السعودية في يومها الوطني.. مسيرة عز

تحتفي المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، يوم غدٍ الأربعاء الموافق 23 سبتمبر 2026، باليوم الوطني السعودي تحت شعار "عزنا بطبعنا"، مستحضرةً ملحمة التوحيد التي قادها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود -رحمه الله-، ومعتزةً بمسيرة وطنٍ رسّخ وحدته، وصان هويته، ومضى بأبنائه نحو آفاق البناء والازدهار؛ لتبقى راية التوحيد عنوان عزه، ورمز انتماء تتوارثه الأجيال.

وتحلُ هذه المناسبة والمملكة تواصل مسيرتها بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، مستندةً إلى إرثها الراسخ، وماضيةً برؤية السعودية 2030 في تنمية قدراتها، وتعزيز مكانتها الدولية، وبناء شراكات تفتح مجالات جديدة للعمل والإنجاز، وتصل مجد التوحيد بطموح الحاضر والمستقبل.

ويأتي اليوم الوطني ليرسخ معاني الفخر والانتماء، إذ يعيش المواطن والمقيم والزائر على أرض المملكة نهضة شاملة تتجلى في جودة الحياة، ومشاريع البنية التحتية، وتعزيز المكانة الدولية للمملكة، التي لا تعرف حدودًا لطموحها نحو مستقبل يليق بمكانتها وريادتها.

وتستحضر وكالة الأنباء السعودية (واس) بهذه المناسبة، سيرة القائد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله-، الذي أفنى عمره في مواجهة تحديات الحياة في الجزيرة العربية التي كانت ترزح قبل أكثر من ثمانية عقود تحت وطأة التناحر والخوف والهلع وشظف العيش، لتتوحد بفضل الله تعالى ثم بجهوده دولة فتية تتمتع بالأمن والاطمئنان والخيرات الوفيرة، ويقف لها العالم احترامًا وتقديرًا.

وارتسمت على أرض المملكة ملحمة كفاح، تمكَّن فيها الملك عبدالعزيز -رحمه الله- من جمع قلوب أبناء وطنه وعقولهم على هدف واعد نبيل، وبتوفيق الله وما حباه الله من حكمة تمكن من إرساء قواعد وأسس راسخة لوطن شموخ قادته لنشر العدل والأمن ممضيًا من أجل ذلك سنين عمره.

ووفق الدليل المعرفي للمحتوى التاريخي لليوم الوطني الصادر عن دارة الملك عبدالعزيز 2026، فإن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب اللّه ثراه- موحّد المملكة العربية السعودية والحاكم التاسع للدولة السعودية، وهو ابن الإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود، ووالدته الأميرة سارة بنت أحمد السديري، وُلد في مدينة الرياض عام 1293 هـ/ 1877 م، وتلقى تعليمه الأولي في مبادئ القراءة والكتابة، وختم القرآن الكريم، ودرس شيئًا من أصول الفقه والتوحيد.

امتاز الملك عبدالعزيز بصفات قيادية وأخلاقية بارزة، جمعت بين الحزم، وحسن التدبير، والقدرة على تقدير المواقف واتخاذ القرار، صفات مكّنته من حمل المسؤولية، وتأسيس دولة حديثة، مستندًا إلى عمق تاريخي متجذر منذ تأسيس الدرعية على يد جده الثاني عشر (مانع بن ربيعة المريدي)، وقد صاغت نشأته وخبراته المتنوعة في مرحلة صباه ثم الانتقال مع أسرته -بعد خروجها من الرياض عام 1308 هـ/ 1891م واستقرارها في الكويت عام 1311 هـ/ 1893م- كثيرًا من جوانب شخصيته وخبراته، حيث أكسبته قوة العزيمة ووضوح الهدف.

ومنذ مغادرته الرياض، ظل يفكّر في استعادتها وإعادة بناء الدولة السعودية، وكانت محاولته الأولى عام 1318 هـ/ 1901 م، ثم تحرّك نحوها مجددًا بعد عدة أشهر مع عدد قليل من رجاله الأوفياء، والتف حوله مقاتلون من القبائل، قبل أن ينسحبوا نتيجة الضغوط التي واجهتهم، ومع تناقص عدد رجاله، اختار الإقامة في رمال الجافورة بعيدًا عن الأنظار، حيث مكث مع رفاقه خمسين يومًا، رغم قسوة فيافيها وصعوبة طقسها، إلا أن شجاعة الملك ورجاله الأوفياء وعزيمتهم المستمدة من الثقة بالله، جعلتهم يتحملون قسوة الصحراء، ومواصلين الاستعداد لاسترداد الرياض.

واتجه الملك عبدالعزيز بعد ذلك إلى العارض، واقترب من الرياض ليلًا، تاركًا ثلاثة وعشرين رجلًا عند الرواحل، فيما مضى مع أربعين من رجاله نحو الرياض. وأبقى أخاه محمدًا مع ثلاثة وثلاثين رجلًا، وتقدّم ضمن مجموعة من سبعة رجال دخلت إلى بيت بجوار الحصن، ثم انتقلت إلى بيت آخر واجتمعت فيه استعدادًا للتحرك مع الصباح.

ومع طلوع الشمس، بدأت المواجهة، وتمكّن الملك عبدالعزيز ورجاله من اقتحام قصر المصمك عبر فتحة بابه المعروفة بـ "الخوخة"، ثم فتحوا الباب أمام رفاقهم، وبعد استرداد الرياض في الخامس من شوال 1319 هـ/ 15 يناير 1902م، أقبل أهل الرياض على الملك عبدالعزيز، فطمأنهم وشرع في بناء السور، وأرسل البشارة وطلب المدد، لتبدأ من الرياض مسيرة توحيد البلاد.

وتُعد استعادة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه اللّه- لمدينة الرياض نقطة انطلاقة لمرحلة مهمة من تاريخ الدولة السعودية، وقد دانت جميع المناطق والمدن لقيادته، حيث أُطلق على الدولة بعد عام 1345 هـ/ 1926م اسم "مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها"، وكان لقبه الرسمي آنذاك "ملك الحجاز ونجد وملحقاتها".

ومن أبرز ملامح هذه المسيرة الولاء الكبير الذي أبداه سكان المدن والقرى والبوادي تجاه قيادتهم، حيث بايعوا الملك عبدالعزيز على السمع والطاعة، وشاركوه أهدافه في الوحدة والاستقرار.

وقد تجسد هذا الولاء في المطالبات الشعبية المتكررة بتوحيد اسم الدولة، كما توحدت قلوب أهلها وأراضيها، وبعد أن توحدت القلوب ورأى الملك عبدالعزيز أن التجربة بلغت مرحلة عالية من النضج، وبعد عددٍ من الأحداث التي أكدت على ولاء الناس ومحبتهم للوحدة التي أنجزها الملك عبدالعزيز؛ وجَّه بتشكيل لجنة من الأعيان مهمتها النظر في فكرة تغيير اسم المملكة إلى اسم موحَّد يتناسب مع توحيد أراضيها، فاقترحت اللجنة على الملك عبدالعزيز تغيير الاسم إلى المملكة العربية السعودية، فطلب أن يستشار أهالي المملكة، فأرسلت برقيات إلى كل مناطق المملكة، فعادت برقيات عديدة من مختلف المناطق إلى الملك عبدالعزيز تطالب بأن يُطلق على البلاد اسم "المملكة العربية السعودية" بدلًا من "مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها".

وفي السابع عشر من جمادى الأولى 1351 هـ/ 19 سبتمبر 1932م صدر الأمر الملكي بإعلان توحيد الدولة وتسميتها باسم (المملكة العربية السعودية) ابتداءً من 21 جمادى الأولى 1351 هـ/ 23 سبتمبر 1932م.

وقد تُوّج هذا الإعلان جهود الملك عبدالعزيز العظيمة، فأسس دولة راسخة تقوم على تطبيق أحكام القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؛ لتكون منارة عز ووحدة وازدهار.

واقترنت مسيرة التوحيد بجهود الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في بناء مؤسسات الدولة وتنظيم شؤونها، وترسيخ الأمن والاستقرار في أرجائها، وشهد عهده تنظيم القضاء وأجهزة الأمن والجيش، وإنشاء الوزارات والإدارات الحكومية، ومنها وزارة الخارجية عام 1930م، وأنشأ المديرية المالية التي تحولت إلى وزارة عام 1932م، وصولًا إلى صدور أمره بتشكيل مجلس الوزراء عام 1953م، وأرست هذه الخطوات دعائم الإدارة الحديثة ومكّنت أجهزة الدولة من الاضطلاع بمسؤولياتها.

وشكَّل نشر التعليم أحد مرتكزات هذه النهضة؛ فأنشأ مديرية المعارف العمومية 1926 لتتولى تنظيم شؤونه، وافتتحت المدارس الحكومية، ومساندة المدارس الأهلية، وأُرسل المعلمون إلى القرى والهجر، وامتدت العناية بالتعليم إلى إعداد المعلمين وإيفاد البعثات الدراسية لتأهيل أبناء البلاد في التخصصات التي تحتاج إليها، وإنشاء مدرسة تحضير البعثات ودار التوحيد بالطائف، ووضع نواة التعليم الجامعي بافتتاح كليات للشريعة والمعلمين، مع الحرص على إتاحة التعليم مجانًا.

وتزامن الاهتمام بالتعليم مع تطوير الرعاية الصحية؛ إذ أُنشئت مصلحة الصحة العامة لتنظيم الشؤون الصحية، وتوسعت خدمات المستشفيات والمستوصفات، وشُكّلت فرق طبية متنقلة لتقديم العلاج لسكان البادية والقرى، وحظيت صحة الحجاج بعناية خاصة، شملت توفير الأطباء والأدوية وإقامة المرافق الصحية في المشاعر المقدسة، واستُقطبت الكفاءات الطبية، وابتُعث الأطباء لاكتساب الخبرات، ثم تحولت مصلحة الصحة العامة إلى وزارة للصحة عام 1951م.

وسعى الملك عبدالعزيز إلى تنمية موارد الدولة لتلبية احتياجات البناء والإصلاح، فوُقعت اتفاقية التنقيب عن النفط مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا عام 1933م، وأثمرت أعمال التنقيب اكتشاف النفط في بئر الدمام رقم "7" (بئر الخير) عام 1938م، ثم تصدير أول شحنة زيت من رأس تنورة عام 1939م، وأسهم تدفق عائداته في دعم مشروعات التنمية وتوسيع الخدمات، بالتوازي مع تنظيم الشؤون المالية والنقدية وإنشاء مؤسسة النقد العربي السعودي عام 1952م.

وحظيت الزراعة والمياه باهتمام مبكر، فدُعم المزارعون ماليًا وفنيًا، وأُعفيت المعدات الزراعية من الرسوم الجمركية، وشُجّع استخدام الأساليب الحديثة لزيادة الإنتاج وتنويعه، وشملت الجهود حفر الآبار وإصلاح السدود وتوفير مياه الشرب، وإنشاء مشروع الخرج الزراعي لاستصلاح الأراضي وتنمية المحاصيل وتربية المواشي.

ولربط مناطق المملكة وتيسير انتقال السكان والبضائع، مُهّدت الطرق وعُبّدت، وأُنشئت سكة الحديد بين الرياض والدمام، وتطورت الموانئ ووسائل النقل البحري والجوي، وتتابع إنشاء المطارات، وواكب ذلك إدخال وسائل الاتصال الحديثة والتوسع في محطات اللاسلكي وخدمات البرق والبريد والهاتف، بما سرّع تبادل المراسلات والتوجيهات، ويسّر إدارة شؤون البلاد رغم اتساع مساحتها وتباعد مناطقها.

وأولى الملك عبدالعزيز (الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة) عناية متواصلة، فأمر بترميم المسجد الحرام وإصلاحه ورصف المسعى، وإنشاء مصنع لكسوة الكعبة المشرفة عام 1927م، وإنارة المسجد الحرام بالكهرباء. وشملت أعماله توفير المياه وخدمة الحجاج والمعتمرين، وإجراء إصلاحات في المسجد النبوي، والإعلان عن التوسعة السعودية الأولى للمسجد النبوي الشريف عام 1949م، لتواكب عمارة الحرمين الشريفين جهود تأمين طرق الحج وتحسين الخدمات المقدمة لقاصديهما.

ومن المنطلق ذاته الذي أدار به الملك عبدالعزيز شؤون بلاده ومواطنيه بنى -رحمه الله- علاقات بلاده مع أشقائها العرب والمسلمين، وأقام علاقات قوية مع المجتمع الدولي.

وكان صريحًا في تعامله مع القضايا التي تهم أمته على الصُّعُد كافة، وقد أثبتت الأحداث المتعاقبة حتى يومنا هذا رؤيته الصائبة ونهجه الصحيح في أقواله وأفعاله، فكانت تلك الرؤية، وذلك النهج القاعدة والأساس القويم الذي تسير عليها المملكة في جميع تعاملها داخليًا وخارجيًا.

واستمر الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في مباشرة شؤون الدولة رغم ما عاناه من متاعب صحية، حتى اشتدت عليه حالته المرضية، فتوفي في الطائف فجر يوم الاثنين الثاني من ربيع الأول 1373هـ، الموافق 9 نوفمبر 1953م، بعد مسيرة قاد فيها توحيد البلاد وبناء دولتها الحديثة، وأُديت الصلاة عليه في الطائف، ثم نُقل جثمانه إلى الرياض، حيث أُقيمت الصلاة عليه ووُوري الثرى في مقبرة العود.

وأرسى والدنا الملك عبدالعزيز -رحمه الله- منهجًا قويمًا سار عليه أبناؤه من بعده لتكتمل أُطر الأمن والسلام وفق المنهج والهدف نفسه.

وكان الملك سعود -رحمه الله- أول السائرين على ذلك المنهج والعاملين في إطاره، حتى برزت ملامح التقدم واكتملت هياكل عددٍ من المؤسسات والأجهزة الأساسية في الدولة، حيث حرص -رحمه الله- على رعاية شؤون المواطنين، وقــد قام بعد توليه الحكم بجولات تفقدية شملت مختلف مناطق المملكة، إضافة إلى زيارات خارجية عزز خلالها علاقات المملكة مع الدول الشقيقة والصديقة.

وفي عهده بدأ العمل الرسمي لمجلس الوزراء، الذي صدر أمر تشكيله في عهد الملك عبدالعزيز -رحمهما الله-، وأنشئت وزارات مهمـة مثـل: المعارف، والزراعة، والتجـارة.

وجاء من بعده الملك فيصل -رحمه الله- فتتابعت المُنجزات الخيّرة، وتوالت العطاءات، فقد عرف بكرمه وعطائه، وتميز بحكمة كبيرة في إدارة شؤون الدولة، كما اتصف بالحزم في اتخاذ القرارات، وقـد تجسدت هـذه الصفـات في مبادرته بتـبني التضامـن الإسلامـي، التي هدفـت إلى تعزيـز التعـاون بين دول العـالم الإسلامـي، فدعـا إلى عقـد مؤتمـر قمـة إسلامـي أفضى إلى تأسـيس منظمـة التعـاون الإسلامـي في جدة؛ لتكون منصـة لترسيخ مفهـوم التضامـن ووحـدة الصـف الإسلامي.

كمـا أدَّى الملـك فيصـل دورًا بـارزًا في دعـم القضايـا العربيـة، وفي مقدمتهـا القضيـة الفلسـطينية وحـق الفلسـطينيين في إقامـة دولتهــم المستقلة، وساند مصر وسوريا والأردن في مواجهــة العدوان الإسرائيلي عام 1393هــ/1973م، الذي حقق فيه العرب نصرًا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المواطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المواطن السعودية

منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة سبق منذ ساعة
صحيفة عكاظ منذ 17 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 8 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 18 ساعة
قناة الإخبارية السعودية منذ ساعة
صحيفة عكاظ منذ 4 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 19 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 19 ساعة