القمة الأوروبية الخليجية تبحث تحويل 166 مليار يورو إلى استثمارات طويلة الأمد - الاقتصادية

تصل العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون إلى الرياض في 24 أكتوبر المقبل وهي تحمل أرقاما كبيرة، لكنها تواجه سؤالاً أكثر أهمية من حجم التجارة والاستثمار: هل يستطيع الطرفان تحويل هذه الأرقام إلى شراكات اقتصادية واستثمارات طويلة الأجل ؟.

القمة الأوروبية الخليجية الثانية، أمام اختبار تحويل التجارة إلى مشاريع مشتركة في الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد.

فبينما بلغ حجم تجارة السلع بين الجانبين نحو 165.6 مليار يورو في 2025، ووصلت تجارة الخدمات إلى 84.4 مليار يورو في 2024، تجاوز رصيد الاستثمارات المتبادلة 352.9 مليار يورو.

هذه الأرقام تضع القمة الثانية أمام فرصة لإعادة صياغة العلاقة الاقتصادية، من تجارة يغلب عليها النفط والسلع الصناعية إلى شراكة أكثر تنوعاً في التكنولوجيا والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية وسلاسل القيمة.

يأتي انعقاد القمة في السعودية بعد عامين من القمة الأولى التي استضافتها بروكسل في أكتوبر 2024 تحت شعار «شراكة استراتيجية من أجل السلام والازدهار»، ما يجعل اجتماع الرياض اختبارا لمدى قدرة الطرفين على الانتقال من الإطار السياسي إلى نتائج اقتصادية قابلة للقياس.

166 مليار يورو .. قاعدة تجارية كبيرة

أعلن المجلس الأوروبي رسميا الجمعة عقد القمة الثانية في السعودية، بمشاركة قادة الاتحاد الأوروبي ودول الخليج، برئاسة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، وبمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

لم يكشف المكتب الإعلامي للاتحاد الأوروبي لـ«الاقتصادية» عن جدول أعمال القمة، موضحا أن الأجندة الرسمية لن تعلن إلا قبل أسبوع من انعقادها.

غير أن البيانات الاقتصادية الأوروبية تكشف بوضوح الملفات التي ستفرض نفسها على النقاش.

فقد بلغ إجمالي تجارة السلع بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون 165.6 مليار يورو في 2025، توزعت بين 110 مليارات يورو صادرات أوروبية إلى الخليج و55.6 مليار يورو واردات من دول المجلس.

بذلك سجل الاتحاد الأوروبي فائضاً تجارياً مع الخليج يبلغ 54.4 مليار يورو.

خلال عقد، ارتفع إجمالي التجارة بنحو 30%، مع نمو واردات الاتحاد الأوروبي من دول الخليج 54%، مقابل زيادة صادراته إلى المنطقة بنحو 20%.

تعني هذه الأرقام أن الطرفين لا يحتاجان إلى تأسيس علاقة تجارية من الصفر، بل إلى رفع القيمة الاقتصادية للعلاقة القائمة.

من النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعا

لا تزال الطاقة تمثل العنصر الأبرز في التجارة الخليجية الأوروبية، إذ تشكل أنواع الوقود أكثر من 75% من واردات الاتحاد الأوروبي من دول مجلس التعاون.

لكن تركيب التجارة يشير في الوقت نفسه إلى تحول تدريجي في طبيعة العلاقة. فالصادرات الأوروبية إلى الخليج تتركز بصورة رئيسة في الآلات والمعدات ووسائل النقل والمنتجات الكيميائية، وهي قطاعات ترتبط مباشرة بالتصنيع والبنية التحتية والمشروعات الكبرى.

الأهم أن تجارة الخدمات بين الطرفين أصبحت مكوناً متنامياً. فقد بلغت 84.4 مليار يورو في 2024، منها 56.2 مليار يورو صادرات خدمات أوروبية إلى الخليج، مقابل 28.2 مليار يورو واردات، مسجلة نمواً قدره 119% مقارنة بعام 2014.

هذا النمو يعطي القمة مجالا للانتقال بالعلاقة من تجارة الطاقة والسلع إلى قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى.

353 مليار يورو استثمارات.. لكن أين تذهب المرحلة المقبلة؟

الرقم الأكثر دلالة على عمق العلاقة الاقتصادية ربما لا يتعلق بالتجارة، بل بالاستثمار.

فبحسب أحدث البيانات الأوروبية، بلغ رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة للاتحاد الأوروبي في دول مجلس التعاون 163.1 مليار يورو في 2024، بينما بلغت استثمارات دول المجلس داخل الاتحاد الأوروبي 189.8 مليار يورو، وبذلك يصل إجمالي مخزون الاستثمارات المتبادلة إلى 352.9 مليار يورو.

تفتح هذه الأرقام الباب أمام سؤال المرحلة المقبلة: هل تظل الاستثمارات متركزة في القطاعات القائمة، أم تتحول إلى قاعدة لتمويل مشروعات مشتركة في القطاعات الجديدة؟

بالنسبة إلى الخليج، تمثل أوروبا مصدراً للخبرة الصناعية والتكنولوجية والبحث والتطوير. وبالنسبة إلى الشركات الأوروبية، تمثل دول الخليج أسواقاً ذات قدرة استثمارية مرتفعة ومشروعات تنموية واسعة.

هنا يمكن لقمة الرياض أن تدفع باتجاه نموذج أكثر عمقا يقوم على الاستثمار المشترك والإنتاج ونقل التكنولوجيا وبناء سلاسل القيمة، بدلا من اقتصار العلاقة على التصدير والاستيراد.

كوستا

اتفاقية التجارة الحرة.. ملف مؤجل أمام فرصة جديدة

تبقى اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون أحد أكثر الملفات الاقتصادية تعقيداً وأهمية.

فبعد سنوات من المفاوضات غير المكتملة، أعادت المفوضية الأوروبية الملف إلى مسار أكثر نشاطا خلال 2026، عبر إطلاق تقييم أثر الاستدامة المرتبط بدعم مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، بالتوازي مع مشاورات مع الشركات والمجتمع المدني بشأن الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المحتملة.

وتستمر المشاورات حتى 19 أكتوبر 2026، أي قبل أيام من قمة الرياض.

يضع هذا التوقيت الاتفاقية أمام نافذة سياسية مهمة. فالقمة يمكن أن توفر زخماً جديداً للمفاوضات، خصوصاً أن اتفاقية شاملة من هذا النوع يمكن أن تخفض الحواجز أمام التجارة والاستثمار، وتحسن وصول الشركات إلى الأسواق، وتوسع حركة الخدمات.

لذلك، فإن خريطة طريق واضحة لاتفاقية التجارة الحرة قد تكون إحدى النتائج الاقتصادية الأكثر أهمية التي يمكن أن تخرج بها القمة.

الطاقة الجديدة تعيد تعريف المصالح

لن تتراجع الطاقة عن مركز العلاقة، لكن طبيعتها مرشحة للتغير. فأوروبا تحتاج إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات، بينما تتجه دول الخليج بقوة إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين والتقنيات النظيفة ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي.

كانت قمة بروكسل قد وضعت أمن الطاقة والطاقة المتجددة وشبكات الطاقة ونقل الهيدروجين ضمن مجالات التعاون.

مع التحركات الأوروبية الخليجية في 2026 بشأن الهيدروجين وسلاسل قيمته.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 54 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة