أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلًا وزاريًا محدودًا شمل أربع حقائب، بينها وزارتان تمسان بشكل مباشر إدارة الملفات الاقتصادية، هما المالية والزراعة والتنمية الريفية والصيد البحري.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام جزائرية، عيّن الرئيس تبون محافظ البنك المركزي الجزائري محمد الأمين لبو وزيرًا للمالية، وسيد علي خالد وزيرًا للزراعة والتنمية الريفية والصيد البحري، في حين شمل التعديل أيضًا وزارتي العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي والإعلام.
ويضع تغيير وزير المالية في صدارة التعديل الجديد الملف الاقتصادي، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الوزارة في إدارة السياسة المالية للدولة، وإعداد الميزانية، وتعبئة الإيرادات، وتمويل البرامج الحكومية والاستثمارات العمومية.
إصلاح البنوك في الجزائر.. هل تنهي انتقادات تبون جمود القطاع؟
كما يأتي التغيير في وزارة الزراعة والتنمية الريفية والصيد البحري في وقت يمثل فيه تعزيز الإنتاج المحلي والأمن الغذائي أحد الملفات الرئيسية للاقتصاد الجزائري، إلى جانب تقليص الاعتماد على الواردات وتطوير سلاسل الإنتاج الزراعي.
تعديل محدود في حقائب ذات تأثير اقتصادي
ورغم أن التعديل الحكومي جاء محدودًا من حيث عدد الوزارات التي شملها، فإن اختيار المالية والزراعة ضمن الحقائب التي جرى تغيير مسؤوليها يمنحه بعدًا اقتصاديًا واضحًا.
وتتصل وزارة المالية مباشرة بعدد من الملفات التي تراهن عليها الحكومة الجزائرية، من بينها إدارة الإنفاق العام، وتحسين تحصيل الإيرادات، وتمويل الاستثمار، ومواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد الجزائري.
أما قطاع الزراعة، فيرتبط بملفات استراتيجية تشمل رفع الإنتاج، وتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي، وتطوير الاستثمار الزراعي، إلى جانب إدارة ملف الصيد البحري والتنمية الريفية.
الاستمرارية في قطاعات الطاقة والمناجم
وفي المقابل، لم يشمل تعديل الثلاثاء قطاع المحروقات والمناجم، اللذين كانا قد شهدا تعديلًا وزاريًا منفصلًا في أبريل الماضي.
ووفق وكالة الأنباء الجزائرية، عيّن الرئيس تبون في ذلك التعديل محمد عرقاب وزير دولة ووزيرًا للمحروقات، ومراد حنيفي وزيرًا للمناجم والصناعات المنجمية، ضمن إعادة تنظيم شملت الفصل بين إدارة قطاعي المحروقات والمناجم.
ويعني ذلك أن التعديل الجديد يركز على تغيير إدارة ملفات اقتصادية أخرى، في مقدمتها المالية والزراعة، مع الإبقاء على هيكل إدارة قطاعات الطاقة والمناجم الذي أُعيد تنظيمه في وقت سابق من العام.
من 7 إلى 30 مليار دولار هل تنجح الجزائر في فكّ الارتباط بالنفط؟
رهان على الملفات الاقتصادية ذات الأولوية
ويأتي التعديل في وقت تواصل فيه الجزائر الرهان على تنويع مصادر النمو الاقتصادي، وزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز دور القطاعات غير النفطية، بالتوازي مع استمرار قطاع المحروقات في لعب دور رئيسي في الاقتصاد وتمويل المالية العامة.
وبينما يمثل تغيير وزير المالية إشارة إلى أهمية إدارة الملفات المالية والاستثمارية خلال المرحلة المقبلة، يسلط تعيين وزير جديد للزراعة الضوء على الرهان الجزائري المتواصل على القطاع الزراعي باعتباره أحد محاور تعزيز الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الاستيراد.
ومن المتوقع أن تتضح خلال الفترة المقبلة أولويات الوزراء الجدد وخططهم لإدارة هذه الملفات، خصوصًا في وزارتي المالية والفلاحة، باعتبارهما أبرز الحقائب الاقتصادية التي شملها تعديل الحكومة الجزائرية اليوم الثلاثاء.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
