في علم السياسة العسكرية الجغرافيا هي المتغير الثابت وركيزة المخططات، فبينما تتبدل التكنولوجيا والأيديولوجيات والأنظمة والتحالفات، تبقى التضاريس والمناخ والموارد والمنافذ عناصر صلبة لا تستطيع السياسة تجاوزها.
قراءة التحولات في الشرق الأوسط دون فهم جغرافيته هي، في جانب كبير منها، محاولة لفهم السياسة خارج مسرحها الحقيقي.
في المجال العسكري، تحدد الجغرافيا مسارات الاقتراب، وعقد المواصلات، وعمق المناورة، والممرات الحاكمة. وفي السياسة، يرسم الموقع حدود هامش الحركة الدبلوماسية وعلاقة الدولة بجيرانها ومراكز القوة المحيطة بها.
وفي الاقتصاد، تحدد الموانئ والطرق وخطوط الطاقة والمسافات شكل سلاسل الإمداد وكلفة التجارة.
ومن هنا ينبغي إعادة قراءة علاقات الأردن والعراق الإستراتيجية، فالأردن لا يجاور العراق فحسب، بل إنه يقف على إحدى بوابات العراق الغربية، بينما يمتلك العراق ما يحتاجه الأردن بشدة، السوق، والطاقة، والعمق الجغرافي.
وبين العقبة والبصرة يمكن أن تتشكل، إذا توافرت الإرادة السياسية، واحدة من أهم العلاقات الجيو-اقتصادية في المشرق.
لكن هذه العودة الإستراتيجية لا تبدأ من بغداد وحدها لأن ليس كل ما يجري في العراق يُقرأ من بغداد.
بغداد تظل مركز القرار السياسي، لكن البصرة تحديدًا قد تتحول إلى مركز اختبار حقيقي لمستقبل العراق، ولعلاقته بجيرانه وأولهم الأردن.
ستبدو العلاقة الأردنية العراقية أمام لحظة مختلفة، فليس المهم كيف يستطيع الأردن زيادة صادراته إلى العراق أو تطوير التبادل التجاري، وإنما كيف يمكن لعمّان أن تستثمر في عودة العراق الإستراتيجية إلى محيطه العربي، وأن تتعامل في الوقت نفسه مع بلاد الرافدين بوصفها ساحة تنافس على الاقتصادي والسياسي.
البصرة هي مفتاح هذه المعادلة فهي ليست مجرد محافظة عراقية غنية بالنفط بل إنها عقدة تجمع الطاقة والموانئ والتجارة والحدود البحرية والاقتصاد السياسي العراقي.
ومن يقرأ مشروع أنبوب البصرة العقبة بهذه الزاوية يدرك أنه ليس خطة نقل نفط فقط بل محاولة لإعادة رسم جزء من الجغرافيا الاقتصادية للعراق، وتنويع منافذه، وربط الثروة العراقية بميناء عربي هو العقبة.
ولهذا تحديدًا تكتسب العلاقة الأردنية العراقية بعدًا يتجاوز الحسابات التجارية التقليدية فالصراع على مستقبل العراق لا يُقاس فقط بمن يملك الأغلبية السياسية في بغداد، وإنما أيضًا بمن يملك القدرة على التحكم في مفاصل الاقتصاد.
هناك جغرافيا يجب ألا تُهمل ووفقا لذلك تبرز أهمية منطقة جرف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
