تنتهي في عام 2028 رخصة تطوير حقل "غزة مارين" البحري، وهو المكمن الهيدروكربوني المؤكد الوحيد الواقع كلياً في المياه الفلسطينية، ما يثير تساؤلات حول مصير ثروة اكتُشفت قبل ربع قرن، ولا تزال تنتظر التطوير بما يتيح لها دعم الاقتصاد الفلسطيني.
وفيما يقترب موعد انتهاء الرخصة، انضم لاعب جديد إلى الأطراف التي قد تبحث مصيرها، إلى جانب السلطة الفلسطينية المالكة لها، وإسرائيل التي تسيطر على المياه المقابلة لغزة، وشركات مصرية مهتمة بالمشروع. ويتمثل هذا اللاعب في "مجلس السلام"، الذي أنشأته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بموافقة الأمم المتحدة للإشراف على إعادة إعمار القطاع وعلى إدارة فلسطينية مؤقتة غير سياسية، لا وجود لها فعلياً على الأرض وتعمل من مصر.
يوضح مايكل بارون، الذي عمل لدى شركة "بي جي" (بريتيش غاز)، مكتشفة الحقل عام 2000، ومؤلف كتاب "كواليس السياسة وراء ثروة الغاز الفلسطينية غير المستغلة"، أن الرخصة التي منحتها السلطة الفلسطينية للشركة البريطانية عام 1999 "كانت رخصة استكشاف مدتها أربع سنوات، وفي 2003 جرى تحويلها إلى رخصة تطوير لمدة 25 عاماً. وبالتالي، من المقرر أن تنتهي في 2028".
يقع الحقل على بعد نحو 30 كيلومتراً غرب مدينة غزة، وتُقدّر احتياطياته بتريليون قدم مكعبة، أي ما يعادل نحو 30 مليار متر مكعب، وهو حجم متواضع مقارنة بحقل "ليفياثان" الإسرائيلي البحري الضخم، الذي تتزود منه مصر والأردن، وتبلغ احتياطياته المؤكدة نحو 440 مليار متر مكعب.
لكن احتياطات "غزة مارين" تقارب احتياطيات حقل "ماري-ب" البحري المجاور لغزة، وتتجاوز احتياطيات مكمن يُعرف باسم "حقل الحدود"، يمتد عبر خط الفصل بين المياه الفلسطينية والإسرائيلية.
ربع قرن من الانتظار اكتُشف حقل "ماري-ب"، الواقع قبالة عسقلان، في الفترة نفسها تقريباً التي اكتُشف فيها حقل "غزة مارين"، وبدأ الإنتاج التجاري منه عام 2004. في المقابل، لم تتمكن "بي جي" من تطوير الحقل الفلسطيني بسبب مجموعة من العوامل، أبرزها تعثر المفاوضات لبيع الغاز إلى السوق الإسرائيلية، التي كانت تمثل المنفذ التجاري المتاح آنذاك، ثم سيطرة "حماس" على قطاع غزة عام 2007.
وتتوزع الرخصة حالياً بين صندوق الاستثمار الفلسطيني، الذي يعمل كصندوق سيادي، وشركة "سي سي سي للنفط والغاز"، ذراع "شركة اتحاد المقاولين" المملوكة لرجال أعمال فلسطينيين ومقرها أثينا، والتي كانت شريكاً أصلياً في التحالف مع "بي جي" عند اكتشاف الحقل. ويملك كل من الصندوق والشركة حصة تبلغ 27.5%.
كما اختيرت شركات مصرية، من بينها الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، للحصول على حصة الـ45% المخصصة للمشغل الدولي، بموجب اتفاق إطاري وُقع في أكتوبر 2022 وحظي بموافقة إسرائيل. وكانت "بي جي" تملك الحصة الأكبر في البداية، قبل أن تنقلها إلى صندوق الاستثمار الفلسطيني و"سي سي سي" في 2018، بعد عامين من استحواذ "شل" على الشركة.
صندوق الاستثمار الفلسطيني رداً على سؤال وجهته "الشرق بلومبرغ" عبر البريد الإلكتروني بشأن الرخصة، قال صندوق الاستثمار الفلسطيني: "لم يطرأ تغيير على الوضع القانوني للمشروع، لكن السياق السياسي الأوسع يتسم بعدم الوضوح، لذا تبقى أي ترتيبات مستقبلية غير مؤكدة، ولا يمكننا تقديم مزيد من المعلومات أو الإيضاحات في هذه المرحلة".
طالع أيضاً: إسرائيل توافق على تطوير حقل غزة للغاز بضمانات أمنية
ورحّب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في قراره رقم 2803، بإنشاء "مجلس السلام" بوصفه إدارة تشرف على إعادة إعمار القطاع، وعلى لجنة فلسطينية من التكنوقراط، إلى حين تمكّن السلطة الفلسطينية من استعادة السيطرة عليه. ويسري هذا التفويض حتى 31 ديسمبر 2027، مع إمكانية تجديده.
"مجلس السلام" و أمكانية الادارة المؤقتة للحقل مع أن القرار الأممي لم يتضمن أي إشارة إلى الموارد الطبيعية الكامنة في غزة، قالت زها حسن، الزميلة الأولى في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
