صيرورة المصطلح وسيرته حالةٌ مستدامة لا تتوقف، إذ إن الإنسان بحاجة دائمة إلى مفاهيم تعينه على الفهم والإفهام والتبصر، فما يتبدّل ليس فهم الإنسان لما حوله، بل حاجته إلى فهم القادم القابع في المستقبل. وهنا تأتي الفلسفة بوصفها معينًا للإنسان وملاذًا له في مواجهة أسئلته الوجودية، كما أنها سنده للوصول إلى التكيف والاطمئنان إلى ما حوله. بيد أن «ما بعد» هذا يبقى مقلقًا، وهو ما يجعل النظريات والمفاهيم الحديثة غير مستقرة قبل أن تتلاشى، بسبب ما سيحل محلها من مصطلحات ومفاهيم فلسفية جديدة، فهو يمهّد لما بعد البعد.
ولكي لا نكرر ما قيل حول الإغريقية ونظرية المحاكاة، والاشتراكية ونظرية الانعكاس الاجتماعي، والمركزية الأوروبية ونظرية البنيوية، والمدرسة الأميركية وفلسفة النقد الثقافي، نرى أن كل النظريات والمفاهيم التي وضعها الإنسان إنما جاءت لفهم الحاضر، وليس للتحوّط على المستقبل وحسمه مبكراً. فاليوم، مثلًا، يجري الحديث عن الحدود الفاصلة، أو مناطق العبور والانزياح، التي باتت تفكك الهوية البيولوجية والنفسية للإنسان، والتي شكّلت كائنًا وهويةً جديدة، وذلك بفعل الشاشات والرقمنة الجديدة. فقد تحوّل الوعي، وصارت الآلة شريكاً في صناعة القرار والهوية، وفي تكوين العاطفة تجاه الآخرين، وذلك.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
