احتياطاته النقدية تتراجع.. 9 أشهر فقط تفصل العراق عن أزمة سيولة خانقة

تراجع متواصل في الاحتياطات النقدية للعراق لتسجل نحو 79.2 مليار دولار، في منحنى نزول من 100.3 مليار دولار في 2024 إلى 91 مليار دولار في عام 2025.

ذلك التراجع الذي يؤكده العراق رسمياً، يفتح مخاوف من أزمة سيولة قد يواجهها اقتصاد البلاد المعتمد في إيراداته بنسبة تتجاوز 90% على النفط في ظل أزمة مضيق هرمز التي تواصل التفاقم منذ مارس الماضي، بحسب خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«إرم بزنس»، بعضهم حذر من مسار خطير قد يؤدي لأزمة اقتصادية معقدة حال تجاوزت الحرب الحالية المنطقة 9 أشهر إضافية دون حلول.

العراق.. الاحتياطيات الأجنبية ضمن المستويات الآمنة

تراجعات نقدية «آمنة»

وأكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية، أن صندوق النقد الدولي قدر إجمالي احتياطيات العراق من النقد الأجنبي بنحو 79.2 مليار دولار خلال عام 2026، وفقاً لتقديراته المنشورة في عام 2025، موضحاً أن الاحتياطيات المتاحة حالياً تلامس هذا المستوى.

وأضاف صالح أن «الاحتياطيات المقدرة تعادل تمويل واردات العراق من السلع والخدمات لمدة تقارب 9.6 شهر»، مؤكدا أن احتياطيات النقد الأجنبي للعراق لا تزال عند مستويات آمنة نسبياً رغم الانخفاض المسجل خلال العام الحالي، غير أنه حذراً من أن استمرار الاتجاه النزولي قد يقلص هامش الأمان النقدي مستقبلاً.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع، في تقريره بشأن العراق الصادر في يوليو 2025، انخفاض إجمالي الاحتياطيات الأجنبية من 100.3 مليار دولار في عام 2024 إلى 91 مليار دولار في عام 2025، ثم إلى 79.2 مليار دولار خلال عام 2026.

مسار تضامن مطلوب

في حديث، لـ«إرم بزنس»، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، أن العراق يعتمد على الإيرادات النفطية كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية وتمويل الموازنة العامة، لافتاً إلى أن الجزء الأكبر من هذه الصادرات يمر عبر هرمز وهذا الأمر يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة البحرية تحدياً مباشراً لمنظومة الإيرادات الخارجية للبلاد.

وعن الحلول، دعا صالح إلى تعظيم الصادرات النفطية وتوسيع منافذ التصدير، وجذب الاستثمارات الاستراتيجية، وألا يتحول الاقتراض إلى بديل دائم للإيرادات، بل إلى أداة لإدارة الظروف الطارئة وتمويل المشاريع التي تعزز قدرة الاقتصاد على النمو.

«المركزي العراقي» يسمح للمصارف بصرف الودائع بالدولار نقداً

إنذار حرج يواجه العراق

بدوره، قال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسات العامة في العراق، ماهر الخليلي، لـ«إرم بزنس»، إن مؤشرات تراجع الاحتياطيات المالية تعد إنذاراً حرجاً، حيث تراجعت فترة الأمان المالي المتاحة لتغطية الاحتياجات الأساسية إلى حدود تسعة أشهر فقط، مقارنة بالفترات السابقة التي كانت تؤمن الموازنة لمدد تصل إلى عامين، مؤكداً أن هذا التراجع المتسارع يحتم السعي لوقف استنزاف السيولة وتغذية الموارد العامة عبر تنويع الإيرادات غير النفطية ودعم القطاعات الإنتاجية كالصناعة والزراعة.

ويتطلب استقرار الوضع الاقتصادي وتفادي تلك التراجعات، بحسب الخليلي، معالجة جذريّة للملفات الأمنية والتنظيمية، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة لتهيئة بيئة آمنة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، إلى جانب ضبط الإنفاق الحكومي وإعادة هيكلة القطاع العام الذي يتحمل أعباء تشغيلية ضخمة تزيد على 11 مليون مستفيد بين موظف ومتقاعد ومستحق للحماية الاجتماعية.

كما يتوجب الشروع في إصلاحات هيكلية شاملة للنظام الضريبي والجمركي، وتفعيل التفكير الاستراتيجي لتأسيس صندوق سيادي يضمن الاستدامة المالية، وخطوات جادة لدعم استراتيجيات شمول مالي واستثمار فعال، مع الإسراع في تنفيذ مشاريع تنويع منافذ تصدير النفط، تجنباً لتداعيات اقتصادية واجتماعية قد تؤثر سلباً على الاستقرار العام في البلاد، وفق الخليلي.

وعن الفترة التي يمكن أن يستطيع العراق أن يصمد مالياً في ظل الأزمة الحالية، أوضح أن الأمر مرتبط باستمرار الحرب بين واشنطن وطهران المندلعة منذ فبراير الماضي، وسيؤثر على المنطقة بأكملها وليس العراق فقط.

وأضاف: «لكن الدول المحيطة بنا وخاصة الدول الخليجية لديها وسائل أمان ووسائل حماية، وموارد وحلول أخرى، لكن العراق حلوله محدودة، ويمتلك هامش أمان غير جيد ويستخدم إجراءات قد تفيد على المدى البعيد خاصة المرتبطة بتنويع مصادر التصدير النفطي وليس حالياً».

وحذر الخليلي، من استمرار الأزمة الحالية 9 أشهر إضافية، سيدفع البلاد لأزمة سيولة وأزمات اجتماعية وأمنية.

حصة العراق في أوبك.. مسار 6 سنوات لمضاعفة الإنتاج النفطي

مسار «خطير»

من جانبه، يرى عميد كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة واسط العراقية، أحمد عبدالله الوائلي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن تراجعات احتياطيات البنك المركزي العراقي، مشكلة كبيرة تؤثر سلباً على العراق وعلى وضعه الائتماني وعلى وضعه المالي العالمي والذي يمكن أن يجعل العراق في حالة عدم ثقة، وخاصة الدول الأخرى التي يمكن أن تقوم بإقراضه.

وأوضح أن الحل الوحيد أن تبحث وزارة المالية والحكومة عن إيرادات أخرى غير نفطية سواء عن الضرائب أو الرسوم أو غيرهما، وبشكل سريع لتغطية نفقات الحكومة وبالذات الرواتب والأجور التي لا بد أن تكون مؤمنة شهرياً، حتى لا تضطر من جديد إلى العودة إلى احتياطيات البنك المركزي العراقي وزيادة دينها، وبالمقابل كذلك استنزاف ما متواجد لدى البنك المركزي من احتياطيات نقدية من العملة الأجنبية.

وحذر من أنه لو لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة بهذا الاتجاه والحصول على إيرادات وضغط نفقات من الجهة الأخرى لن تستطيع الحكومة أن تصمد وسيوثر بشكل مستمر وواسع على احتياطيات البنك المركزي العراقي، وهذا يعتبر مؤشراً خطيراً للوضع المالي والنقدي للدولة العراقية.

وأشار الوائلي إلى أن الحل المطروح في المدى المتوسط والطويل بزيادة الإنتاج النفطي من 4 إلى 6 وإلى 10 ملايين برميل يومياً، يحتاج وقتاً، وسيوثر سلباً على احتياطيات البنك المركزي ويضع العراق في مشكلة حقيقية خلال هذه المدة، خاصة وأن صراع طهران وواشنطن لا يزال مستمراً والبدائل لا تحقق سيولة ولا إيرادات تغطي النفقات.

وكان رئيس الوزراء العراقي على الزيدي، قال في 21 أغسطس الجاري، إن بلاده أرسلت وفداً إلى السعودية لبحث زيادة حصتها الإنتاجية ضمن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك الذي تترأسه المملكة)، في إطار خطط العراق لرفع إنتاجه من النفط إلى ما يتراوح بين 8 و 10 ملايين برميل يومياً خلال 6 سنوات، بحسب ما نقلته «رويترز» وقتها.

ولفت عميد كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة واسط العراقية، أحمد عبدالله الوائلي إلى تحدٍ صعب يواجه الحكومة يتمثل في عدم قدرتها على الضغط بشكل كبير بالضرائب والرسوم كونها تمس فئات المجتمع، في ظل عملية انكماش اقتصادي وليس هناك رواج، لذلك ستكون هناك ردود فعل سلبية من الشارع، والحكومة ليس لديها القدرة على المجابهة.

ودعا الحكومة إلى أن «تعمل بكل ما لديها على تحقيق إيرادات تسد على الأقل الرواتب والأجور حتى لا تحدث أزمة وتضطر للعودة إلى البنك المركزي من جديد وتستنزف طاقاته وقدراته من الاحتياطيات النقدية، وهذا أمر خطير في كل العالم وقد يؤدي إلى الإفلاس».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 48 دقيقة
قناة العربية - الأسواق منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة