النفط لم يشتر تهديد ترامب.. البرميل يسعر خصماً لا علاوة للمخاطر؟

وسعت أسعار النفط خسائرها الممتدة منذ الأسبوع الماضي، خلال التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، في إشارة إلى أن السوق اختار خصماً لا إضافة علاوة مخاطر بعد تصريحات الرئيس الأميركي المختلطة بين التهديد والتهدئة.

وتجاهلت الأسعار تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ«إبادة» إيران حال فشل التوصل إلى اتفاق، بينما منحت وزناً أكبر لمحادثات نيويورك وعودة الإمدادات السعودية عبر خط «شرق غرب» وارتفاع التدفقات عبر مضيق هرمز.

يضع هذا التباين سوق النفط أمام اختبار جديد لتسعير مخاطر الحرب، إذ تتراجع الأسعار كلما تحسنت البراميل الفعلية المتاحة، بينما تظل قدرة أي تصعيد على تعطيل هرمز أو ضرب البنية التحتية العامل القادر على قلب المعادلة سريعاً.

تحول مفاجئ في أسعار النفط.. لماذا سقط البرميل دون 100 دولار؟

النفط الآن

انخفضت العقود الآجلة لخام «برنت» 0.26% أو 0.25 دولار إلى 98.99 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ02:19 بتوقيت غرينتش.

تراجع خام «غرب تكساس» الأميركي 0.39% إلى 90.17 دولار للبرميل.

أغلق «برنت» جلسة الثلاثاء منخفضاً 1.09% عند 99.25 دولار، بينما فقد «غرب تكساس» 1.24% عند التسوية، بعدما تجاوزت خسائر الخامين دولارين خلال التعاملات.

السوق لا يشتري

قال كبير المحللين لدى «كيه سي إم تريد»، تيم ووترر، إن المتعاملين ينظرون حالياً بصورة أكثر إيجابية إلى آفاق الإمدادات العالمية مقارنة بما كانت عليه السوق قبل أسابيع، مع ظهور مسارات إضافية للبراميل.

يرى ووترر وفقا لمذكرة للعملاء، أن المحادثات الأميركية الإيرانية في نيويورك منحت السوق بصيص أمل، إذ اختار المستثمرون التركيز على إمكانية استمرار التفاوض، رغم بقاء التصريحات الحادة والتهديدات العسكرية في المشهد.

وتنسجم حركة الأسعار مع هذه القراءة، إذ لم تستعد السوق علاوة الحرب عقب تهديدات ترامب، بينما بقي «برنت» دون 100 دولار مع تركيز المتعاملين على التدفقات الفعلية وفرص استمرار المسار الدبلوماسي، بحسب ووتر.

دبلوماسية مفقودة وعلاوة حرب.. هل يجد النفط ضالته أو يكبحه السلام؟

تهديد وتهدئة

حذر ترامب من إمكانية «إبادة» إيران حال تعذر إنهاء الحرب، لكنه قال في الوقت نفسه إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر أجريا محادثات مثمرة عبر وسطاء سعياً إلى التوصل لاتفاق.

قال ويتكوف إن الوسطاء تنقلوا بين الجانبين طوال الثلاثاء خلال محادثات مطولة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، معرباً عن أمله في أن تكون المناقشات التي جرت «بنّاءة وواعدة».

ووصف ترامب زخم التفاوض بأنه كبير، رغم قوله إن الاتفاق قد يأتي بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية أو قبلها، ما أبقى السوق أمام رسالتين متعارضتين تجمعان التهديد العسكري واستمرار باب الدبلوماسية.

ناقلة نفط راسية قبالة شواطىء سلطنة عُمان، 6 مارس 2026

«ينبع» يعود

استأنفت السعودية تشغيل خط أنابيب «شرق غرب» الثلاثاء بمعدلات مخفضة، بعد توقفه إثر هجمات بطائرات مسيرة ألحقت أضراراً بثلاث محطات ضخ، وأوقفت عمليات تحميل الخام من ميناء ينبع على البحر الأحمر.

يتيح الخط للمملكة تحويل نحو 4 ملايين برميل يومياً بعيداً عن مضيق هرمز، بما يعادل قرابة 4% من الإمدادات العالمية، فيما تبلغ طاقته القصوى نحو 7 ملايين برميل يومياً.

وتشير التقديرات إلى أن استعادة الطاقة الكاملة قد تستغرق ما بين ستة وثمانية أسابيع، بينما تستعد «أرامكو» لاستئناف الشحنات من ينبع، مع توقع تحميل شحنة واحدة على الأقل متجهة إلى الصين.

الدولار يتجاهل المنطق.. لماذا يتراجع رغم اشتعال الفائدة وصحوة النفط؟

هرمز يتنفس

لم تنتظر السعودية اكتمال إصلاح خط «شرق غرب»، إذ حمّلت «أرامكو» نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات عملاقة داخل الخليج، في تحول رفع بصورة واضحة كمية الخام السعودي المارة عبر هرمز.

وقال كبير محللي «برايس فيوتشرز»، فيل فلين، إن بيانات الأقمار الصناعية وتتبع السفن أظهرت ارتفاع التدفقات السعودية عبر المضيق إلى نحو 2.9 مليون برميل يومياً في الأيام الستة الأخيرة.

يقارن ذلك بنحو 700 ألف برميل يومياً خلال أغسطس، ما وفر للسوق إشارة فعلية إلى تحسن الإمدادات، بالتزامن مع عودة خط «شرق غرب» واحتمالات استئناف تحميل الخام من ينبع.

ورقة إيران

أضافت طهران عاملاً آخر إلى ضغوط الأسعار، بعدما قال مسؤول إيراني كبير إن بلاده يمكن أن تعيد فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.

قال خبير السلع الأولية لدى «كابيتال إيكونوميكس»، حمد حسين، إن التصريحات الإيرانية يمكن اعتبارها مؤشراً إيجابياً إلى أن الجهود الدبلوماسية تحقق تقدماً، مع بقاء عقبات قبل الوصول إلى تسوية دائمة.

ويرى حسين وفق مذكرة، أن قضايا إضافية، من بينها الرسوم المحتملة على المرور عبر المضيق، لا تزال تحتاج إلى معالجة، ما يجعل عودة هرمز إلى حركة الملاحة الطبيعية مرهونة بما يتجاوز مجرد وقف التصعيد العسكري.

الرقائق توقظ الأسهم.. هل تفجّر الفائدة وقمة ترامب شي مفاجأة جديدة؟

نفط العراق

تزامنت عودة التدفقات السعودية مع إعلان العراق زيادة صادراته، إذ قال وزير النفط باسم محمد إن بغداد تصدر حالياً أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، وسط خطط لرفع الشحنات المارة عبر تركيا.

ويتوقع العراق زيادة الصادرات عبر المسار التركي إلى أكثر من 600 ألف برميل يومياً، ما يضيف مصدراً جديداً للبراميل في وقت يعيد فيه المتعاملون تقييم حجم النقص الفعلي الناتج عن الحرب.

تأتي الزيادة بالتزامن مع تحسن الشحن السعودي عبر هرمز واستئناف «شرق غرب»، وهي تطورات عززت قراءة السوق بأن صورة المعروض أصبحت أقل تشدداً مما كانت عليه خلال الأسابيع الماضية.

طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية في مطار مهر آباد الدولي بطهران، في 22 مايو 2023

حدود الهبوط

لا يرى رئيس استراتيجية السلع لدى «ساكسو بنك»، أولي هانسن، مساحة كبيرة لمزيد من انخفاض النفط قبل ظهور زيادة أكبر في الإمدادات المارة عبر مضيق هرمز، خصوصاً المنتجات المكررة التي تواجه نقصاً حاداً.

وتظل أسعار الديزل عند مستويات قياسية في أوروبا والولايات المتحدة، بعدما خفضت حربا إيران وأوكرانيا صادرات كبار المنتجين، ما يبقي جانب المنتجات المكررة أكثر تشدداً من الصورة التي تعكسها أسعار الخام.

يعني ذلك، وفق قراءة «ساكسو بنك»، أن تحسن حركة الخام وحده لا يكفي لتأكيد انتهاء ضغوط الإمدادات، إذ يحتاج السوق إلى عودة أكبر للتدفقات، خصوصاً المشتقات التي تعاني اختناقاً أشد.

«المركزيون» في ورطة.. قمح يبتلعه البحر الأسود ونفط يتجمد بحرب المضائق

ميزان البنوك

يرى «غولدمان ساكس» أن عودة الصادرات الإقليمية إلى مستويات طبيعية يمكن أن تدفع «برنت» نحو 80 دولاراً، بينما قد يعيد تصاعد الهجمات على السفن الخام إلى حدود 120 دولاراً للبرميل.

يضع «آي إن جي» متوسط «برنت» قرب 80 دولاراً خلال الربع الرابع في سيناريوه الأساسي، مقابل 75 دولاراً مع انفراجة أسرع، ونحو 104 دولارات إذا استمر اضطراب التدفقات الإقليمية.

في المقابل، رفع «بنك أوف أميركا» توقعه لـ«برنت» بنهاية العام من 83 إلى 95 دولاراً، محذراً من تجاوز 150 دولاراً إذا تفاقم نقص الإمدادات، ما يعكس اتساع نطاق المخاطر رغم الهبوط الحالي.

خصم المخاطر

يرى «كابيتال إيكونوميكس» أن الصورة الأوسع لسوق النفط لا تزال مشدودة، رغم عودة خط «شرق غرب»، في ظل استمرار السحب من المخزونات وصعوبة استعادة صادرات الشرق الأوسط مستوياتها السابقة سريعاً.

وتضع تقديرات البنوك نطاقاً واسعاً أمام «برنت» بين 75 و150 دولاراً وفق مسار التدفقات والحرب، فيما يبقى هرمز وخط «شرق غرب» والمفاوضات الأميركية الإيرانية مفاتيح التسعير خلال الفترة المقبلة.

يرى ووترر أن تحسن الإمدادات والمحادثات منحا السوق سبباً لخفض علاوة المخاطر، بينما يضع «ساكسو بنك» حدوداً لهذا الهبوط حتى تظهر عودة أوسع للخام والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 6 دقائق
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 57 دقيقة
منذ ساعة
منذ 40 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 8 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات