@alialjahli
أصبحت مشكلة الازدحام المروري داخل المدن الكبرى من أكثر التحديات التي تواجه الاقتصادات الحديثة، ليس فقط بسبب ما تسببه من تأخير للسكان، وإنما بسبب تكلفتها الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة. فالساعات التي يقضيها الموظفون والطلاب وأصحاب الأعمال في الطرق تمثل وقتًا مهدورًا، كما يؤدي الازدحام إلى زيادة استهلاك الوقود، وارتفاع تكاليف النقل، وزيادة الضغط على البنية التحتية.
وفي المدن السعودية، ومع النمو السكاني والاقتصادي والتوسع العمراني، تبرز الحاجة إلى التفكير في حلول جديدة لا تعتمد بصورة مستمرة على زيادة الإنفاق الحكومي على الطرق، وإنما تجعل من الطرق نفسها فرصة استثمارية يمكن أن يشارك القطاع الخاص في تمويلها وتشغيلها.
ومن هنا تأتي فكرة إنشاء طرق بديلة سريعة داخل المدن برسوم استخدام.
الفكرة لا تقوم على فرض رسوم على الطرق الحالية التي اعتاد السكان استخدامها، وإنما على إنشاء طرق أو مسارات بديلة جديدة توفر مستوى أعلى من الخدمة، مثل السرعة، وقلة التوقفات، وانخفاض الازدحام، ثم إتاحة استخدامها مقابل رسم محدد. ويظل الطريق العام المجاني متاحًا لمن لا يرغب في دفع الرسوم.
وبذلك يصبح المواطن أمام خيار واضح: إما استخدام الطريق التقليدي دون رسوم، مع احتمال تحمل وقت أطول في الرحلة، أو دفع مبلغ محدد مقابل اختصار الوقت والوصول بصورة أسرع.
وهذا النموذج يمكن أن يمثل تحولًا مهمًا في مفهوم تمويل البنية التحتية. فبدل أن تتحمل الدولة كامل تكلفة إنشاء الطريق من الميزانية العامة، يمكن أن يقوم مستثمر أو تحالف من المستثمرين بتمويل المشروع وإنشائه وتشغيله وصيانته لفترة زمنية محددة، ثم يسترد تكلفته من رسوم الاستخدام وفق عقد واضح مع الجهة الحكومية.
وتكمن أهمية هذا النموذج في أنه يحول الطريق من مجرد أصل يحتاج إلى الإنفاق المستمر إلى أصل يمكن أن يحقق إيرادات تساعد في تمويل تكلفته التشغيلية والاستثمارية.
كما يمكن استخدام التقنية بصورة كاملة في إدارة هذه الطرق. فلا حاجة إلى بوابات تحصيل أو توقف المركبات، وإنما يتم تسجيل المركبة إلكترونيًا واحتساب الرسوم تلقائيًا. ويمكن أن تتغير الرسوم بحسب وقت الاستخدام؛ فتكون أعلى في ساعات الذروة وأقل في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
