الحرارة تحرق المحاصيل، والخسائر تحرق الموازنات .. 1.2 مليار دولار تعويضات فرنسا لمزارعيها، وذرة شرق أوروبا تتراجع لأدنى مستوياتها منذ 20 عامًا بعد صيف صنّف الأشد حرارة وجفافًا عبر التاريخ. فهل تشهد القارة العجوز تحوّلًا جذريًا في خريطتها الزراعية؟

خصصت فرنسا أكثر من مليار يورو (1.16 مليار دولار) لدعم المزارعين بعد صيف شهد أشد موجات حر وحرائق وجفافًا في حين أقرت بريطانيا 65 مليون جنيه إسترليني (87.8 مليون دولار) إضافية للمزارعين المتضررين من الجفاف، في وقت تتجه فيه أزمة الذرة في شرق أوروبا نحو خفض الإنتاج وزيادة الاعتماد على الواردات.

ولا تتوقف آثار تغير المناخ عند حجم المحصول، فارتفاع الحرارة والجفاف يضغطان أيضًا على المياه المتاحة للري، ويدفعان المزارعين إلى تغيير المحاصيل، ويؤثران في توقيت الحصاد وجودة الثمار وتكاليف الإنتاج.

فاتورة المناخ تتسع بلغت الخسائر الاقتصادية المقدرة في أوروبا 43 مليار يورو (49.9 مليار دولار) خلال 2025 نتيجة موجات الحر والجفاف والفيضانات التي شهدها الصيف، وفق دراسة أعدها باحثون من جامعة مانهايم بالتعاون مع اقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، في حين قد تصل الخسائر السنوية إلى 126 مليار يورو (146.31 مليار دولار) بحلول 2029، بعدما تأثر نحو ربع مناطق الاتحاد الأوروبي.

ولا تمثل هذه الأرقام خسائر الزراعة وحدها، لكنها تضع الضرر الذي أصاب القطاع الزراعي ضمن فاتورة اقتصادية أوسع للظواهر المناخية المتطرفة.

وتشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن أوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعًا في درجات الحرارة، في حين تواجه مناطق وسط وشرق القارة ضغوطًا خصوصًا من الحرارة ونقص رطوبة التربة وشح المياه.

فرنسا.. مليار يورو لا تكفي تتضمن حزمة الطوارئ الفرنسية للمزارعين مليار يورو (1.16 مليار دولار) من التمويل الجديد، بينها 520 مليون يورو (603.8 مليون دولار) في صورة مدفوعات عاجلة، إضافة إلى 235 مليون يورو (272.8 مليون دولار) لصندوق للتعافي يساعد المزارعين على شراء البذور والشتلات والأعلاف الحيوانية والنباتية.

وأعلنت فرنسا الحزمة بعد صيف شهد موجات حر وجفافًا وحرائق، في وقت قالت فيه المنظمات الزراعية إن قيمة المساعدات لا تزال أقل من حجم الأزمة.

وتشمل الإجراءات أيضًا إعفاءات وتسهيلات ضريبية للمزارع الأكثر تضررًا، ومساعدات متعلقة بالضمان الاجتماعي، ودعمًا للوقود، وإعادة بناء المزارع التي تضررت من الحرائق، والاستعداد للموسم الزراعي المقبل.

ووصف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو دعم المزارعين بأنه "أولوية قصوى" مع بدء الدورة السياسية الجديدة، بعد صيف تسبب في خسائر كبيرة للمحاصيل والثروة الحيوانية في واحدة من أكبر القوى الزراعية في أوروبا.

وقالت وزيرة الزراعة الفرنسية آني جينيفار إن فرنسا تواجه "مسارين متوازيين" في تعويض الخسائر لتجنب إفلاس المزارع، ومساعدة المزارعين في الوقت نفسه على استعادة قدرتهم الإنتاجية.

وتصل خسائر بعض المحاصيل إلى 50% في حين ترتفع إلى 80% لبعض محاصيل الفاكهة والخضراوات. كما تضررت الثروة الحيوانية بشدة بسبب فقدان الأعلاف ونفوق الحيوانات، بما في ذلك الدواجن.

وتقدر الحكومة أن نحو 30 ألفًا إلى 35 ألف مزرعة تواجه صعوبات مالية نتيجة الأزمة.

وتقدر النقابة الزراعية الفرنسية FNSEA خسائر الإنتاج بنحو 10 مليارات يورو (11.6 مليار دولار)، مع تجاوز خسائر كل من قطاعي الثروة الحيوانية والمحاصيل 5 مليارات يورو (5.8 مليار دولار).

وتقول FNSEA إن المزارعين يحتاجون إلى ما لا يقل عن ملياري يورو (2.3 مليار دولار)، في حين تتوقع نقابة "كونفيدرالية بايزان" أن تصل الحاجة إلى 3 مليارات يورو (3.4 مليار دولار)، وتحذر من أن أكثر من 80% من المزارعين قد لا يستفيدون من برنامج المساعدات.

وتعتزم الحكومة الفرنسية طرح خطة تعافٍ أوسع خلال الأسابيع المقبلة.

ولا تتوقف تكلفة الأزمة عند القطاع الزراعي، إذ قدرت وزارة المالية الفرنسية أن الطقس الحار والجاف قد يخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2026 بنحو 0.1%، ويرجع ذلك أساسًا إلى انخفاض إيرادات الزراعة.

الذرة.. الإنتاج يتراجع والواردات ترتفع يُتوقع أن يبلغ إنتاج الذرة في الاتحاد الأوروبي 50.1 مليون طن خلال 2026، وهو مستوى يقترب من أدنى مستوياته في نحو 20 عامًا، ويقل بنحو 20% عن متوسط السنوات الثلاث الأخيرة.

ومع انخفاض الإنتاج، يُتوقع ارتفاع واردات الاتحاد الأوروبي من الذرة بنسبة تتراوح بين 8% و9% خلال موسم 2026-2027.

وتستعد المجر التي كانت من الدول المصدرة للذرة، لاستيراد المحصول هذا العام في حين تراجع الفائض القابل للتصدير في رومانيا.

وتتوقع تقديرات 2026 إنتاج رومانيا نحو 8 ملايين طن من الذرة، وهو مستوى يقل بأكثر من النصف عن مستويات 2018 و2019 في حين يبلغ إنتاج المجر نحو 2.5 مليون طن، أي أقل من ثلث إنتاجها في العامين نفسيهما.

وتراجعت صادرات الذرة الرومانية إلى ما بين 2.2 مليون و4.7 مليون طن خلال الفترة من 2023 إلى 2025، مقارنة بأكثر من 7 ملايين طن في بداية العقد، وفق أرقام المفوضية الأوروبية.

وتقول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن الانخفاض المستمر في رطوبة التربة له تأثير مباشر في الإنتاجية الزراعية وإدارة الموارد المائية والأمن الغذائي وسبل عيش المزارعين.

وفي المجر، تجاوزت درجات الحرارة القصوى خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز في العقد الأخير متوسط الفترة بين 1961 و1990 بنحو 3.1 درجة مئوية في حين بلغت الزيادة في رومانيا نحو 3 درجات مئوية مقارنة بالمستويات التاريخية.

وتدفع هذه الظروف مزارعين إلى التخلي عن زراعة الذرة أو البحث عن محاصيل بديلة، ففي رومانيا اتجه بعض المزارعين إلى زراعة زهرة الشمس لأنه يحتاج إلى مياه أقل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
مجلة رواد الأعمال منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة