500 متر خارج مراكز البيانات.. حرارة الذكاء الاصطناعي تصل الأحياء السكنية

أظهرت دراسات حديثة أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي تستهلك كميات هائلة من الكهرباء لتشغيل آلاف الخوادم على مدار الساعة، باتت تمثل مصدراً متزايداً للحرارة في المدن، ما يهدد بتفاقم ظاهرة "الجزر الحرارية" ويدفع سكاناً ومشرعين إلى التشدد في مواجهة موجة التوسع الجديدة لهذا القطاع.

وتستهلك بعض مراكز البيانات أكثر من 50 ميغاواط من الكهرباء، وهي طاقة تتحول عملياً بالكامل تقريباً إلى حرارة مهدرة تُطلق في الغلاف الجوي عبر أنظمة التبريد المثبتة على الأسطح. ويعادل حجم هذه الحرارة ما تنتجه نحو 54 ألف وحدة سكنية.

وكشفت أبحاث حديثة أن أعمدة الهواء الساخن الناتجة عن تلك المنشآت يمكن أن تمتد لأكثر من 90 متراً خارج حدود المركز في ظروف رياح معينة، فيما رصدت دراسات ارتفاعاً في درجات الحرارة على مسافات تصل إلى 500 متر باتجاه الرياح، الأمر الذي يزيد من استهلاك السكان المحيطين للكهرباء المستخدمة في التكييف، بحسب تقرير موسع لوكالة "بلومبرغ"، اطلعت عليه "العربية Business".

وأدى التوسع المتسارع في بناء مراكز البيانات ضمن تجمعات كثيفة بالقرب من المناطق السكنية إلى تضخيم تأثيراتها الحرارية، خاصة في المدن التي تعاني بالفعل من درجات حرارة مرتفعة.

وفي مدينة فينيكس الأميركية، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة خلال سبتمبر نحو 38 درجة مئوية، أظهرت دراسة أن المناطق الواقعة في اتجاه الرياح الصادرة من مركز بيانات تابع لشركة "سايرس ون" سجلت درجات حرارة أعلى بما يصل إلى 4 درجات فهرنهايت مقارنة بالمناطق المقابلة.

وشبه مدير كلية العلوم الجغرافية والتخطيط الحضري بجامعة أريزونا الحكومية وقائد الدراسة، ديفيد سايلور، مركز البيانات بـ"حاسوب محمول عملاق"، موضحاً أن الأحياء السكنية المحيطة تتحمل عملياً الحرارة المنبعثة من هذا الجهاز الضخم.

وقال سايلور إن كمية الحرارة الناتجة تعادل تشغيل مئات الآلاف من مراوح الحواسيب داخل مكتب واحد، ما يوضح حجم الطاقة الحرارية التي يتم ضخها باستمرار إلى البيئة المحيطة.

ورجحت الدراسات أن تتحول هذه الانبعاثات الحرارية غير المرئية إلى عامل رئيسي في تعزيز ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، التي تجعل المدن أكثر حرارة من المناطق الريفية المجاورة.

وحذر باحثون من أن هذه الأحمال الحرارية الإضافية قد تزيد من آثار تغير المناخ، لا سيما في مناطق مثل فينيكس التي سجلت خلال العامين الماضيين أعلى درجات حرارة في تاريخها. كما قد تؤثر على النظم البيئية المحلية وتغير أنماط الرطوبة وتكوين السحب وهطول الأمطار.

مقاومة متزايدة للمشروعات الجديدة

تزامن التوسع في مشاريع الذكاء الاصطناعي مع تصاعد المعارضة المجتمعية لمراكز البيانات بسبب استهلاكها الكبير للأراضي والمياه والكهرباء، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بالانبعاثات البيئية.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب" أن 7 من كل 10 أميركيين يعارضون إقامة مركز بيانات بالقرب من أماكن سكنهم.

وحققت تلك المعارضة نتائج ملموسة، إذ جرى تعليق أو تأجيل ما لا يقل عن 45 مشروعاً بقيمة تقارب 68 مليار دولار خلال الفترة بين أبريل ويونيو، وفق بيانات مجموعة "داتا سنتر ووتش" المتخصصة في متابعة مشاريع الذكاء الاصطناعي. كما أقرت ولايات مثل نيويورك وتكساس إجراءات لتعليق بعض المشروعات، بينما يناقش الكونغرس مشاريع تشريعية مماثلة.

وقال إريك رونستراند، وهو من أبرز المعارضين لمراكز البيانات في منطقة فينيكس، إن قضية الحرارة أصبحت المحرك الأهم للاعتراضات الجديدة، مضيفاً أن كثيراً من السكان لا يبحثون عن حلول وسط بقدر ما يرفضون هذه المنشآت بالكامل.

حرارة غير مسبوقة

وأظهرت دراسة سايلور، التي اعتمدت على أجهزة استشعار مثبتة فوق سيارات تجوب محيط مراكز البيانات، أن درجات الحرارة بالقرب من 4 مواقع في فينيكس كانت أعلى بنحو 1.3 إلى 1.6 درجة فهرنهايت في اتجاه الرياح مقارنة بالمناطق المقابلة.

ورغم محدودية الدراسة التي شملت 4 مواقع فقط على مدى 3 أيام، فإن الباحثين خلصوا إلى أن حرارة مراكز.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة العربية - الأسواق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة العربية - الأسواق

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 48 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة