عُرفت السعودية بحسن اختيار الدول التي تتعاون معها، وكذلك المجالات النوعية التي تركز عليها في الاتفاقات الموقعة مع الدول، مع الإبقاء على جميع الخطوط مفتوحة، وجعل مصلحة السعودية أولاً عند الانفتاح على التعاون والندية مع مختلف القوى والتكتلات.
وقد ظهر ذلك جليًا في تعاون السعودية مع فرنسا طوال عمر العلاقة بين البلدين، الممتدة لما يقارب الـ100عام، وتجلى ذلك في الزيارة الفارقة التي قام بها الأسبوع الماضي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بما حملته من تفاصيل واتفاقات مهمة، بناءً على توجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبدعوة من رئيس الجمهورية الفرنسية، ما جعلها تُصنَّف زيارة دولة، وهي أعلى مستوى من الزيارات الرسمية بين الدول.
وخلال هذه الزيارة تم توقيع 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم في عدد من القطاعات النوعية، مثل الطاقة والتمويل والصناعة والذكاء الاصطناعي والنقل. وأظهرت تفاصيل الاتفاقيات والتفاهمات المعلنة تركيزًا لافتًا على التمويل، من خلال خطوط ائتمانية وحلول لتمويل مشاريع الكهرباء وشراء الطائرات، إلى جانب عقود ومشاريع في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والترفيه.
وجرى الإعلان عن هذه الاتفاقيات ضمن أعمال الطاولة المستديرة السعودية الفرنسية للاستثمار التي عُقدت في باريس، بمشاركة مسؤولين حكوميين ورؤساء تنفيذيين وقادة أعمال من البلدين.
ولفتني حجم التعاون وتنوعه، وهو ما عكسته كلمة وزير الاستثمار السعودي فهد آل سيف أثناء اللقاء، حين قال إن رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة بلغ أكثر من 16 مليار يورو في 2024، أي أكثر من ضعف مستواه قبل 5 سنوات، لتصبح فرنسا رابع أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية. وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 12 مليار دولار في 2025، مرتفعًا بنحو 43.8% عن 2021، فيما بلغ إجمالي التجارة بينهما نحو 53.7 مليار دولار بنهاية عام 2025، وشكلت الصادرات السعودية أكثر من 53% منه.
كما أشار إلى أن الفرص أمام الشركات الفرنسية تتركز في قطاعات الطاقة والخدمات المالية والبنية التحتية الرقمية والتصنيع المتقدم والنقل والخدمات اللوجستية، وهو ما يؤكد ما سبق أن أشرت إليه من أن المملكة تختار شريكها بناءً على النشاط، وتمنح المستثمرين المحليين والدوليين فرصًا نوعية في القطاعات بحسب الاختصاص.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
