خلال مشاركتي في مؤتمر دولي جمع شخصيات دينية وفكرية من دول عدة، وفي المطار وأثناء استقبالي من أحد رجال الدين دار حديث جانبي معه حول المؤسسات الدينية ودورها في المجتمعات المعاصرة، وفي سياق الحديث قال لي: «لم تعُد مؤسستنا كما كانت سابقاً، فالجيل الجديد لا يقبل على محاضراتنا وبرامجنا الدينية»، كان يتحدث بنبرة تحمل قلقاً واضحاً عن تحدٍ حقيقي تعاني منه كثير من المجتمعات. فسألته مبتسماً: «هل تعتقد أن الدين هُجر؟»
هذه الظاهرة ليست حصرية على المؤسسات الدينية فحسب، بل شهدتها قطاعات أخرى عديدة منها تعليمية ومجتمعية وصحية، وغيرها من المجالات، وفي الحقيقة من السهل إلقاء اللوم على العصر، والتطور، وأنماط الحياة الجديدة، أو القول بأن الجيل الجديد ليس كسابقه من الأجيال، ولكن المؤسسات القوية لا تقبل بهذه المسوغات، بل تتجدد وتتطور وتغير المفاهيم وتقدمها بطريقة مبتكرة تناسب المكان والزمان، وإلا لأصبحت مثل العديد من شركات الهواتف والكاميرات العالمية التي لم تدرك سرعة التحول الرقمي والاتصال بشتى أنواعها، وكان مصيرها الزوال.
وعوداً إلى الحوار مع رجل الدين، قلت له: «هل تتوقع أن جيلاً تصله المعلومة على هاتفه الذكي وتقدم في أقل من دقيقة مستعد للذهاب إلى محاضرة تقليدية تتطلب وقت قد يزيد على ساعتين مهدرة بين التنقل والحضور؟ جيل يحصل على الكتب بصيغ مختلفة تتناسب مع العصر منها المسموعة ومنها الإلكترونية، وكذلك الحال مع باقي المصادر والمعلومات». واستطردت مسترسلاً قائلاً: «أتعرف أن مركز جامع الشيخ زايد الكبير أدرك هذا الأمر منذ زمن بعيد؟ حيث لم يكتف الجامع بأداء دوره الديني في صورته المعتادة، بل اتجه إلى إعادة تعريف العلاقة بين المؤسسة الدينية والجمهور، خرج من المهام التقليدية للجامع، وانتقل إلى فضاء أوسع يواكب التحولات العلمية والمعرفية التي يشهدها العالم، ويتفاعل مع التطور المتسارع في وسائل الاتصال ومصادر المعلومات، لقد أدرك المركز مبكراً أن الوصول إلى الأجيال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
