نحن الآن في أكتوبر 2030. وإذا ما عدنا قليلاً إلى الوراء، سنجد أن نقاط الضعف التي فجّرت ثالث أزمة كبرى للغاز الطبيعي خلال ثماني سنوات كانت واضحة وضوح الشمس.
فحين حرم الغزو الروسي لأوكرانيا أوروبا من خُمسي إمداداتها من الغاز عام 2022، طمأن المستوردون أنفسهم إلى أن الإمدادات الوفيرة من الخليج العربي والولايات المتحدة كفيلة بتعويض النقص.
ثم جاءت حرب إيران في 2026، لتعطّل بدورها 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، فوعدت صناعة الوقود الأحفوري المزدهرة في الولايات المتحدة مجدداً بسدّ الفجوة.
هل تبدأ شرارة أزمة الغاز من أميركا هذه المرة؟ لكن يبدو اليوم أن هذه الثقة كانت تنمّ عن سذاجة صادمة، فقد وجدت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة نفسها وسط عاصفة من الضغوط المتزامنة، إذ تباطأ نمو إنتاج الغاز الصخري، فيما توالت مواسم الطقس المتطرف لتضرب قطاع الكهرباء الذي قيّدته حرب الرئيس السابق دونالد ترمب ضد الطاقة النظيفة.
في الوقت نفسه، تستهلك مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة كميات هائلة من الوقود الأحفوري لتشغيل مراكز البيانات، في سباق لبلوغ التفرد التكنولوجي الذي لا تزال تحذّر من أنه لم يعد يفصلنا عنه سوى أشهر.
وفوق ذلك، أتاحت محطات الغاز الطبيعي المسال للمشترين الأجانب منافسة الأميركيين مُباشرةً على الإمدادات، بعدما اعتاد هؤلاء أسعاراً متدنية للغاية.
ومع تراجع مخزونات الغاز إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، وسط موجة برد صاحبت دوامة قطبية في فبراير، تجاوز سعر الغاز الطبيعي القياسي في مركز "هنري هَب" الأميركي 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية للمرة الأولى منذ 2008.
وخلال الصيف، دفعت موجات الحر الأسعار مراراً إلى ذلك المستوى، وسرعان ما امتدت تداعيات ارتفاعها إلى مختلف جوانب الاقتصاد.
أسعار الغاز قد تشعل أزمة سياسية في ولاية آيوا، تضاعفت أسعار الأسمدة المنتجة من الغاز ثلاث مرات، ما اضطر المزارعين إلى زراعة أصغر محصول من الذرة الربيعية منذ عقدين. وفي يونيو، عزت شركة "فوياو غلاس إندستري غروب" (Fuyao Glass Industry Group) الصينية قرارها إغلاق مصنع زجاج شهير خارج مدينة دايتون بولاية أوهايو إلى ارتفاع أسعار الغاز، ما تسبب في فقدان 2000 وظيفة.
وبعد شهر، ألغت شركة "فورد موتور" الوردية الثانية في مصنع التجميع التابع لها في واين بولاية ميشيغان، بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد، ما أدى إلى تسريح 2000 عامل آخر إلى أجل غير مسمى.
وما بدأ كصدمة في أسواق الطاقة أخذ يتحول إلى قضية سياسية شائكة. فكما اندلعت موجة غضب مفاجئة ضد مراكز البيانات في أغسطس 2026، سرعان ما تعالت الأصوات المطالبة بـ"إبقاء الطاقة الأميركية للأميركيين".
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وجد المشرّعون الديمقراطيون في شمال شرق الولايات المتحدة، الذين طالما سعوا إلى تقييد صادرات الغاز الطبيعي المسال، حلفاء غير متوقعين بين الجمهوريين، بعدما بدأ هؤلاء يرون إحدى أهم المزايا التنافسية للبلاد، وهي الطاقة الرخيصة، تتلاشى.
ثم جاءت القبة الحرارية في يوليو. وسجلت نيو أورلينز 70 وفاة مرتبطة بالحرّ، وكان كثير من الضحايا متقاعدون يعيشون في الضواحي وأوقفوا تشغيل أجهزة التكييف بعدما باتت فواتير الكهرباء تلتهم نصف مخصصاتهم من الضمان الاجتماعي.
وفي اليوم الذي أظهر فيه استطلاع جديد تأخر ستيف سكاليس، القيادي الجمهوري البارز في لويزيانا والمؤيد لصادرات الغاز، بفارق 11 نقطة عن منافس شعبوي في الانتخابات التمهيدية، بثّت شبكة "فوكس نيوز" مشاهد لأربع ناقلات للغاز الطبيعي المسال وهي تغادر ساحل الخليج الأميركي متجهةً إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ


