ذكاء اصطناعي ورقائق إلكترونية.. ماذا تحمل زيارة الرئيس الصيني إلى مصر؟

تحمل زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر أهمية خاصة على صعيد التعاون التكنولوجي، في ظل توجه البلدين نحو توسيع الشراكة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي، بما قد يفتح الباب أمام استثمارات ومشروعات جديدة تعزز البنية التحتية الرقمية في مصر، وتدعم جهود التحول الرقمي وتوطين التكنولوجيا.

وتكتسب الزيارة أهمية أكبر في ضوء التعاون مع شركة «هواوي» الصينية، ومقترحاتها الطموحة للمساهمة في إنشاء بنية تحتية لمراكز بيانات وحوسبة متخصصة في الذكاء الاصطناعي داخل مصر، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الشراكة المصرية الصينية في قطاع التكنولوجيا كفرصة حقيقية لتطوير البنية التحتية الرقمية ونقل الخبرات وتوطين صناعة الذكاء الاصطناعي، وأبرز المكاسب التي يمكن أن تحققها مصر من هذه الشراكة.

رئيس «تيدا مصر»: الاستثمارات الصينية عندنا تتجاوز 2.8 مليار دولار

في هذا يقول نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي التابع لجامعة الدول العربية ومستشار جامعة كامبريدج البريطانية، عبد الوهاب غنيم، لـ«إرم بزنس» إن زيارة الرئيس الصيني تمثل دفعة جديدة للتعاون التكنولوجي بين البلدين، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات.

وأشار إلى أن العلاقات الاستراتيجية بين مصر والصين تمتد لأكثر من 70 عاماً، وتقوم على الثقة المتبادلة والتواصل المستمر بين القيادتين.

الصين بديل للولايات المتحدة

وقال غنيم، إن الصين أصبحت بالنسبة لمصر بديلاً تكنولوجيا للولايات المتحدة، موضحاً أن الولايات المتحدة لا تطرح تطبيقات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومنها رقائق الـ2 نانومتر، خارج نطاق محدود من الدول، بينما بدأت الصين في التوسع خارج أراضيها في مجال الرقائق الإلكترونية المرتبطة بمراكز المعلومات والحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع الدول الصديقة لها.

أضاف أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بدأت تمتد إلى أراضٍ أخرى محايدة، لافتاً إلى أن مصر لديها عرض من شركة «هواوي» لضخ عدة مليارات من الدولارات لإنشاء مركز معلومات للحوسبة السحابية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

أوضح أن المركز المقترح سيضم أكثر من 2000 رقاقة إلكترونية سريعة ودقيقة، معتبراً أن المشروع يمثل بداية لتوطين صناعات تطبيقات الذكاء الاصطناعي وما يرتبط بها من تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، مثل تحليل البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء.

«هواوي» تنافس أميركا على صفقة لإنشاء مراكز بيانات في مصر

زيادة الصادرات الرقمية

أشار إلى أن توطين هذه الصناعات سيحقق استفادة للقطاعين الحكومي والخاص، فضلاً عن زيادة الصادرات الرقمية، كما سيسهم في خلق كوادر وفنيين ومهندسين ومطوري برمجيات ومنصات ومتخصصين في الأمن السيبراني، بما يرفع مستوى العمالة ويزيد الرواتب والاستثمارات.

وتوقع أن يزيد حجم الاستثمارات الصينية في مصر عن 10 مليارات دولار، معتبراً أن دخول الاستثمارات الصينية في هذا المجال قد يشكل حافزاً للولايات المتحدة وأوروبا لإنشاء مراكز معلومات في مصر، في ظل الحاجة إلى المزيد من مراكز المعلومات لتوطين هذه الصناعات.

الرمال البيضاء والرمال السوداء

ولفت إلى أن مصر تمتلك الرمال البيضاء عالية النقاء في سيناء، والتي تصل نسبة نقائها إلى 99.8%، موضحاً أنها تدخل في تصنيع الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات والخلايا الشمسية والفايبر جلاس.

وأشار إلى أن توطين هذه الصناعات يمكن أن يرتبط بإنشاء مصانع في سيناء، متوقعاً أن تسهم زيارة الرئيس الصيني في إنشاء منطقة اقتصادية في سيناء، تضم مصانع تعمل في مجالات الطاقة الشمسية وصناعة الخلايا الشمسية وأشباه الموصلات.

كما تحدّث عن إمكانية إنشاء منطقة اقتصادية جنوب العلمين، مع الاستفادة من الرمال السوداء في منطقة رشيد، والتي قال إن حجمها يقترب من 500 مليون طن، وتُستخرج منها أكثر من 50 مادة، من بينها مواد مشعة تستخدم في الطب والمفاعلات الذرية ومجالات أخرى.

شاشة عرض كبيرة تعرض صور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ في القاهرة بتاريخ 31 أغسطس 2026، استعداداً لزيارة مرتقبة للزعيم الصيني إلى مصر.

اكتشاف الرقائق الثمينة

أضاف أن الصين ستتعاون مع مصر في اكتشاف المعادن الثمينة، موضحاً أن المعادن مثل التيتانيوم والكوبالت والنحاس والقصدير والذهب تدخل في تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، مشيراً إلى امتلاك مصر للمثلث الذهبي وجبل السكري الذي يُستخرج منه الذهب.

وأكد أن ضخ الصين مليارات الدولارات في مصر، إلى جانب المساعدة في توطين صناعات تعتمد على تكنولوجيات متقدمة وغير متوفرة محلياً، يمثل خطوة مهمة لمصر.

هواوي والتحول الرقمي

وفيما يتعلق بمشروع شركة «هواوي» لإنشاء بنية تحتية لمراكز معلومات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، أكد أن التحول الرقمي والاقتصاد الرقمي يمثلان جناحي التنمية في العالم.

وأشار إلى أن شركة «هواوي» ليست جديدة على السوق المصرية، موضحاً أنها حصلت على مشروع الجيل الخامس للاتصالات في مصر، كما تنفذ مشروعات كبيرة في عدد من الدول الأوروبية، معتبراً أنها من الشركات العالمية الكبرى والموثوقة.

وأكد أن طبيعة العلاقات بين مصر والصين تفرض تقديم تكنولوجيات متقدمة لمصر وليست تكنولوجيات قديمة، مشيراً إلى أهمية الموقع الجغرافي لمصر، حيث تمر عبرها نسبة كبيرة من الكابلات البحرية الناقلة للإنترنت والمعلومات والاتصالات التي تربط آسيا وأفريقيا وأوروبا عبر الكابلات البحرية التي تمر بقناة السويس.

وأوضح أن مصر تتميز كذلك بامتلاك قاعدة من الكوادر البشرية في مجالات الاتصالات وتطوير البرمجيات، إلى جانب خريجي كليات العلوم والذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات، مشيراً إلى امتلاك هذه الكوادر خبرات عالية نتيجة عمل كثير منهم في شركات عالمية.

وقال إن مصر تصدّر خدمات رقمية بقيمة 3 مليارات دولار سنوياً، متوقعاً ارتفاعها إلى 6 مليارات دولار في العام المقبل، معتبراً أن هذه المقومات تجعل مصر من الدول التي تمتلك مجموعة من المميزات اللازمة لتوطين الصناعات التكنولوجية.

وأضاف أن بعض الدول العربية تمتلك الإمكانات المالية لكنها لا تمتلك الكوادر البشرية نفسها، وهو ما قد يدفع الصين في حال نقل هذه التكنولوجيا إليها إلى الاستعانة بعمالة من الخارج، بينما تمتلك مصر الكوادر الفنية اللازمة.

وأشار كذلك إلى ما وصفه بالاستقرار والأمن والأمان في مصر، إلى جانب وجود قيادة قادرة على الحفاظ على هذه التكنولوجيا وتنميتها وتوطينها، وأكد في السياق ذاته على أن شركة هواوي ستحقق مكاسب كبيرة إذا نجحت تجربتها في مصر، معتبراً أن نجاح التجربة قد يدفع دولاً أخرى إلى الاستفادة منها، بما يسمح للصين بالتوسع خارج أراضيها في إطار صراعها التجاري والتنافسي مع الولايات المتحدة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 6 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة