مصدر الصورة: BBC
"الدقيقة، في لحظة الهروب، تمر كأنها سنة". هذا ما قالته أم محمد، وهي تستعيد اليوم الذي تركت فيه بيتها في منطقة حمير بالوادي، غربي تعز، دون أن تكون مهيأة للخروج.
"في البداية كانت الاشتباكات بعيدة، لم نكن خائفين. الخوف بدأ عند وصول الحوثيين إلى المكان"، تقول وقد غلبها البكاء عند تذكر تفاصيل تلك الليلة.
محاولات للنجاة اضطرت أم محمد إلى المشي مسافات طويلة وسط إطلاق نار لا تعرف مصدره، هي وأبناؤها الخمسة وأمها العجوز، تاركة خلفها بيتها وأرضها وماشيتها، التي كانت مصدر رزقها الوحيد، لتنجو بنفسها وأبنائها الذين يبلغ عمر أكبرهم نحو 14 عاماً.
تصف أم محمد في حديثها لبرنامج يوميات الشرق الأوسط عبر بي بي سي، صوت الرصاص الذي رافق رحلة نزوحها بأنه جعلها تظن أنهم مستهدفون بعينهم، من شدته واستمراره: "كنت أدعو الله فقط أن أصل بسلام من أجل أبنائي الذين كنت أرتعب عليهم. حاولت طمأنتهم بكل الطرق، كنت أقول لهم إن الرصاص بعيد وليس في طريقنا، بينما كان الصوت يقترب منا أكثر".
مشت أم محمد صحبة أبنائها وعشرات النازحين من القرية نفسها لساعات، قبل أن تجد سيارة تقلهم إلى مدينة تعز بمبلغ باهظ. اليوم تقيم العائلة في شقة مهجورة ومدمّرة جزئياً بسبب الحرب، بين عشرات الأسر التي لجأت إلى المكان نفسه.
تقول الأم: "الوضع الحالي صعب، المكان ضيق جداً ومزدحم. كنا ميسوري الحال، وفجأة صرنا عبئًا على الناس".
قصة أم محمد كقصة الآلاف، إذ أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الثلاثاء أن 100 ألف شخص على الأقل نزحوا منذ استئناف المعارك في اليمن بين الحوثيين و السعودية.
النزوح بين عواء الذئاب والرصاص من بين الآلاف أيضاً، السيدة أم أزهار، التي كانت القذائف تسقط على بُعد كيلومتر واحد فقط من بيتها في مديرية مقبنة بريف تعز. وصلت الشظايا إلى نوافذ منزلها، فقررت النزوح مع أبنائها دون أن تأخذ أي شيء من متعلقاتها. "كان الكبار يصيحون من البيوت من شدة أصوات القذائف، والطيران يضرب بجوارنا. شعرنا بالموت حولنا"، تقول.
تصف أم أزهار مشهد خروج جيرانها من القرية: "خرج الجيران من بيوتهم حتى بلا ثياب. رأيت طفلاً في الخامسة من عمره يحمل شقيقته الرضيعة على ظهره، حتى سقط أرضاً من الإرهاق وهي فوقه".
هي نفسها مشت مسافات طويلة حاملة ابنتها، حتى احتمت بأحد الجبال، وانتظرت ساعات طويلة حتى مرّت أول سيارة فتزاحم عليها النازحون، ما اضطرها للمكوث وقتاً أطول وسط عواء الذئاب. تقول إنها شعرت أنها ستكون إما فريسة للذئاب أو هدفاً لرصاص القنّاصة من حولها.
مديرية جبل حبشي وحدها سجّلت نزوح ما يقارب 19 ألف شخص، بحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة، ما يجعلها واحدة من أكثر المناطق تضرراً في هذه الموجة من النزوح غربي تعز.
اليوم تتقاسم أسرة أم أزهار بيتاً واحداً مع سبع عائلات أخرى، وأطفالها بلا مدارس، ولم تصلهم أي مساعدة حتى الآن، فتقول باكية: "مشينا من الجبل بلا أي هدف، خرجنا من دون أن نعرف وجهتنا، كان الأهم أن نمشي وأن نفر. الإيجارات مرتفعة جداً، تركنا المواشي وكل شيء. إلى الآن لم تقدم لنا أي جهة أي مساعدات. كل أمنياتي أن أعود إلى مكاني وبيتي بأمان، نحن هنا غرباء".
"حماية الأطفال من الحرب.. الهمّ الأكبر" أما محمد، الذي كان يعمل معلماً في قريته، فيختصر ما حدث بجملة واحدة: "لم أكن أتخيل أن نخرج في يوم من الأيام من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
