باراماونت ووارنر في كيان واحد.. معركة جديدة على سوق البث الرقمي

بعد أشهر من المواجهة القانونية، باتت واحدة من أكبر صفقات صناعة الإعلام الأميركية أقرب إلى الاكتمال. فقد توصلت «باراماونت سكاي دانس» إلى تسوية مع كاليفورنيا و11 ولاية أميركية أخرى كانت تسعى إلى وقف استحواذها على «وارنر براذرز ديسكفري»، في صفقة تبلغ قيمتها نحو 110 مليارات دولار.

وتزيل التسوية العقبة القانونية الرئيسية أمام الصفقة، التي ستجمع تحت مظلة واحدة استوديوهات باراماونت ووارنر براذرز، وشبكتي سي بي إس وسي إن إن، إلى جانب خدمتي البث باراماونت+ وإتش بي أو ماكس. ومن المتوقع، وفق رسالة داخلية وجهها الرئيس التنفيذي لباراماونت ديفيد إليسون للموظفين، إتمام الصفقة خلال نحو أسبوعين.

باراماونت تتوصل لتسوية مع ولايات أميركية للاندماج مع وارنر براذرز

تسوية تفتح الطريق أمام صفقة بـ110 مليارات دولار

لم تكن الصفقة تمر بسهولة، إذ رفعت مجموعة من 12 مدعياً عاماً للولايات دعاوى لمنعها، بحجة أن الجمع بين الشركتين قد يقلص المنافسة ويمنح الكيان الجديد نفوذاً أكبر في سوق الأفلام والتلفزيون والبث التدفقي.

لكن التسوية لم تتضمن إجبار باراماونت على بيع أصول رئيسية من وارنر براذرز ديسكفري، مثل شبكات الكابل أو العلامات السينمائية الكبرى. وبدلاً من ذلك، وافقت الشركة على مجموعة من الالتزامات السلوكية والإنتاجية التي تمتد لعدة سنوات.

وتشمل الشروط إنتاج ما لا يقل عن 30 فيلماً سنوياً خلال أول عامين بعد إتمام الصفقة، ثم رفع العدد إلى 32 فيلماً سنوياً خلال السنوات الثلاث التالية. كما يجب أن تضم القائمة السنوية أربعة أفلام مستقلة على الأقل، وأن تمثل الأفلام الضخمة ما لا يقل عن 20% من الإنتاج.

وفي حال عدم تحقيق الحصة المطلوبة، ستدفع الشركة غرامة تبلغ 30 مليون دولار عن كل فيلم ناقص، مع توجيه جزء من هذه الأموال إلى صناديق تدعم العاملين في صناعة السينما.

1.5 مليار دولار إضافية للإنتاج الأميركي

اقتصادياً، يمثل الإنفاق الإضافي على الإنتاج أحد أبرز بنود التسوية. فقد التزمت باراماونت بإنفاق 300 مليون دولار إضافية سنوياً على إنتاج الأفلام داخل الولايات المتحدة مقارنة بمستويات عام 2025، أي ما لا يقل عن 1.5 مليار دولار على مدى خمس سنوات.

كما ستنشئ الشركة صندوقاً سنوياً لدعم الأفلام المستقلة، في محاولة للحفاظ على مساحة للإنتاج المستقل داخل منظومة إعلامية ستصبح أكثر تركيزاً بعد عملية الدمج.

لم تقتصر الالتزامات على الإنتاج، إذ وافقت الشركة أيضاً على الحفاظ على موقعي الإنتاج التابعين لـ«باراماونت ووارنر براذرز» في منطقة لوس أنجلوس، وعدم إغلاقهما أو بيعهما.

حماية دور السينما وقطاع التلفزيون

تتضمن التسوية كذلك قيوداً على العلاقة مع دور السينما، إذ لن تتمكن الشركة من رفع بعض الرسوم المفروضة على مشغلي دور العرض لمدة ثلاث سنوات.

كما ستضطر باراماونت ووارنر براذرز إلى التفاوض بصورة منفصلة بشأن توزيع قنوات الكابل الأساسية لمدة خمس سنوات، مع وضع قيود على استخدام البيانات السرية الخاصة بكل شركة في المفاوضات المتعلقة بالأخرى. والهدف من هذه الإجراءات هو الحد من قدرة الكيان الجديد على استخدام حجمه للتأثير في شروط التوزيع والأسعار.

وفي قطاع الأخبار، ستنشئ الشركة مجلساً للرقابة على الاستقلال التحريري في «سي بي إس» و«سي إن إن»، في محاولة لمعالجة المخاوف المرتبطة بتركيز ملكية مؤسسات إعلامية كبرى داخل شركة واحدة.

«باراماونت» تقترب من تسوية مع ولايات أميركية بشأن صفقة «وارنر»

فاتورة التأخير ترتفع

كان عامل الوقت يمثل ضغطاً مالياً كبيراً على باراماونت. فبحسب شروط الصفقة، كانت الشركة ستتحمل رسماً يومياً يقارب 7 ملايين دولار لصالح مساهمي وارنر براذرز إذا لم تُغلق الصفقة بعد 30 سبتمبر.

كما أعلنت الشركتان سابقاً أن الدمج يمكن أن يحقق نحو 6 مليارات دولار من الوفورات، عبر خفض التكاليف وإعادة هيكلة العمليات، وهو ما يفسر جزءاً من الجاذبية الاقتصادية للصفقة، لكنه يثير في المقابل مخاوف بشأن الوظائف، خصوصاً في قطاعات الإنتاج والتلفزيون والأخبار.

كيان جديد في سوق يتغير بسرعة

تأتي الصفقة في وقت تواجه فيه شركات الإعلام التقليدية ضغوطاً متزايدة من منصات البث مثل نتفليكس وديزني، بينما يتراجع الدور الاقتصادي لبعض أنشطة التلفزيون التقليدي.

وبدمج مكتبة وارنر براذرز مع أصول «باراماونت»، تحصل الشركة الجديدة على مجموعة ضخمة من المحتوى والعلامات التجارية والمنصات، ما يمنحها قدرة أكبر على المنافسة في سوق البث والإنتاج السينمائي والتلفزيوني.

لكن القيمة الاقتصادية للصفقة ستعتمد في النهاية على قدرة الإدارة على تحقيق الوفورات المعلنة، وتمويل الإنتاج الجديد، وإدارة الدين، وتحويل الحجم الأكبر إلى إيرادات وأرباح في سوق تتغير فيه عادات المشاهدة بسرعة.

وبذلك، لا تمثل صفقة (باراماونت ووارنر) مجرد عملية استحواذ بين شركتين إعلاميتين، بل تعكس اتجاهاً أوسع في هوليوود نحو الاندماج لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج والمنافسة الشديدة على المشاهد والاشتراكات والإعلانات.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
إرم بزنس منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 41 دقيقة