مقال رأي | التجربة الصينية.. Made In China

المديرة الإقليمية لمكتبي الكويت ومصر في CNBC عربية

عندما نتحدث اليوم عن الصين، نتحدث عن دولة تصنع تقريباً كل شيء: من الإبرة إلى السيارة الكهربائية.. من لعبة الأطفال إلى الهاتف المحمول.. من الملابس والأحذية إلى السفن والقطارات والألواح الشمسية والبطاريات والروبوتات.. لكن الصين لم تولد "مصنع العالم"، ولم تصل إلى هذه المكانة في سنوات، ولا بقرار حكومي واحد، ولا لأن الصينيين ببساطة يعملون أكثر من غيرهم.. الموضوع خطة استغرقت نصف قرن.

القصة بدأت فعلياً في عام 1978.. وهذا التاريخ مهم جداً.. قبلها كانت الصين دولة ضخمة وفقيرة إلى حد كبير، واقتصادها مغلق ومركزي، والدولة تتحكم تقريباً في كل شيء.

ثم جاء دنغ شياو بينغ وغير الاتجاه.. لم يتخل عن النظام السياسي الصيني، لكنه قرر أن الاقتصاد يحتاج إلى شيء مختلف تماماً.. والجملة الأشهر المنسوبة إليه تلخص فلسفته:

«لا يهم إن كانت القطة سوداء أو بيضاء، المهم أن تصطاد الفئران».

بمعنى آخر.. لا تسألني هل هذه السياسة اشتراكية أم رأسمالية.. اسألني: هل تنجح أم لا؟

ومن هنا بدأت النهضة الصينية الحديثة.

في ديسمبر 1978 بدأت سياسة "الإصلاح والانفتاح"، وبدأ الاقتصاد الصيني يتحرك تدريجياً بعيداً عن المركزية المطلقة، ويفتح الباب أمام الاستثمار الخاص ورأس المال الأجنبي والتجارة مع العالم.

والكلمة المهمة هنا هي:

تدريجياً.. الصين لم تفتح البلد كله في يوم واحد وتقول: تفضلوا استثمروا.. عملت شيئاً أذكى. قالت: نجرب أولاً.

وفي عام 1980 أنشأت أول مناطق اقتصادية خاصة، ومن أشهرها شنزن بجوار هونغ كونغ.

وشنزن نفسها تكاد تكون ملخصاً للتجربة الصينية كلها.. مدينة كانت صغيرة نسبياً، ثم تحولت خلال عقود إلى واحد من أهم المراكز الصناعية والتكنولوجية في العالم.. أعطت الصين هذه المناطق امتيازات ضريبية وتجارية.. سهلت الاستثمار الأجنبي.. أنشأت البنية الأساسية.. سمحت بمرونة أكبر في الإدارة والإنتاج والتصدير.

نجحت التجربة؟ وسعها.

فشلت سياسة؟ عدلها.

وهذه ربما واحدة من أهم سمات التجربة الصينية: التجربة أولاً ثم التعميم. وليس إصدار قرار على مستوى دولة يسكنها أكثر من مليار إنسان، ثم انتظار النتائج.

لكن لماذا جاءت الشركات الأجنبية أصلاً إلى الصين؟

طبعاً كانت العمالة الرخيصة عاملاً مهماً. لكن العمالة الرخيصة موجودة في عشرات الدول. ولو كانت هي السر الوحيد لأصبحت كل الدول الفقيرة مصانع للعالم.

الصين قدمت شيئاً آخر.. أراضي للمصانع، موانئ، طرق، كهرباء، مناطق صناعية، تسهيلات للمصدرين، سلاسل توريد، وسوقاً داخلية ضخمة. وفوق كل ذلك دولة تقول للمستثمر بصورة عملية: أنا أريدك أن تنتج هنا.

وهنا بدأت دائرة شديدة الأهمية؛ شركة أجنبية تأتي لإنشاء مصنع، يظهر حولها مورد للمكونات، ثم مصنع للكابلات، ثم مصنع للعبوات، ثم شركة للنقل، ثم ورشة لصيانة المعدات، ثم شركات لوجستية ومخازن وموانئ.

ومع الوقت لا يصبح لديك مصنع واحد. يصبح لديك منظومة صناعية كاملة.. وهذه هي النقطة التي يصعب تقليدها.

لأن تكلفة تصنيع منتج في دولة ما لا تعتمد فقط على أجر العامل. يمكن أن يكون العامل أرخص في دولة أخرى، لكن إذا كنت ستستورد نصف المكونات من الخارج، وتنتظر أسبوعين في الميناء، وتعاني من الكهرباء والجمارك والنقل، فلن يفيدك كثيراً أن يكون أجر العامل أقل.

في الصين، أصبح المصنع يستطيع الحصول على عشرات أو مئات المكونات التي يحتاجها من مصانع أخرى قريبة منه... ومن هنا أصبحت الصين أرخص وأسرع وأكثر قدرة على الإنتاج بكميات هائلة.

ثم جاءت نقطة التحول الكبرى الثانية: عام 2001؛ في ديسمبر 2001 انضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية.. وهنا تغيرت اللعبة.

أصبح وصول المنتجات الصينية إلى الأسواق العالمية أسهل وأكثر استقراراً، واندمج الاقتصاد الصيني بدرجة أكبر في التجارة العالمية، وتدفقت الاستثمارات الأجنبية لإنشاء مصانع تستهدف التصدير.

وهنا يمكن تقريباً تقسيم الرحلة الصينية إلى مرحلتين:

من 1978 إلى 2001: بناء المصنع.

ومن 2001 فصاعداً: تشغيل المصنع لصالح العالم كله.

بدأت الشركات الأمريكية والأوروبية واليابانية تنظر إلى الصين باعتبارها قاعدة إنتاج عالمية.. تصمم المنتج في كاليفورنيا، تصنع بعض مكوناته في اليابان أو كوريا، يُجمع في الصين، ثم يشحن من الموانئ الصينية إلى العالم كله..

وهكذا انتشرت العبارة التي أصبحت موجودة على كل شيء تقريباً: Made in China.

لكن لكي نفهم ماذا تعني فعلاً عبارة "مصنع العالم"، يجب أن نتوقف عند الأرقام.

في عام 2025 بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين نحو 140.2 تريليون يوان، أي اقتصاد بحجم يقارب 20 تريليون دولار، مع نمو حقيقي بلغ 5%.

ونأتي إلى التجارة..

في 2025 صدرت الصين بضائع بقيمة تقارب 3.77 تريليون دولار.. نحن نتحدث عن صادرات سلع فقط تقترب من أربعة آلاف مليار دولار في عام واحد.. أما إجمالي تجارة السلع الصينية، صادرات وواردات، فوصل إلى نحو 6.35.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة CNBC عربية

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 42 دقيقة
منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
إرم بزنس منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 10 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 11 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين