يشهد قطاع النشر تحولاً متسارعاً لا يتعلق بالمحتوى وحده، بل بالطريقة التي يكتشف بها القراء الكتب، ويصلون إليها ويشترونها ويستهلكونها. وتكشف نتائج المؤشر الوطني للقراءة 2025 الصادرة عن وزارة الثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة عن وجود طلب مستمر على القراءة، بالتوازي مع تغير واضح في رحلة القارئ، إذ أبدى 85.5% من أفراد المجتمع رغبتهم في القراءة أكثر، فيما فضّل 89.9% الوصول إلى المحتوى عبر المنصات الرقمية، واعتمد 44.9% على الشراء عبر الإنترنت.
وتتزامن هذه التحولات في السوق الإماراتي مع تغيرات أوسع في صناعة النشر عالمياً، إذ تشير بيانات جمعية الناشرين الأمريكيين (AAP) لعام 2026 إلى نمو المحتوى الصوتي الرقمي بنسبة 14.5% خلال الفترة محل القياس، مقابل تراجع الكتب الإلكترونية بنسبة 3.5%، بما يعكس انتقال الطلب بين صيغ المحتوى وقنوات الوصول إليه. وفي الوقت نفسه، تتزايد التحديات المرتبطة بحماية حقوق الملكية الفكرية في البيئة الرقمية، مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى دورة إنتاج المحتوى وتداوله.
تشير هذه المعطيات إلى أن القارئ لا يختفي، وإنما تتغير الطريقة التي يصل بها إلى الكتاب. وهو تحول يفرض على الناشر الجديد أن يتجاوز النموذج التقليدي الذي يركز على إنتاج المحتوى، نحو بناء مشروع قادر على فهم الجمهور، وإدارة الحقوق، وتطوير قنوات التوزيع، والاستفادة من التكنولوجيا، والوصول إلى أسواق جديدة.
من هنا تنطلق الرؤية الاستراتيجية لصندوق الشارقة لاستدامة النشر «انشر»، الذي أطلقته الشارقة بمبادرة كريمة من سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، ليكون منصة متقدمة تهدف إلى تمكين صناعة النشر، والارتقاء بتنافسيتها، وترسيخ مقومات ازدهارها على المدى الطويل.
ويتبنى الصندوق نهجاً شاملاً يقوم على توفير بيئة متكاملة تجمع بين برامج التدريب المتخصصة، والاستشارات المهنية، والتوجيه الاستراتيجي لتطوير الأعمال، إلى جانب إتاحة البنية التحتية المتطورة وتسهيل الوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية، الأمر الذي يسهم في تمكين الناشرين من الانتقال بمشاريعهم من مجرد أفكار واعدة إلى نماذج أعمال مؤسسية تتسم بالمرونة، والنضج، والاستدامة.
وتوضح إيمان بن شيبة، مدير إدارة المبادرات الاستراتيجية والأسواق العالمية في هيئة الشارقة للكتاب، أن التحولات التي يشهدها قطاع النشر تؤكد الحاجة إلى تمكين الناشرين من أدوات النمو والابتكار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
