في الإدارة العامة، لا تكفي كثرة الأنشطة لإثبات النجاح. فقد تنفذ المؤسسة عشرات المبادرات، وتعقد الاجتماعات، وتعد التقارير، وتحقق نسبة إنجاز مرتفعة، بينما يبقى السؤال الأكثر أهمية بلا إجابة: ماذا تغيّر فعلياً في حياة المواطن وأداء المؤسسة؟
هنا يظهر الفارق بين إدارة تنفّذ وقيادة تصنع الأثر. فالنشاط هو ما نقوم به، والمخرج هو ما ننتجه، أما النتيجة فهي التغيير الذي يحدث بسبب ذلك، في حين يتمثل الأثر في قيمة مستدامة يشعر بها
وتنعكس على كفاءة
وثقة المجتمع بها. إقامة دورة تدريبية، مثلاً، ليست أثراً بحد ذاتها؛ الأثر يبدأ عندما تتحول المعرفة إلى سلوك، والسلوك إلى أداء أفضل، والأداء إلى خدمة أسرع وأكثر عدالة.
القائد الحديث لا يراكم المبادرات، بل يصنع القيمة. لذلك لا يسأل فقط: "هل نستطيع تنفيذ هذه المبادرة؟"، وإنما يبدأ بسؤالين أكثر شجاعة: "لماذا ننفذها؟ وماذا ستغيّر؟". وقبل اعتماد أي مبادرة، تحتاج المؤسسة إلى "بطاقة أثر" تحدد المشكلة، والمستفيد، والتغيير المتوقع، ومؤشر قياسه، وكلفته، والمدة اللازمة لظهوره. هذه الممارسة تحمي الخطط من تضخم الأنشطة، وتوجه الموارد إلى ما يستحق الاستثمار.
وتبدأ ثقافة الأثر من غرفة الاجتماعات. فبدلاً من السؤال: هل أُنجزت المهمة؟ ينبغي أن يسأل القائد: ما المشكلة التي حُلّت؟ هل تحسن المؤشر؟ من استفاد؟ وما الذي سنغيره إذا لم تتحقق النتيجة؟ إن تغيير الأسئلة يغيّر السلوك الإداري، وينقل المساءلة من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
