في يوليو الماضي، وقّع الرئيس دونالد ترمب "قانون جينيوس" ليصبح نافذاً. ويضع التشريع إطاراً تنظيمياً على مستوى الولايات المتحدة للعملات المستقرة، وهي رموز مشفرة ترتبط قيمتها بالدولار الأميركي، ويمهد رسمياً الطريق أمام البنوك والمؤسسات المالية الأخرى لإصدار عملاتها الخاصة بموافقة اتحادية.
يرى مؤيدو العملات المشفرة، ومن بينهم دونالد ترمب جونيور، أن إضفاء الشرعية على العملات المستقرة المقومة بالدولار من شأنه أن يعزز مكانة العملة الأميركية بوصفها العملة المهيمنة عالمياً. وطرح وزير الخزانة سكوت بيسنت الحجة نفسها. وتقوم الفكرة الأساسية على أن مُصدري العملات المستقرة ملزمون بدعم الرموز بنسبة واحد إلى واحد بأصول مقومة بالدولار، مثل أذون الخزانة، ما يعني أن انتشار العملات المستقرة سيترجم إلى طلب أكبر على الدين الحكومي. ومن شأن ذلك، بدوره، أن يخفض العوائد ويجعل الاقتراض أرخص، ليس فقط للحكومة الأميركية، بل لجميع الأميركيين.
يقول كثيرون إن الهيمنة العالمية للدولار تواجه تهديداً. فقد تراجعت حصة احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنوك المركزية المحتفظ بها بالدولار خلال السنوات الأخيرة، من 64% في 2015 إلى 56% في 2025، بحسب صندوق النقد الدولي.
طالع أيضاً: ما العملات المستقرة؟ وكيف يجري تنظيمها؟
وهناك أسباب عديدة لذلك، من بينها أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب نفّرت حتى حلفاء موثوقين، فيما أثارت محاولات الإدارة الحد من استقلالية الاحتياطي الفيدرالي قلق المستثمرين. كما أن بلوغ ديون الحكومة الأميركية 40 تريليون دولار لا يعزز الثقة أيضاً.
هيمنة الدولار تحت الضغط صحيح أن الموافقة الاتحادية على العملات المستقرة يمكن أن تساعد في دعم الدولار، وفق اقتصاديين. وقال إسوار براساد، الأستاذ في جامعة كورنيل والخبير في شؤون النقود بمختلف أشكالها: "كلما زاد انتشار العملات المستقرة، كان ذلك مكسباً كبيراً للولايات المتحدة، لأنه يعني استمرار هيمنة الدولار كعملة للمدفوعات، كما يعزز الطلب على سندات الخزانة الأميركية".
لكن هل سيؤدي ذلك فعلاً إلى خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة؟ قال أميت سيرو، أستاذ التمويل في كلية الدراسات العليا لإدارة الأعمال بجامعة ستانفورد: "تعرفون ما هي إجابتنا المفضلة نحن الاقتصاديين: الأمر يعتمد". فإذا اشترى شخص عملات مستقرة مدعومة بأصول أميركية باستخدام أموال سحبها من صندوق لسوق النقد، فلن يحدث فرق كبير، لأن الأمر لا يعدو كونه نقل أصول مقومة بالدولار من مكان إلى آخر. أما إذا دفع ثمن الرموز بالليرة التركية، فسيخلق ذلك طلباً جديداً على سندات الخزانة، وقد يستفيد المقترضون الأميركيون.
قد يهمك: كيف ومتى ستنتهي سطوة الدولار الأميركي؟
حتى في هذه الحالة، سيؤثر انتشار العملات المستقرة أساساً في أسعار الفائدة على أذون الخزانة قصيرة الأجل، لأن "قانون جينيوس" يلزم مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بالأموال في استثمارات لا تتجاوز آجالها 93 يوماً. ولن يكون التأثير بالقدر نفسه على عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات، وهي معيار للقروض العقارية وأنواع أخرى من قروض المستهلكين، التي قفزت أخيراً وأصبحت مصدر إزعاج للإدارة. وقال سيرو: "على المدى القصير، لا أرى أن إصدار العملات المستقرة سيقود إلى انخفاض كبير في أسعار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
