الفيدرالي يختبر الأسواق.. مصر أمام معادلة الفائدة والتضخم وأسعار الصرف

تترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة اتجاهات أسعار الفائدة في مصر، في ظل تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) كيفن وارش بشأن إمكانية العودة إلى رفع أسعار الفائدة إذا لم يتحرك التضخم بصورة واضحة وسريعة نحو المستوى المستهدف عند 2%، وهو ما يمثل متغيراً مهماً بالنسبة للأسواق الناشئة، ومن بينها مصر.

وقال الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، محمد الجوهري، لـ«إرم بزنس» إن تحركات الفيدرالي الأميركي تمثل عامل ضغط إضافياً على الأسواق الناشئة، لكنها لا تعني بصورة تلقائية اتجاه البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وأوضح الجوهري أن السياسة النقدية المصرية لا تتحرك باعتبارها انعكاساً مباشراً لقرارات الفيدرالي الأميركي، وإنما تتحدد في المقام الأول وفق تطورات التضخم المحلي وسعر الصرف وتدفقات النقد الأجنبي والسيولة المحلية ومعدلات النمو وتوقعات الأسعار، إلى جانب التطورات الخارجية، وعلى رأسها أسعار الفائدة العالمية وحركة الدولار وأسعار الطاقة والسلع الأساسية.

الفائدة عند 19% ما زالت مرتفعة

أشار الجوهري إلى أن البنك المركزي المصري أبقى في اجتماعه الأخير في 20 أغسطس سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% والإقراض عند 20% وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، مؤكداً أن هذه المستويات ما زالت مرتفعة للغاية وتعكس استمرار السياسة النقدية المتشددة.

البنك المركزي المصري يثبت أسعار الفائدة عند 19-20%

أضاف أن الحديث عن رفع جديد للفائدة المصرية لمجرد احتمال رفع الفيدرالي الأميريي للفائدة يبدو سابقاً لأوانه، لافتاً إلى أن مستوى الفائدة الحالي عند 19% للإيداع يوفر بالفعل فارقاً اسمياً كبيراً مقارنة بمعدل التضخم الحالي.

أوضح أن البنك المركزي المصري لا يحتاج في الوقت الراهن إلى رفع الفائدة لمجرد المحافظة على جاذبية أدوات الدين، طالما ظلت سوق الصرف مستقرة ولم تظهر موجة قوية من خروج الاستثمارات الأجنبية أو تحدث صدمة تضخمية جديدة.

الفيدرالي الأميركي وضغوط الأسواق الناشئة

وقال الجوهري إن المشكلة الأساسية التي قد تنتج عن رفع الفائدة الأميركية تتمثل في ارتفاع العائد على الأصول الدولارية منخفضة المخاطر، خاصة سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة أمام المستثمر الدولي ويدفعه إلى إعادة تقييم استثماراته في أدوات الدين بالأسواق الناشئة.

أوضح أن المستثمر الأجنبي عند اتخاذ قرار الاستثمار في أذون وسندات الخزانة المصرية لا ينظر فقط إلى سعر الفائدة الاسمي، وإنما يحسب العائد الحقيقي بعد خصم التضخم، كما يضع في اعتباره توقعات سعر صرف الجنيه أمام الدولار، ومخاطر السوق والسيولة، وإمكانية الدخول والخروج، ومستوى الاحتياطيات الأجنبية، والتصنيف الائتماني للدولة، والعائد المتاح على أدوات الدين الأميركية والأسواق المنافسة.

ومن ثم، فإن رفع الفيدرالي للفائدة يمكن أن يؤدي إلى زيادة المنافسة على رؤوس الأموال العالمية، لكنه لا يعني بالضرورة خروج الأموال الأجنبية من مصر إذا ظل العائد الحقيقي على أدوات الدين المصرية جاذباً، واستمر استقرار سوق الصرف، وتوافر النقد الأجنبي، وتحسنت المؤشرات الخارجية للاقتصاد.

3 عوامل تحسم قرار الفائدة في مصر

وأكد الجوهري أن المعادلة التي تواجه السياسة النقدية المصرية خلال الشهور المتبقية من عام 2026 أصبحت أكثر تعقيدًا، مشيرًا إلى أن قرار الفائدة سيتأثر بصورة أساسية بتطورات التضخم وسعر الصرف وتدفقات رؤوس الأموال، إلى جانب تطورات الاقتصاد الحقيقي.

وأوضح أن التضخم السنوي للحضر ارتفع إلى 14.9% في يوليو مقابل 14.3% في يونيو، كما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.7%، في حين سجلت القراءة الشهرية للتضخم العام والأساسي صفرًا تقريبًا خلال يوليو.

التضخم السنوي في مصر يتسارع إلى 14.9% في يوليو لأول مرة خلال 3 أشهر

وأشار إلى أن ارتفاع المعدل السنوي وحده لا يكفي للحكم على عودة موجة تضخمية جديدة، موضحًا أن البنك المركزي لن يتعامل مع رقم 14.9% بمعزل عن مكونات التضخم واتجاهاته الشهرية وتوقعاته المستقبلية، خاصة أن المستهدف الحالي للتضخم يبلغ 7% بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين في المتوسط خلال الربع الرابع من 2026.

هل تحتاج مصر إلى رفع الفائدة لمواجهة تحركات الفيدرالي؟

يرى الجوهري أن مصر لا يجب أن تدخل في سباق أسعار فائدة مع الولايات المتحدة، لأن طبيعة الاقتصادين مختلفة تمامًا، كما أن قدرة الاقتصاد الأميركي على تحمل أسعار فائدة مرتفعة تختلف عن الاقتصاد المصري، الذي تتحمل موازنته العامة بالفعل أعباء ضخمة لخدمة الدين.

وأكد أن الحفاظ على جاذبية أذون وسندات الخزانة لا ينبغي أن يكون الهدف الرئيسي للسياسة النقدية، لأن وظيفة البنك المركزي الأساسية هي تحقيق استقرار الأسعار والسيطرة على التضخم، وليس ضمان عائد معين للمستثمرين في أدوات الدين الحكومية.

وأضاف أن استخدام أسعار الفائدة فقط من أجل الاحتفاظ بالأموال الساخنة قد يخلق تكلفة كبيرة على الاقتصاد، لأن كل ارتفاع في الفائدة ينعكس تدريجياً على تكلفة تمويل عجز الموازنة وإعادة تسعير جزء من الدين الحكومي، كما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض بالنسبة للشركات والقطاع الخاص ويؤثر على الاستثمار والنشاط الاقتصادي.

كيف تحرك سعر صرف الدولار أمام الجنيه عقب قفزة الاحتياطي الأجنبي لمصر؟

الرفع قد يعود للواجهة بشروط

وقال الجوهري إن رفع الفيدرالي الأميركي للفائدة قد يغير حسابات السياسة النقدية المصرية إذا تزامن مع عدة عوامل في وقت واحد، من بينها قوة كبيرة للدولار عالمياً، وخروج ملحوظ لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، وضغوط على الجنيه، وارتفاع أسعار النفط والطاقة، وعودة التضخم المحلي إلى مسار صاعد بصورة مستمرة.

وأشار إلى أن رفع الفائدة المصرية من أجل زيادة العائد على أدوات الدين يمكن أن يحقق مكاسب قصيرة الأجل تتمثل في جذب تدفقات أجنبية، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى زيادة تكلفة خدمة الدين العام، وبالتالي فإن المكاسب الناتجة عن دخول الأموال الأجنبية يجب مقارنتها بالتكلفة المالية الإضافية التي تتحملها الخزانة العامة.

أوراق نقدية من الجنيه المصري، 6 مارس 2024

التثبيت السيناريو الأقرب

وتوقع أن يظل سيناريو تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة القريبة هو السيناريو الأكثر ترجيحًا في الوقت الحالي، مع تحول البنك المركزي إلى سياسة انتظار ومراقبة للبيانات قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.

وأضاف أن احتمال الخفض قبل نهاية العام أصبح أكثر صعوبة إذا استمر التضخم أعلى من المتوقع أو رفع الفيدرالي الأمريكي الفائدة بالفعل، بينما سيعود سيناريو الرفع في مصر إلى الواجهة فقط إذا حدثت صدمة تضخمية قوية أو ضغوط ملموسة على سعر الصرف أو تدفقات رؤوس الأموال.

إلا أن تقديراته بأن السيناريو الأقرب حالياً هو استمرار التثبيت مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات، وأن رفع الفائدة المصرية قبل نهاية 2026 يظل سيناريو احترازيًا وليس السيناريو الأساسي، إلا إذا اجتمعت ضغوط التضخم وسعر الصرف وخروج رؤوس الأموال في وقت واحد، عندها يمكن أن يتحول الرفع من احتمال بعيد إلى خيار ضروري لحماية الاستقرار النقدي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 20 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
إرم بزنس منذ 25 دقيقة
قناة العربية - الأسواق منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 16 ساعة