من السيارات الكهربائية وبطاريات التخزين إلى الطاقة المتجددة والأجهزة المنزلية، تراهن القاهرة على الاستثمارات الصينية لبناء قاعدة صناعية تستهدف السوق المحلية وأسواق المنطقة. فهل تتحول مصر، بفضل موقعها وقناة السويس واتفاقياتها التجارية، إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير؟

تدخل العلاقات المصرية الصينية مرحلة جديدة مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، بالتزامن مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط مساعٍ من القاهرة لتحويل الشراكة الاستراتيجية مع بكين إلى تعاون اقتصادي أوسع يتجاوز التجارة إلى جذب الاستثمارات في التصنيع والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا، وتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات، مستفيدةً من موقع مصر الجغرافي وحجم سوقها وعلاقاتها التجارية مع الأسواق الإقليمية.

التجارة.. صادرات مصر إلى الصين تقفز 200% ارتفعت الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة 199.8% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026 إلى 840.8 مليون دولار، مقابل 280.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بينما زادت الواردات المصرية من الصين بنسبة 14.3% إلى 10.4 مليار دولار، ليرتفع إجمالي التجارة الثنائية إلى 11.3 مليار دولار، بزيادة 21.5%، وفق أحدث البيانات الرسمية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري.

وتُظهر بيانات الجهاز أن حجم التجارة بين مصر والصين بلغ 19.1 مليار دولار خلال 2025. ورغم القفزة في الصادرات المصرية خلال النصف الأول من العام، لا يزال هيكل التجارة يميل بقوة لصالح الصين، ما يجعل زيادة الإنتاج المحلي والتصدير وتقليص الاعتماد على الواردات من أبرز الملفات الاقتصادية في المرحلة المقبلة من الشراكة.

وترى أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة عالية المهدي، في تصريحات لـ"فوربس الشرق الأوسط"، أن "أي استثمارات إنتاجية ستُنفذ في مصر ستصب في مصلحة الطرفين"، مشيرة إلى أن الاستثمارات الصناعية يمكن أن تدعم الإنتاج المحلي، وتخلق فرص عمل، وتزيد الصادرات، وتحل محل بعض الواردات.

في المقابل، يقول روبرت موغيلنيكي، مدير شركة Polisphere Advisory الفرنسية، إن "الشراكة الاقتصادية مهمة للطرفين"، معتبراً الصين "شريكاً رئيسياً في التجارة والاستثمار ومدخلاً اقتصادياً حاسماً في استراتيجية النمو المصرية"، فيما يجعل الموقع الجغرافي لمصر وحجم سوقها منها "شريكاً إقليمياً رئيسياً للصين".

التصنيع.. الرهان على تحويل الاستثمار إلى إنتاج يسعى البلدان إلى توسيع التعاون من التجارة إلى الاستثمار والإنتاج، مع تركيز القاهرة على جذب صناعات صينية ذات قيمة مضافة أعلى. وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مقال نشرته جريدة «الأهرام» الحكومية، إن الشراكة المصرية الصينية شهدت "طفرة" منذ إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة في 2014، وأصبحت الصين "شريكاً تجارياً واقتصادياً رئيسياً لمصر".

وأشار السيسي إلى مشاركة الشركات الصينية في مشروعات كبرى في مصر، بينها حي المال والأعمال في العاصمة الإدارية الجديدة، والقطار الكهربائي الخفيف الذي يربط شرق القاهرة بالعاصمة الإدارية والعاشر من رمضان، ومحطات للطاقة المتجددة وتطوير الموانئ، مضيفاً أن البلدين يتفقان على ربط استراتيجية مصر لتوطين الصناعة باستراتيجية الصين للتنمية عالية الجودة.

وتستهدف مصر جذب مزيد من الصناعات الصينية، خصوصاً في السيارات الكهربائية، وبطاريات التخزين، والطاقة المتجددة، والأجهزة الإلكترونية، ومكونات محطات تحلية مياه البحر وبناء السفن، إلى جانب تعزيز نقل التكنولوجيا في الاتصالات والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء.

وتقول المهدي إن الشركات الصينية "تستثمر في الصناعة بصورة أكبر، وهذا ما نحتاج إليه"، مضيفة أن إنتاج بعض السلع داخل مصر يمكن أن "يقلل العجز التجاري"، إلى جانب خلق فرص عمل وزيادة الصادرات وإحلال بعض الواردات.

لكن موغيلنيكي يحذر من افتراض تحقق هذه النتائج تلقائياً، قائلاً إن هناك "آمالاً واضحة في أن يؤدي جذب مزيد من الاستثمارات الصينية في قطاع التصنيع إلى آثار إيجابية تمتد إلى الاقتصاد المصري"، لكنه أشار إلى أن هذه الآثار "لم تتحقق دائماً في الماضي"، مع وجود أمثلة إقليمية لم ترقَ فيها الاستثمارات الصينية إلى مستوى التوقعات.

تيدا.. قاعدة صناعية صينية عند قناة السويس أُنشئت منطقة تيدا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس عام 2008، كأول منطقة تعاون اقتصادي وتجاري صينية في مصر، بهدف جذب الاستثمارات الصناعية الصينية وتعزيز التعاون التجاري بين البلدين. وتطورت المنطقة لتصبح قاعدة صناعية ولوجستية للشركات الصينية في مصر، مستفيدة من موقعها بالقرب من قناة السويس وإمكانية الوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.

وتمثل منطقة تيدا الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس محوراً رئيسياً للاستثمارات الصينية في مصر، إذ تضم أكثر من 200 شركة واستثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار. وتشمل المشروعات الصينية القائمة أو الجاري تنفيذها قطاعات الألياف الزجاجية، والأجهزة المنزلية، والزجاج، والكيماويات، والمنسوجات، والإطارات، والطاقة الشمسية والمعدات الكهربائية، إلى جانب مشروعات لوجستية، ومن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 12 ساعة