رغم امتلاك مصر قاعدة تضم نحو 45 ألف شركة مسجلة، تتركز عوائد التصدير في أيدي عدد محدود من الشركات، إذ تستحوذ 2000 شركة فقط على نحو 92% من الصادرات، بينما تهيمن أكبر 50 شركة على 45% منها، بحسب تقديرات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.
الفجوة بين قاعدة الشركات المسجلة وعدد المصدرين دفعت القاهرة إلى إعادة صياغة معادلة التصدير، عبر إطلاق مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير»، التي تستهدف الانتقال من التركيز على زيادة قيمة الصادرات قطاعياً إلى توسيع قاعدة الشركات المصدرة، بما يفتح الباب أمام مصادر جديدة ومستدامة للعملة الصعبة، ويعزز قدرة البلاد على بلوغ مستهدفاتها الرامية إلى مضاعفة الصادرات إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030.
وتستهدف المبادرة تعزيز التواصل الحكومي مع الشركات المحلية والتعرف على احتياجاتها، وتقديم المعلومات والخدمات والفرص التصديرية المتاحة لها، والتعرف على آليات النفاذ إلى الأسواق الخارجية وأدوات المساندة والتمويل المتاحة.
مصر وعُمان تبحثان تعزيز الشراكة والتكامل الصناعي واللوجستي
مواجهة تركّز الصادرات
حينما عرض وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، محمد فريد، المباردة قال إن تركز نسبة كبيرة من الصادرات المصرية لدى عدد محدود من الشركات كان أحد العوامل الرئيسة التي دفعت وزارته إلى إطلاق مبادرة "مصر تنطلق بالتصدير".
وأضاف الوزير، على هامش إطلاق الجولة الثانية من المبادرة بمحافظة بورسعيد، الاثنين، أن أكبر 50 شركة مصدرة في مصر صدّرت منتجات بقيمة 91.6 مليار دولار آخر 5 سنوات، أو ما يعادل 43% من إجمالي الصادرات المصرية خلال الفترة، فيما صدرت 2000 شركة فقط 92% من إجمالي الصادرات بقيمة تلامس 198 مليار دولار.
واعتبر الوزير أن هذه المؤشرات تؤكد أهمية توسيع قاعدة المصدرين، وزيادة عدد الشركات التي تدخل الأسواق الخارجية بصورة مستمرة، مع مساعدة المصدرين الحاليين على زيادة صادراتهم ودخول أسواق جديدة.
ماكينات داخل مصنع للملابس والمنسوجات، في مدينة العاشر من رمضان شمالي القاهرة، 29 يوليو 2018
زيادة قاعدة المصدرين
قال رئيس لجنة الاستثمار بغرفة القاهرة التجارية، أحمد شيرين كريم، إن تركز الصادرات المصرية لدى عدد محدود من الشركات لا يرتبط بحصول شركات بعينها على مزايا على حساب أخرى، وإنما يعود إلى توافر مجموعة من المقومات لدى الشركات القادرة على التصدير، وفي مقدمتها وجود فائض في الإنتاج، وتوفر الشهادات والاعتمادات اللازمة لتوجيهه إلى الأسواق الخارجية.
كريم أوضح لـ«إرم بزنس» أن التصدير يحتاج إلى إنتاج بمواصفات تنافسية، وخبرة في الأسواق الخارجية، وقدرة على تلبية اشتراطاتها والوصول إلى العملاء.
وأضاف أن هذه المقومات متوافرة حالياً لدى عدد محدود من الشركات، وهو الأمر الذي دفع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية للعمل على تأهيل شركات جديدة للدخول إلى منظومة التصدير.
ورأى كريم أن الشركة التي ترغب في التصدير تحتاج إلى استراتيجية واضحة للتوجه إلى الأسواق الخارجية، سواء بهدف تنويع عملائها وأسواقها وتوزيع المخاطر، أو لتحقيق هامش ربح مناسب من عمليات التصدير.
التحول الرقمي في مصر.. هل يختصر طريق المستثمر الأجنبي؟
هل تنجح المبادرة في تحقيق طموحات التصدير؟
أشار كريم إلى أن توسيع قاعدة المصدرين خطوة رئيسة في اتجاه تحقيق خطة بلاده لرفع الصادرات من مستوى أقل من 50 مليار دولار سنوياً حالياً إلى 100 مليار دولار بحلول 2030.
أما رئيس غرفة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات المصرية، محمد عبد السلام، قال إن نجاح بلاده في إضافة 1000 مصدر جديد لقاعدة المصدرين سيدفع الصادرات المصرية إلى مستويات غير مسبوقة.
وأضاف عبد السلام لـ«إرم بزنس» أن قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات هو فرس رهان الصادرات المصرية خلال السنوات الأربعة المقبلة، حيث تستهدف بلاده رفع عوائده التصديرية من مستوى 4 مليارات دولار سنوياً حالياً إلى 12 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأشار إلى أن مصر تعمل على توسيع قاعدة المصدرين في قطاع الملابس والمنسوجات بشكل كبير، عبر استقطاب استثمارات أجنبية جديدة، خاصة من تركيا والصين، والتي تستهدف التصدير بالأساس.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

