زاد الاردن الاخباري -
كتب : الدكتور احمد الوكيل - حين تقرر الحكومة تثبيت أسعار المحروقات رغم ارتفاع كلفتها عالمياً، فإن الهدف مفهوم: حماية المواطن من قفزات سعرية قد تنعكس مباشرة على معيشته، وعلى أسعار النقل والسلع والخدمات. لكن خلف هذا القرار يبرز سؤال يستحق أن نناقشه بعيداً عن الجدل التقليدي حول رفع الأسعار أو خفضها:
هل أفضل طريقة لمساعدة الأردني على تحمّل كلفة التنقل هي دعم الوقود، أم أن الأجدى أن نساعده كي لا يكون مضطراً أصلاً إلى استهلاك كل هذا الوقود؟
السؤال يصبح أكثر أهمية عندما نتحدث عن مئات الملايين التي تتحملها الخزينة نتيجة فروقات أسعار المحروقات. فهذه أموال عامة، ومن حقنا أن نسأل عن الطريقة التي تحقق منها أكبر منفعة للمواطن والاقتصاد معاً.
الموظف الذي يسكن في الزرقاء ويعمل في عمّان، أو الذي يأتي يومياً من السلط أو مادبا أو أطراف العاصمة، لا يستيقظ صباحاً لأنه يحب قيادة سيارته عشرات الكيلومترات. كثيرون يستخدمون سياراتهم الخاصة لأن البديل الذي يجمع بين الانتظام والسرعة والراحة والكلفة المعقولة ليس متاحاً لهم بالشكل الكافي.
وهنا تكمن المشكلة.
لقد تعاملنا طويلاً مع الوقود باعتباره المشكلة، بينما قد تكون المشكلة الحقيقية هي طريقة انتقال الأردني من منزله إلى مكان عمله.
المواطن يشتري سيارة، ويدفع أقساطها، وترخيصها وتأمينها وصيانتها، ثم يشتري الوقود، وبعد ذلك يقضي جزءاً من يومه عالقاً في الازدحام. وفي النهاية تضطر الدولة أيضاً إلى إنفاق المزيد على الطرق والجسور والأنفاق وإدارة الحركة المرورية.
أي أننا ندفع من جهتين: المواطن يدفع ثمن امتلاك السيارة وتشغيلها، والدولة تدفع ثمن استيعاب ملايين الرحلات الفردية التي تنتج عنها.
فلماذا لا نغير المعادلة؟
ماذا لو أصبح الهدف خلال السنوات المقبلة أن يتمكن عشرات الآلاف من الموظفين من ترك سياراتهم في منازلهم؟
ليس بالشعارات، ولا بمطالبة الناس باستخدام النقل العام بينما لا يخدم مسارات حياتهم، وإنما ببناء منظومة تجعل الحافلة خياراً أفضل فعلاً من السيارة.
الموظف لا يحتاج إلى محاضرة عن فوائد النقل العام. يحتاج إلى حافلة يعرف أنها ستصل الساعة السابعة وعشر دقائق، وأنها ستوصله إلى مكان عمله في وقت محدد، وأنه لن ينتظر طويلاً في الشارع، ولن يضطر إلى استخدام ثلاث وسائل نقل للوصول إلى وجهته.
هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تحدد إن كان المواطن سيترك مفتاح سيارته في المنزل أم لا.
والأردن بدأ بالفعل خطوات مهمة في تطوير النقل العام، وعلى رأسها مشاريع النقل المنتظم والحافلات سريعة التردد. لكن المطلوب أن ننتقل من التعامل مع النقل العام بوصفه مشروعاً خدمياً إلى اعتباره سياسة اقتصادية وطنية.
فكل سيارة لا تدخل عمّان صباحاً تعني وقوداً أقل، وازدحاماً أقل، وتلوثاً أقل، واستهلاكاً أقل للطرق، ووقتاً أقل ضائعاً في الشوارع.
والأهم أنها تعني مالاً أكثر يبقى في جيب الأسرة الأردنية.
لنتخيل موظفاً ينفق يومياً عدة دنانير على الوقود، إضافة إلى استهلاك المركبة وصيانتها. إذا وفرت له الدولة اشتراكاً شهرياً منخفض الكلفة في شبكة نقل منتظمة ومريحة، فإن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من زاد الأردن الإخباري
