ترامب يهدد وإيران ترد.. هل يعود شبح الركود وسيناريو 200 دولار للبرميل؟

اشتعلت أسعار النفط مجدداً مع عودة التصعيد بين الولايات المتحدة الأميركية وطهران في الصراع الممتد للشهر السابع على التوالي، وسط تهديدات متبادلة بين واشنطن وطهران.

مع تجدد تهديدات الرئيس الأميركي باستهداف قلب نفط إيران، جزيرة خرج، وتهديد طهران بالرد، عادت المخاوف من اشتعال أسعار النفط، ما يزيد القلق بشأن إمدادات الخام من المنطقة.

تتزايد المخاوف في ظل معادلة فرضتها الحرب، إذ أشعل ارتفاع النفط ضغوط التضخم وأعاد رفع الفائدة إلى طاولة البنوك المركزية، ما قد ينعكس على وتيرة النمو ويهدد بعودة شبح الركود التضخمي.

هزة جديدة تلوح في الأفق.. الدولار قرب التعادل والين يكسر عتبة التدخل

عودة التصعيد

عاد الصراع إلى المواجهة المباشرة بعد تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب إيران «بقوة» إذا استمرت الهجمات، فيما أكدت طهران أنها سترد بصورة أقوى على أي هجوم جديد، بعد أول تبادل عسكري مباشر بين الجانبين منذ يوليو.

بدأت الجولة الأخيرة بضرب القوات الأميركية منصتي إطلاق في جزيرة لارك القريبة من مضيق هرمز، وقالت واشنطن إنهما كانتا تستخدمان في الاستعداد لإطلاق صواريخ وألغام بحرية، قبل أن ترد إيران بإطلاق صواريخ على مواقع عسكرية أميركية في الأردن.

يرى محللون أن تجدد الضربات يعيد علاوة المخاطر إلى سوق النفط، حتى دون عودة الحرب الشاملة، إذ يكفي استمرار المواجهات المحدودة قرب هرمز لإبقاء الإمدادات والملاحة تحت التهديد ودعم تقلبات الأسعار.

ترامب يهدد «قلب إيران النفطي».. هل تحيي «خرج» سيناريو الـ120 دولاراً؟

جزيرة خرج

زاد القلق بعدما أعاد ترامب جزيرة خرج إلى واجهة التهديدات، عبر نشر مقطع مولد بالذكاء الاصطناعي يصور تدمير الجزيرة، لكن واشنطن لم تعلن تنفيذ هجوم عليها، فيما قال نائب الرئيس جيه.دي فانس إن المنشور كان رسالة إلى طهران وليس إعلاناً عن ضربة عسكرية.

تكتسب خرج أهميتها من كونها المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، إذ كانت تتعامل مع نحو 90% من شحنات الخام قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، ما يجعل أي تعطيل واسع لبنيتها التحتية قادراً على إحداث صدمة مباشرة في صادرات طهران.

قال كبير مسؤولي الاستثمار في «بيكرينغ إنرجي بارتنرز»، دان بيكرينغ، إن تعطيل البنية التحتية في خرج يمكن أن يسحب نحو مليوني برميل يومياً من السوق لفترة ممتدة، وليس فقط إلى حين استعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر هرمز.

صورة جوية تظهر توقف شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز اليوم الخميس

اختناق هرمز

يبقى مضيق هرمز المصدر الأكبر لمخاطر الإمدادات، بعدما مر عبره قبل الحرب نحو 20% من تدفقات النفط العالمية، بينما تراجعت حركة السفن بصورة حادة منذ اندلاع الصراع، رغم تحسن التدفقات جزئياً خلال الأسابيع الأخيرة.

أظهرت بيانات «كبلر» خلال أغسطس مرور ثماني سفن فقط في أحد الأيام، مقارنة بنحو 130 إلى 140 سفينة يومياً في الظروف الطبيعية قبل الحرب، في مؤشر على حجم الاختناق الذي أصاب أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.

لكن الإمدادات تعافت جزئياً عبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى ومسارات بديلة، إذ تشير تقديرات حديثة إلى خروج نحو 15 إلى 16 مليون برميل يومياً من المنطقة، منها ما بين 8 و10 ملايين عبر هرمز، وهو ما ساهم في منع الأسعار من العودة حتى الآن إلى قمم مارس.

النفط فوق 90 دولاراً.. هل يكتفي بعد الهجوم الأميركي على جزيرة لارك؟

حرب المضائق

لا تتوقف المخاطر عند هرمز، إذ أعادت الحرب أهمية باب المندب إلى حسابات سوق الطاقة، مع اضطراب حركة التجارة في البحر الأحمر وتراجع إمدادات المنتجات النفطية القادمة من المنطقة إلى أسواق مثل أفريقيا.

يعني تعرض هرمز وباب المندب لضغوط متزامنة أن سوق الطاقة تواجه خطر اختناق مسارين رئيسيين في الوقت نفسه، يعبر من خلالهما 28% من إمدادات الطاقة العالمية، بما يرفع تكاليف التأمين والشحن ويجبر الناقلات على استخدام طرق أطول، حتى في حال عدم فقدان البراميل فعلياً من السوق.

تعكس التحولات الأخيرة بالفعل هذه المخاطر، إذ ارتفعت صادرات الديزل الآسيوية إلى إفريقيا في أغسطس إلى أعلى مستوى في أربعة أعوام ونصف تقريباً لتعويض تراجع إمدادات الشرق الأوسط، في إشارة إلى أن الحرب بدأت تعيد رسم مسارات تجارة الطاقة العالمية.

وارش يقلب الطاولة ويربك المراهنين.. هل حان وقت رفع الفائدة؟

سيناريو 200

ارتفع خام برنت إلى أكثر من 91 دولاراً للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، بعد صعوده 2.7% في الجلسة السابقة مع تجدد المواجهة، مقارنة بمستويات تقل عن 73 دولاراً قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير، بما يعني زيادة تقارب 25% منذ بداية الصراع.

تظل الأسعار الحالية بعيدة عن الذروة التي شهدتها خلال المراحل الأولى من الحرب، لكن عودة التهديدات إلى خرج وهشاشة هرمز أعادتا سيناريوهات الصعود الحاد إلى الحسابات.

حذرت «وود ماكنزي» من أن استمرار الإغلاق الواسع لهرمز مع بقاء أكثر من 11 مليون برميل يومياً من إمدادات الخام والمكثفات الخليجية خارج السوق يمكن أن يدفع النفط إلى 200 دولار للبرميل في أسوأ السيناريوهات.

أكدت المؤسسة لاحقاً أن مستوى 200 دولار ليس خارج نطاق الاحتمال إذا طال أمد الحرب واستمر تعطل هرمز، رغم أن توقعاتها الأساسية تفترض عودة التدفقات تدريجياً وانخفاض الأسعار خلال 2027.

سفن في مضيق هرمز، قبالة شواطئ مسندم، سلطنة عُمان، 3 أغسطس 2026

التضخم والفائدة

تجاوز أثر ارتفاع النفط سوق الطاقة إلى أسواق السندات، إذ ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.78% مع تصاعد مخاوف التضخم وعودة توقعات رفع الفائدة في عدد من الاقتصادات الكبرى.

ارتفعت احتمالات زيادة الفائدة الأميركية في سبتمبر إلى نحو 65% مقارنة بـ41% قبل أسبوع، بعدما أعاد رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش التأكيد على ضرورة كبح التضخم، بالتزامن مع عودة النفط فوق 90 دولاراً.

يرى محللو بنك «آي إن جي» أن صدمة الطاقة تضع البنوك المركزية أمام اختبار صعب، إذ ترتفع معدلات التضخم بينما تبدأ الاقتصادات، خصوصاً الأوروبية، في إظهار علامات الضغط، ما يجعل رفع الفائدة لمواجهة صدمة عرض خارجية قراراً أكثر تعقيداً.

يقدر محللو البنك الهولندي أن عودة النفط إلى 120 دولاراً مع استمرار تعطل هرمز يمكن أن تدفع التضخم البريطاني فوق 4% وتعيد التشديد النقدي إلى الطاولة، في مثال على سرعة انتقال صدمة الخام من سوق الطاقة إلى قرارات البنوك المركزية.

نفط فنزويلا بـ«ثمن بخس».. صفقة كبرى أم «هدية» للولايات المتحدة؟

شبح الركود

كتب خبراء بنك «إم يو إف جي» أن مخاطر الركود التضخمي عادت لتصبح تحدياً حقيقياً للبنوك المركزية، لأنها تواجه ارتفاعاً في الأسعار ناتجاً عن صدمة عرض في الوقت نفسه الذي تتعرض فيه وتيرة النمو للضغط.

وقال محللو «إم يو إف جي»: «تزداد المعضلة كلما استمر ارتفاع أسعار الطاقة، إذ يؤدي النفط الأغلى إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج وتقليص القوة الشرائية للمستهلكين، بينما يمكن أن يؤدي رفع الفائدة لمواجهة التضخم إلى إضعاف الاستثمار والطلب بصورة أكبر».

قال محللو «آي إن جي» في مذكرة إن استمرار اضطراب هرمز يترك البنوك المركزية أمام مفاضلة صعبة بين السماح بتضخم أعلى لفترة أطول أو تشديد السياسة النقدية على حساب النمو، وهي المعادلة التي أعادت الحرب إحياءها بعد أن كانت مخاوف الركود التضخمي قد تراجعت خلال فترات انخفاض النفط.

لذلك يعيد التصعيد الأخير سيناريو 200 دولار إلى السوق باعتباره خطراً متطرفاً وليس السيناريو الأساسي، لكن بقاء هرمز مختنقاً واتساع المواجهة إلى البنية النفطية أو طرق الملاحة الأخرى سيجعلان معادلة النفط والتضخم والفائدة والنمو أكثر صعوبة على الاقتصاد العالمي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 11 ساعة
منذ 12 دقيقة
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 15 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 20 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 20 ساعة