لم تكن ظاهرة السّب جديدة بين الطَّوائف، إنما مورست رسميّاً وشعبيّاً بين الطوائف، وخصوصاً أثناء المعارك، بدأت إسلاميّاً في معركة صفين(37هج)، وتقابل فيها الشعراء، موال للعلويين مقابله موال للأمويين، تبنّاه شعراء متطرفون، من الجانبين، فأشاعوه بين النَّاس أو ما عُبِّر عنه بالسفهاء، موالٍ لبني هاشم، وشديد التعصب لهم، وبالمقابل هناك مولى يتعصب لبني أُمية، ولكثرة سبّه لبني هاشم عُرف بصفي السَّبّاب، وكانا يخرجان إلى ظاهر مكة «فيتشاتمان ويتسابّان، ويذكران المثالب والمعايب، ويخرج معهما مِن سفهاء الفريقين مَن يتعصب لهذا ولهذا، فلا يبرحون حتى تكون بينهم الجِراح والشَّجاج» (الأصفهاني، كتاب الأغاني).
بدأ السّب بين العلويين والأمويين، حتى يُذكر عن علي بن أبي طالب في وصيّته لقومه «لا تكونوا سبّبابين»، وكان لا دخل للخلفاء الثلاثة به، لكن يرى من كان يسبُّ الأمويين لا يؤثّر في صنع عقيدة، فذهبوا إلى سبِّ الخلفاء، أما الجانب الآخر فلم يتعدَ إلى سب العلويين، وخصوصاً الأئمة، بل لهم منازل تكريم وتبجيل، لكنهم يتناولون الطائفة وكل مَن يسبُّ الخلفاء بالتكفير، ورغم ظهور مَن يعارض السّب والتكفير من الطائفتين، لكنه ظل يمارس في كل ظرف طائفي، وقد ظهرت كتب فقهية ضد السّب لحفظ منازل الخلفاء، ودورهم في نشأة الإسلام وانتشاره الأممي.
ما تقدم بعض من تاريخ ظاهرة السّب، التي تبدو قديمة جديدة، وما يُخمن أنَّ هناك دوافع بإعلان السّب في الطرقات ومن على المنابر، وما هي خطورة ذلك على البلدان المختلطة في الأديان والطوائف، وقد اشتدّت بعد (2003)، ومؤخراً ظهر أحدهم يسبُّ وينكد بالطائفة الأخرى، وكأنها ليست من العراق، وأنه في عصر يسمح له بالسّب والإساءة للمقدسات على أنها عقيدته، مع أن هناك قوانين تمنع ذلك،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
