مصر والصين.. زيارة شي جينبينغ تفتح باب جديد للاستثمارات والصناعة

تدخل العلاقات المصرية الصينية مرحلة اقتصادية جديدة مع زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى القاهرة، في أول زيارة له إلى مصر منذ 2016، بالتزامن مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وتتحرك القاهرة وبكين لتوسيع الشراكة من التجارة والمشروعات القائمة إلى استثمارات صناعية ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات، مستفيدتين من الموقع المصري وقناة السويس والامتداد التجاري للصين في الأسواق الإفريقية والعربية.

التبادل التجاري

بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين نحو 20.8 مليار دولار خلال 2025، بينما ارتفعت إلى نحو 11.3 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بنمو 21.5%، كما قفرت الصادرات المصرية إلى الصين 199.8% إلى 840.8 مليون دولار، مقابل واردات بلغت 10.4 مليار دولار.

وأكد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أهمية تعميق الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، خاصة مع تنامي ثقة مجتمع الأعمال الصيني في السوق المصرية، مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية وتحويل فرص التعاون إلى مشروعات تحقق مصالح مشتركة.

توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية تدخل مرحلتها الثالثة

كما شدد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، على أهمية تحويل التفاهمات المصرية الصينية إلى استثمارات ومشروعات ملموسة، مستفيدين من الموقع الاستراتيجي لمصر واتفاقياتها التجارية التي تمنح الشركات المنتجة في السوق المصرية قدرة على الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.

وتتجه الملفات الاقتصادية المطروحة إلى قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات والتكنولوجيا والصناعة، إلى جانب التعاون المالي، إذ جرى تجديد اتفاقية مبادلة العملات بقيمة 30 مليار يوان لمدة 3 سنوات، وتتضمن حزمة التعاون تمويلات صينية بقيمة مليار دولار لدعم الاحتياطي النقدي، و700 مليون دولار للبنك الأهلي المصري.

الإعفاء الجمركي

يرى خبراء اقتصاديون أن أهمية الزيارة لا تقاس فقط بحجم الاتفاقيات الجديدة وإنما بقدرة مصر على تغيير طبيعة العلاقة التجارية مع الصين من خلال جذب استثمارات إنتاجية تستهدف التصدير، ورفع المكون المحلي، ونقل التكنولوجيا وهذا مع استغلال نافذة الإعفاء الجمركي للصادرات المصرية إلى السوق الصينية.

ويرى النائب محمد أحمد شيحة، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أن المرحلة المقبلة من العلاقات المصرية الصينية يجب أن تركز على نقل الشراكة من مستوى التجارة والمشروعات إلى التصنيع المشترك وتوطين التكنولوجيا، خاصة وأن حجم التبادل التجاري تجاوز 20 مليار دولار في 2025 وهذا يؤدي إلى اتساع السوق أمام البلدين.

وأوضح شيحة في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن مصر تمتلك مقومات تجعلها قاعدة إنتاج مناسبة للشركات الصينية، وفي مقدمتها قناة السويس والموقع الجغرافي وشبكة الاتفاقيات التجارية مع الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية، وذلك حتى يمكن من السماح بتحويل الاستثمارات الصينية من مشروعات تستهدف السوق المحلية إلى مصانع موجهة للتصدير.

ووضع عضو اللجنة الاقتصادية الصناعات الهندسية والسيارات ومكوناتها والطاقة الجديدة والصناعات التكنولوجية والغذائية ضمن المجالات الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة، مع ضرورة زيادة المكون المحلي وتدريب العمالة المصرية.

وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن تكون المحور الأهم لهذه المرحلة، خاصة مع تطور الموانئ والمناطق اللوجستية، وهذا يمنح الشركات الصينية فرصة استخدام مصر كبوابة للتصدير إلى الأسواق الإقليمية، وفي الوقت نفسه يتيح للاقتصاد المصري الحصول على تكنولوجيا وخبرات صناعية جديدة.

شاشة عرض كبيرة تعرض صور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ في القاهرة بتاريخ 31 أغسطس 2026، استعداداً لزيارة مرتقبة للزعيم الصيني إلى مصر.

إعادة تشكيل الميزان التجاري

أكد الخبير الاقتصادي، أشرف غراب، أن القفزة المسجلة في الصادرات المصرية إلى الصين خلال 2026 تكشف وجود فرصة حقيقية لإعادة تشكيل الميزان التجاري، خاصة أن الصادرات بلغت 840.8 مليون دولار خلال النصف الأول وحده، مقابل 280.5 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

وأوضح في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن فترة الإعفاء الجمركي للصادرات المصرية، الممتدة من مايو 2026 إلى مايو 2027، تمثل فرصة محدودة زمنياً ينبغي استغلالها لزيادة الحضور المصري في السوق الصينية، خاصة للمنتجات الزراعية والغذائية والأسمدة والكيماويات ومواد البناء، مع الانتقال من تصدير الخامات إلى المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة الأعلى.

وأشار إلى أن الوصول إلى السوق الصينية يحتاج إلى تحرك أكثر تنظيماً من جانب الشركات المصرية، عبر المشاركة في المعارض المتخصصة والتواصل المباشر مع المستوردين الصينيين ودراسة احتياجات المستهلك، خاصة وأن مؤتمر «مصر تصدر للصين» شهد توقيع 18 اتفاقية بقيمة 168 مليون دولار في يوم واحد، وهو ما يعكس وجود طلب يمكن البناء عليه.

اتفاقية مبادلة العملات

أوضح الخبير الاقتصادي، محمد البهواشي أن الشراكة المصرية الصينية تدخل مرحلة أكثر أرتباطاً بالتكنولوجيا والتمويل الصناعي وذلك مع تنوع المشروعات الصينية في مصر وتوسع التعاون في الاتصالات والطاقة والنقل والصناعات الجديدة.

وأكد في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن اتفاقية مبادلة العملات بقيمة 30 مليار يوان يمكن أن تدعم حركة التجارة الثنائية وتقلل الاعتماد على الدولار في جزء من المعاملات وتوفر التمويلات الصينية، ومنها مليار دولار لدعم الاحتياطي النقدي.

مصر تجذب 500 مليون دولار استثماراً صينياً في قطاع صناعة الإطارات

ويرى أن التكنولوجيا يجب أن تصبح عنصر أساسي في الاستثمارات الجديدة وتحديدا في الإلكترونيات ومراكز البيانات والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، لأن جذب مصنع أو خط إنتاج لا يحقق كامل العائد الاقتصادي إذا لم يصاحبه نقل معرفة وتدريب للكوادر المصرية وزيادة تدريجية في نسبة المكونات المصنعة محلياً

وأكد البهواشي أن القيمة الاقتصادية الأكبر للزيارة ستظهر إذا نجحت مصر في تحويل التدفقات الصينية إلى قاعدة إنتاجية تخدم السوق المحلية والتصدير معاً خاصة أن هناك أكثر من 10 مليارات دولار من الاستثمارات الصينية موجودة بالفعل في مصر.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 39 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 41 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 23 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 9 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 28 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 36 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات