدها التجارة العالمية وارتفاع كلف النقل واللوجستيات.
وبين أن الأردن يمتلك ميزة مهمة تتمثل في توفر مواد أولية رئيسية مثل البوتاس والفوسفات، مشيراً إلى أن جزءاً من هذه المواد لا يزال يصدر بصورة أولية، الأمر الذي يفتح مجالاً واسعاً أمام التوسع في التصنيع وزيادة القيمة المضافة المحلية.
وأضاف أن ارتفاع الطلب العالمي على المواد الأولية انعكس على أسعار بعض المدخلات، ومنها الكبريت المستخدم في تصنيع مركبات الفوسفات، ما أدى إلى ارتفاع أسعار بعض المنتجات النهائية، فيما شهد قطاع الأسمدة، ولا سيما الأسمدة الفوسفاتية، نمواً واضحاً في الطلب والكميات.
وبالتوازي مع نمو القطاعات الصناعية، شهدت خريطة الأسواق التصديرية توسعاً ملحوظاً، إذ ارتفعت الصادرات إلى الصين بنحو 82 مليون دينار وبنسبة 70 بالمئة، وإلى سويسرا بنحو 80 مليون دينار وبنسبة 204 بالمئة، وإلى العراق بنحو 73 مليون دينار وبنسبة 16 بالمئة، وإلى هولندا بنحو 41 مليون دينار وبنسبة 88 بالمئة، وإلى الإمارات العربية المتحدة بنحو 45 مليون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
