ما الذي يخشاه الأردن من الترتيبات الأمنية المحتملة في الجنوب السوري؟

عمّان، الأردن (CNN)-- تتداخل الحسابات الأمنية والسياسية على طول الواجهة الشمالية للأردن، في وقت تسعى فيه قوى إقليمية إلى رسم قواعد الاشتباك في الجنوب السوري. وبرزت تداعيات اجتماع عمّان المغلق، الذي عقد في 23 آب/أغسطس المنصرم، في تفاعلات عدة أوساط محلية أردنية وسورية.اللقاء الأمني الذي جمع بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، إلى جانب وفدين مرافقين، وجرى برعاية أردنية ووساطة أمريكية، لم يكن، وفق مراقبين، مجرد حراك دبلوماسي عابر، بل جاء في محاولة لاحتواء أي تصعيد ميداني في الجنوب السوري وتطويق أية ارتدادات أمنية من شأنها التأثير على الأردن أيضًا. وفي هذا السياق، تُبرز ورقة تقدير موقف صدرت عن معهد السياسة والمجتمع (مركز دراسات وأبحاث أردني مستقل) في 4 أيلول/سبتمبر 2026، أهمية هذا التحرك الدبلوماسي وما أملته الضرورة الميدانية، عقب الاستهداف الإسرائيلي المباشر لمطار أبو الظهور شمال غربي سوريا.وبحسب الورقة، التي شكلت خلاصة تحليلات خبراء سياسيين وأمنيين من الأردن، بمشاركة مركز عمران للدراسات الاستراتيجية ومقره دمشق (مؤسسة بحثية لتطوير السياسات العامة)، فإن اجتماع عمّان جاء بمثابة محاولة سورية-أمريكية لإعادة تفعيل المسار التفاوضي وتفادي الانهيار الكامل للتفاهمات السابقة التي أُعلن عنها ضمن "خلية باريس" مطلع العام، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ العملي بفعل الرفض الإسرائيلي.وتعتبر الاتجاهات التحليلية أن النجاح الحقيقي لاجتماع عمّان يكمن في قدرته على تقييد الفعل العسكري الإسرائيلي وإعادة الاستقرار تحت مظلة السيادة السورية، محذرة من مساعي تل أبيب لتحويل الجنوب إلى "خاصرة أمنية رخوة" تضعف قدرة دمشق على ضبط حدودها وتهدد الأمن القومي الأردني.كما كشفت الورقة أن المقترح المطروح لإنشاء غرفة عمليات في عمّان بإشراف أميركي يهدف أساسًا إلى معالجة التنسيق الميداني العاجل وتطويق التوتر الإسرائيلي-التركي المباشر داخل الجغرافيا السورية.هذا التخوف من فرض "واقع جديد" قبالة الحدود الشمالية للمملكة يجد صداه في قراءة المحللين الأردنيين؛ إذ يرى الباحث وأستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور بدر الماضي أن أمن الحدود الأردنية يرتبط بضرورة أن تكون عمّان "جزءًا أصيلًا من أية ترتيبات وتفاهمات أمنية مقبلة"، نظرًا لما يشكله الجنوب السوري من عمق حيوي مباشر للمملكة.وينبه الماضي إلى الخطورة الاستراتيجية للتحركات الإسرائيلية، بالقول: "سيطرة إسرائيل أو تمدد نفوذها في الجنوب يعني عمليًا إعادة وصل محافظة السويداء بشمال فلسطين المحتلة"، موضحًا أن هذا المخطط يهدف إلى إيجاد واقع جيو-سياحي وأمني جديد يمتد على طول الحدود الأردنية.ويشير الماضي، في حديث لموقع CNN بالعربية، إلى أن هذا المسار سيؤدي حتمًا إلى "تطويق الأردن جغرافيًا وأمنيًا من حدوده الغربية والشمالية"، وهو ما يشكل، وفق تقديره، محاولة لإضعاف الأردن وموقفه الأمني والسياسي في الملفين السوري والفلسطيني.ولم يتراجع الأردن، خلال العامين الماضيين، عن الاستمرار في تطبيق استراتيجية الردع الخاصة به على الحدود الشمالية، المتعلقة بمواجهة عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات، وتنفيذ سلاح الجو الأردني ضربات داخل الأراضي السورية استهدفت، بحسب بيانات رسمية سابقة، مواقع مرتبطة بشبكات تهريب، بالتنسيق مع الجانب السوري.كما يضع الأردن، وفق قراءات سياسية وأمنية، السلوك الإسرائيلي في الجنوب السوري ضمن مستوى مرتفع من التهديد، خصوصًا في ظل المخاوف من توجهات لدى الحكومة الإسرائيلية اليمينية لإقامة كيان موالٍ لإسرائيل في الجنوب السوري.ويرى الماضي، من جهته، بأن التعليق الأردني على استضافة الاجتماع في حينه أعطى انطباعًا بأنه تعاون مع الأمريكيين باتجاه خفض التصعيد، لكنه يؤكد أن الأردن يعمل على محاولة ضبط السلوك الإسرائيلي، ويرسل رسائل واضحة إلى الأمريكيين والإسرائيليين بأنه "لن يسمح بقيام إسرائيل باحتلال الجنوب السوري". ويربط الماضي ذلك أيضًا بالضفة الغربية، معتبرًا أن ارتفاع وتيرة التهديدات بتهجير الفلسطينيين قد يحولها إلى مصدر تهديد جديد للأمن الوطني الأردني، الأمر الذي يجعل الأردن معنيًا بصورة مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالجنوب السوري.ويقول إن الانخراط الأردني في هذا المسار "مبرر ومفهوم"، مشيرًا إلى أن الأردن قد يذهب أبعد من ذلك إذا استمرت إسرائيل في تحويل ملف السويداء إلى ملف أمني يهدد الأمن القومي الأردني عبر ربطها بإسرائيل.وفي المقابل، يرى الماضي أن مصادر التهديد المباشر القادمة من السويداء تراجعت بصورة كبيرة، مقدرًا انخفاضها بنحو 90%، خصوصًا مع تراجع عمليات التهريب إلى الأردن. لكنه يضع في مقدمة هواجسه ما يدور في السويداء من تلويح بارتباط الدروز بإسرائيل.ويقول في هذا السياق: "إشكاليتي اليوم مع ما يدور في ذهن الدروز والقبضة الأمنية التي يقوم بها حكمت الهجري، ليصبح الأردن مرمى وهدفًا للدروز من خلال تواصلهم مع الإسرائيليين"، معتبرًا أن ذلك قد تستخدمه إسرائيل في مواجهة الأردن.ويخشى الماضي من مخاوف أيضًا عودة تهجير أعداد كبيرة من سكان درعا والقنيطرة إلى الأردن، وتمكين قوى محلية من السيطرة على الجنوب السوري.ويشير الماضي إلى استمرار القنوات الأمنية بين الأردن وإسرائيل ودول المنطقة، رغم تراجع التواصل السياسي الأردني مع إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أن طبيعة التمثيل الإسرائيلي في اجتماع عمّان، والذي كان أمنيًا وليس.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من سي ان ان بالعربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من سي ان ان بالعربية

منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 47 دقيقة
منذ 7 دقائق
سي ان ان بالعربية منذ 18 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 3 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 15 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 12 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 12 ساعة
قناة العربية منذ 17 ساعة