أظهر الاقتصاد العالمي خلال الأسبوع الماضي مؤشرات متباينة، مع استمرار تداعيات الحرب في إيران على الأسواق والاقتصادات، في وقت أظهر سوق العمل الأميركي قدرة أكبر من المتوقع على الصمود، بينما تسارع التضخم في أوروبا، وتمكنت اقتصادات آسيوية من الحفاظ على نموها رغم اضطرابات أسواق الطاقة.
وبحسب وكالة «بلومبرغ»، اكتسب سوق العمل الأميركي زخماً خلال الشهر الماضي، مع توزيع مكاسب التوظيف على معظم القطاعات، وسط مؤشرات على استمرار قوة سوق العمل رغم حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران وضغوط التضخم.
وأضافت أن هذه البيانات قد تعزز موقف مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الداعي إلى رفع أسعار الفائدة، إلا أن بيانات أسعار المستهلكين المنتظر صدورها الأسبوع المقبل ستكون حاسمة في تحديد توجهات البنك المركزي خلال اجتماعه في وقت لاحق من الشهر.
رغم قوة الوظائف.. التضخم يحتفظ بتفوقه في تحديد قرار الفائدة الأميركية
نمو الوظائف الأميركية
أشارت «بلومبرغ» إلى أن نمو الوظائف في قطاعات التصنيع والبناء وغيرها من القطاعات المنتجة للسلع يتفوق على نمو الوظائف في قطاع الخدمات الأكبر حجماً.
وترى الوكالة أن هذا الأداء قد يظهر تدفق الاستثمارات نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن بيانات أغسطس أظهرت ارتفاع الوظائف بأكبر وتيرة خلال خمسة أشهر، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%.
وتزامن ذلك مع تحسن نشاط قطاع الخدمات الأميركي خلال أغسطس، إذ سجل القطاع أقوى توسع له خلال ستة أشهر، مدعوماً بزيادة الطلب وتحسن النشاط التجاري، وفقاً لمعهد إدارة التوريد.
كما سجلت الطلبات الجديدة أسرع وتيرة نمو منذ أوائل 2023، في حين سجل مؤشر النشاط التجاري أقوى مستوى له منذ 2022.
التضخم في منطقة اليورو يتجاوز 3% خلال أغسطس ويعزز توقعات رفع الفائدة
ارتفاع التضخم في منطقة اليورو
في أوروبا، تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوياته في نحو ثلاث سنوات، وهو ما يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي خلال الأسبوع المقبل.
وارتفعت أسعار المستهلكين في المنطقة بنسبة 3.3% على أساس سنوي خلال أغسطس، لتسجل أعلى مستوى منذ سبتمبر 2023.
وفي بريطانيا، تسببت قفزة عوائد السندات الحكومية في زيادة الضغوط على المالية العامة، بعدما ارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها منذ عقود خلال الأسبوع.
وأفادت «بلومبرغ» بأن ارتفاع تكاليف الاقتراض ترك الحكومة البريطانية أمام مشكلة بقيمة 12 مليار جنيه إسترليني، بما يعادل 16.2 مليار دولار، مع زيادة أعباء فوائد الدين.
أما سويسرا، فقد تسارع التضخم فيها بوتيرة تجاوزت توقعات المحللين، ليسجل أسرع معدل له منذ سبتمبر 2024، وهو ما قد يعيد احتمال انتقال تأثير ضعف الفرنك إلى الاقتصاد.
وأضافت الوكالة أن ارتفاع التضخم قد يكون موضع ترحيب من صناع السياسة في سويسرا، في ظل ضعف نمو أسعار المستهلكين خلال فترات سابقة ووصوله لفترة وجيزة إلى المنطقة السلبية العام الماضي.
آسيا الأكثر اعتماداً على واردات النفط من منطقة الشرق الأوسط
أسواق آسيا تتجاوز أسوأ السيناريوهات
على الجانب الآخر، أظهرت اقتصادات آسيوية من الهند إلى ماليزيا وأستراليا قدرة على تجاوز أسوأ السيناريوهات خلال الربع الماضي، بحسب «بلومبرغ».
وأوضحت الوكالة أن الحكومات تحركت سريعاً لتأمين إمدادات الطاقة، كما استفادت من أوضاع مالية نسبية القوة لتخفيف آثار الصدمة على الأسر، في الوقت الذي قدم فيه ازدهار الذكاء الاصطناعي دعماً إضافياً للنمو.
وفي الهند، نما الاقتصاد خلال الربع الممتد من أبريل إلى يونيو بوتيرة تجاوزت التوقعات، وهو ما خفف المخاوف من تأثير الحرب في إيران على النمو، وأبرز قدرة ثالث أكبر اقتصاد في آسيا على الصمود، بدعم من قطاعي التصنيع والخدمات المالية.
وفي الصين، تحسن نشاط المصانع خلال أغسطس بأكثر من المتوقع، لكنه ظل في نطاق الانكماش، بينما سلط تراجع قطاع البناء وضعف أداء قطاع الخدمات الضوء على المخاطر التي يواجهها الاقتصاد.
وفي اليابان، تسعى وزارة الدفاع إلى إقرار إنفاق قياسي يبلغ نحو 56 مليار دولار خلال السنة المالية التي تبدأ في أبريل، مع احتمال ارتفاع الرقم النهائي، بالتزامن مع استعداد رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لإطلاق خطة جديدة لتعزيز القدرات العسكرية في وقت لاحق من العام.
أصول الأسواق الناشئة توقف موجة الصعود مع ارتفاع النفط
الأسواق الناشئة
وفي الأسواق الناشئة، ارتفعت السندات الفنزويلية منذ تحرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسيطرة على جزء كبير من احتياطيات النفط في البلاد.
ويراهن المستثمرون على إمكانية زيادة إنتاج الخام، بالتزامن مع انتظار عملية لإعادة هيكلة الديون قد تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار.
بينما في جنوب إفريقيا، تراجع تفاؤل قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى له خلال عامين في الربع الثالث، وسط حالة مرتفعة من عدم اليقين بالتزامن مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط وضعف الطلب المحلي.
«سيتي غروب» تؤجل توقعات خفض الفائدة الأميركية إلى يونيو 2027
تحركات متباينة لأسعار الفائدة
وشهدت السياسة النقدية العالمية تحركات متباينة خلال الأسبوع، إذ رفع البنك المركزي النيوزيلندي أسعار الفائدة للاجتماع الثاني على التوالي في محاولة لكبح التضخم.
في المقابل، أبقت البنوك المركزية في كندا وماليزيا وجمهورية الدومينيكان أسعار الفائدة دون تغيير.
واتجهت بنوك مركزية أخرى إلى خفض الفائدة، إذ خفضت إسرائيل أسعارها للمرة الثالثة على التوالي، كما أجرى كازاخستان خفضاً ثالثاً متتالياً، مع تباطؤ التضخم.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
