برز الإعلان عن الوجود العسكري الجزائري في النيجر بمثابة حدث غير مسبوق، لأنها المرة الأولى التي يتقرر فيها وجود قوات جزائرية خارج التراب الوطني، ما يظهر تبدلاً في تعاطي الجزائر مع قضايا الأمن القومي وتوترات منطقة الساحل الأفريقي.
وبدا الوجود العسكري الجزائري في النيجر بمثابة تغيير جوهري في آليات التعامل مع التطورات القائمة في دول الجوار الجنوبي ذات العلاقة الجغرافية والجيوستراتيجية مع الجزائر. مع ذلك، تبدو التساؤلات مشروعة حول ما إذا كان ذلك تكتيكاً ظرفياً يرتبط باستجابة محدودة لطلب مساعدة من دولة النيجر، أم أنه يتعلق بتغيّر جذري في العقيدة العسكرية والدفاعية للجزائر، والانتقال إلى حملة استباقية عسكرية مبكرة، والسعي إلى فرض نفسها فاعلاً عسكرياً في المنطقة، مع ما قد يثيره ذلك في الوقت نفسه من بعض المخاوف والمحاذير من فخاخ إقليمية، لطالما عملت الجزائر على البقاء خارج مربعاتها. وأكد الرئيس النيجري عبد الرحمن تشياني، أمس الاثنين، أن الوضع بات تحت السيطرة في نيامي، فيما تلقت نيامي تعهدات من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بمزيد دعم الاستقرار في النيجر. وأفاد بيان للرئاسة الجزائرية، أمس الاثنين، بأن تشياني أبلغ نظيره الجزائري خلال اتصال هاتفي بينهما بأن "الأوضاع تحت السيطرة التامة"، وشكر موقف الجزائر الداعم للنيجر.
تفاهمات النيجر والجزائر
وأكد رئيس الحكومة النيجرية علي محمد الأمين زين، خلال استقباله القوة العسكرية الجوية التي أرسلتها الجزائر أول من أمس الأحد الى نيامي للمساعدة في تثبيت الاستقرار في النيجر، أنه كان متوقعاً وصول هذه الوحدة إلى نيامي عشية محاولة التمرد التي قادها فجر السبت ضباط وجنود الوحدة 101 في القاعدة الجوية قرب مطار نيامي، ما يعني أن التفاهمات الجزائرية النيجرية بإرسال قوة جزائرية سابقة بقليل لمحاولة التمرد ولا ترتبط بها بالضرورة. ويعني ذلك في الوقت نفسه أن نيامي كانت تستشعر وجود محاولات جدية لزعزعة الاستقرار في البلاد، ما دفعها إلى طلب دعم عسكري جزائري، ويربط بعض المحللين ذلك بمساعٍ إقليمية للحد من اندفاع لافت للسلطة الحاكمة في النيجر باتجاه شراكات سياسية وأمنية وعسكرية مع الجزائر.
هذه هي المرة الأولى التي ترسل فيها الجزائر قوة قتالية من الجيش الجزائري إلى الخارج بناء على طلب دعم من دولة صديقة، وبغض النظر عن هذه التفاصيل، فإن وزارة الدفاع الجزائرية حرصت على وضع الخطوة غير المسبوقة بإرسال أربع طائرات عسكرية قتالية من نوع سو- 30، وطائرتي إمداد ووقود إلى النيجر، ضمن مشروعية سياسية تتعلق "بالاستجابة لطلب القيادة النيجرية".
واعتبرت الوزارة أن هذه الوحدة العسكرية "في مهمة دعم للجيش النيجري لمواجهة محاولة زعزعة استقرار دولة النيجر، عقب الأحداث المؤسفة التي وقعت أخيراً في العاصمة النيجرية نيامي، في محاولة لزعزعة استقرار البلاد"، مشيرة في تبريرها الوجود العسكري الجزائري إلى أن "هذه العملية تؤكد التزام الجزائر وعزمها على مواصلة جهودها من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ودعمها الدائم لدولة النيجر حكومة وشعباً لتجاوز هذا الظرف الحساس"، وكذلك في إطار ما وصفتها بـ"الجهود الرامية إلى تعزيز علاقات التعاون الاستراتيجي بين الجزائر والنيجر في مختلف المجالات وفي المجال العسكري".
ووفق قراءات عسكرية، فإن الجزائر كانت مضطرة إلى التحول نحو الحضور العسكري في رمال الساحل المتحركة، بوصفه عملاً وقائياً أقل كلفة مقارنة مع الاكتفاء بالحالة الدفاعية، خصوصاً أن تقارير غير رسمية تتحدث عن أن أمن الحدود بالنسبة للجزائر يكلّفها سنوياً مليارات الدولارات، إضافة إلى أن اكتفاء الجزائر بالوضع الدفاعي تسبب لها في محطات سابقة بمشكلات كبيرة، على غرار الهجوم العنيف على منشأة تيقنتورين للغاز في 16 يناير/ كانون الثاني 2013، وفي أزمات مالي وليبيا وغيرها.
حول الوجود العسكري الجزائري في النيجر، قال الخبير العسكري أكرم خريف، في حديثٍ"، إن "إرسال وحدة جوية قتالية يمكن وصفه بتغير جدي في التقدير العسكري الجزائري لاستحقاقات الأمن القومي، وأعتبر أن الجزائر قررت استعمال جيشها وسيلة دبلوماسية للوصول إلى أهدافها الأمنية وغير الأمنية في المستقبل، خصوصاً بفعل تعدد الفواعل الأجنبية في الإقليم، مثل فرنسا وتركيا وروسيا والإمارات وإسرائيل، والتدخلات الأجنبية التي صارت فاعلاً مركزياً في هندسة الأمن واللعبة السياسية في المنطقة. وهذا يعني أنه يمكن أن نتوقع تطوير ذلك وإرسال وحدات كاملة إذا استدعى الأمر، مثلاً في حالة النيجر من المحتمل أن يتم تعزيز القوة الموجودة إلا إذا كان القرار محدود التوقيت".
ويستند الوجود العسكري الجزائري إلى إمكانية يوفرها دستور الجزائر، الذي نص في المادة 30 على تولي الجيش الوطني.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
