1.3 مليار دينار لخفض فاقد المياه .. هل يصبح "الماء المفقود" أغلى من إنتاج مياه جديدة؟

سرايا - لا تبدو معادلة الأمن المائي في الأردن محسومة لصالح خيار واحد؛ فالمياه التي يمكن توفيرها عبر خفض الفاقد وإدارة الطلب قد تبدو، للوهلة الأولى، أقل كلفة من إنتاج مياه جديدة، لكن حساب الكلفة الفعلية لكل م3 يقود إلى معادلة أكثر تعقيدا.

وقد يحقق خفض الفاقد وإدارة الطلب، نظريا، عائدا اقتصاديا أكبر من تطوير مصادر جديدة مثل التحلية، لا سيما في المناطق ذات الشبكات التي تسجل نسب فاقد مرتفعة، وتزداد الجدوى عندما تكون هذه المناطق بعيدة عن السواحل، بما يجعل نقل المياه المحلاة إليها أكثر كلفة واستهلاكا للطاقة.

ولا يتوقف العائد عند المياه التي يتم استردادها، إذ إن خفض الفاقد يعني أيضا تقليل كميات المياه التي يجري ضخها ثم فقدانها، وبالتالي خفض استهلاك الطاقة المرتبط بعمليات الضخ والنقل.

وفي الأردن، لم يعد السؤال المائي يقتصر على كيفية توفير كميات إضافية من المياه، بل امتد إلى سؤال أكثر ارتباطا بكفاءة الإنفاق؛ أيهما أكثر جدوى، استرداد المياه المفقودة وتحسين إدارة الطلب، أم الاستثمار في إنتاج مصادر جديدة؟

وتكتسب هذه المقارنة أهمية مع ارتفاع كلف تطوير المصادر غير التقليدية، وفي مقدمتها التحلية، مقابل الحاجة لاستثمارات كبيرة لتأهيل الشبكات وخفض الفاقد، ما يجعل تحديد كلفة م3 الذي يتم توفيره أو إنتاجه عاملا أساسيا في توجيه الاستثمارات المائية.

وبذلك، لا تصبح المسألة في الأردن سؤالا عن أيهما أفضل؛ توفير المياه أم إنتاجها، بل عن أين يكون كل م3 موفر أكثر قيمة من م3 جديد، وكيف تقارن كلفة استرداد المياه المفقودة بكلفة تطوير مصادر مائية جديدة.

وتتحرك إستراتيجية وزارة المياه والري في هذا الاتجاه، عبر التعامل مع الأمن المائي كمنظومة متكاملة تجمع بين زيادة مصادر المياه وخفض الفاقد وإعادة الاستخدام ورفع كفاءة الاستهلاك، ضمن إستراتيجية قطاع المياه 2023-2040.

وبدلا من النظر لخفض الفاقد وإدارة الطلب كمجرد بديل عن تطوير المصادر، تضع الوزارة المسارين في إطار متواز، بحيث تترافق زيادة كميات المياه المنتجة مع رفع كفاءة شبكات النقل والتوزيع، بما يضمن أن تصل المياه الجديدة إلى المستفيدين بأعلى كفاءة ممكنة، وأن تتحول الاستثمارات في كل م3 جديد إلى عائد مائي واقتصادي فعلي.

وفي وقت تتجه فيه إستراتيجية قطاع المياه إلى الجمع بين زيادة مصادر التزويد ورفع كفاءة استخدام المياه، فإن المقارنة الاقتصادية بين توفير المياه وإنتاجها تحتاج للنظر في كلفة كل م3 يتم توفيره أو إنتاجه، إذ قد يكون خفض الفاقد وإدارة الطلب أكثر جدوى في بعض الحالات، لا سيما في المناطق ذات نسب الهدر المرتفعة والبعيدة عن شواطئ البحار.

فالأردن بحاجة للتعامل مع مكونات معادلة الأمن المائي بصورة متكاملة، تشمل إدارة الطلب على المياه وخفض الفاقد، وتطوير مصادر مائية جديدة، خصوصا غير التقليدية منها، بالتوازي مع تعزيز الوضع المالي لقطاع المياه وتوفير التمويل اللازم لمبادراته ومشاريعه.

ويمكن أن يحقق خفض الفاقد وإدارة الطلب، من الناحية النظرية، عائدا اقتصاديا أكبر من الاستثمار بمصادر مائية جديدة، خصوصا التحلية، في المناطق التي ترتفع فيها نسب الهدر وتكون بعيدة عن السواحل التي تقام عليها محطات التحلية، وما يترتب على ذلك من كلف إضافية لنقل المياه عبر أنظمة معقدة واستهلاك مرتفع للطاقة.

ولا يوفر خفض الفاقد المياه فقط، بل ينعكس كذلك على كلف الطاقة، نتيجة تقليل كميات المياه التي يجري ضخها ثم فقدانها، ما يجعل إدارة الطلب وخفض الهدر جزءا من معادلة الكلفة الاقتصادية للمياه وليس مجرد إجراء فني لتحسين كفاءة الشبكات.

إلا أن المقارنة بين كلفة توفير المياه وكلفة إنتاج مصادر جديدة، تصبح أكثر تعقيدا عند احتساب الاستثمارات المطلوبة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
خبرني منذ 17 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 7 ساعات
خبرني منذ 18 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 17 ساعة
خبرني منذ 20 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
خبرني منذ 16 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 17 ساعة