تحتاج أوروبا إلى زيادة عقودها طويلة الأجل للحصول على إمدادات الغاز المنقولة بحراً، للتحوط من مخاطر ارتفاع الأسعار، بحسب هوبرت فيجيفينو، الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة السويسرية «MET Group».
وتجاوزت أسعار الغاز الأوروبية ضعف مستوياتها منذ بداية العام، بعدما أدت حرب إيران إلى توقف ما يقرب من خمس تدفقات الغاز الطبيعي المسال العالمية، بينما يواصل المشترون الآسيويون اقتناص شحنات فورية مرنة، وهو ما يمهد لمنافسة أكثر حدة بين المنطقتين خلال فصل الشتاء.
وقال فيجيفينو في مقابلة مع «بلومبرغ» إن جزءاً كبيراً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل عالمياً يتجه إلى آسيا، بينما لا تزال أوروبا تعتمد بصورة أكبر على السوق الفورية، مضيفاً أن زيادة العقود طويلة الأجل في أوروبا كانت ستساعد بالتأكيد خلال العام الحالي.
وبعد فقدان معظم تدفقات الغاز عبر خطوط الأنابيب الروسية في عام 2022، رفعت أوروبا اعتمادها على شحنات الغاز الطبيعي المسال العالمية، إلا أن شركات المرافق ترددت في الالتزام بعقود طويلة الأجل. وركزت الشركات بدلاً من ذلك على اتفاقيات أقصر وأكثر مرونة، في ظل توقعات بانخفاض الطلب وتشديد أهداف المناخ.
الغاز الأوروبي يقفز 5%.. والمخزونات المنخفضة تهدد بشتاء صعب
تباطؤ الصفقات
وأبطأت أوروبا إبرام الصفقات مع الولايات المتحدة، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، بعد تدهور العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.
وفي الوقت الذي حذر فيه الاتحاد الأوروبي من الاعتماد المفرط على الوقود الأميركي، كثف المشترون الآسيويون مباحثاتهم لشراء المزيد من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة مع استمرار الحرب في إيران.
وتبرز أوروبا بين كبار مستوردي الغاز عالمياً بسبب اعتمادها على سوق الغاز الطبيعي المسال الفورية، وفق وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة «ACER».
خزانات تخزين في منشأة الغاز الطبيعي المسال في ووترستون، ويلز، بريطانيا، 20 سبتمبر 2021
وبلغت حصة الشحنات الفورية نحو 30% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال في عام 2024، وظلت النسبة مرتفعة خلال العام الماضي، بحسب الوكالة.
وتراجعت الأسعار عن ذروتها المسجلة في وقت سابق من الشهر الحالي، مع متابعة المتعاملين الجهود الدبلوماسية المتجددة لتحقيق الاستقرار في تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط. إلا أن حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات عبر مضيق هرمز الحيوي لا تزال قائمة.
وقال فيجيفينو إن إعادة فتح مضيق هرمز، حتى في حال حدوثها، ستحتاج إلى ثلاثة أشهر على الأقل حتى ترتفع الصادرات مجدداً، محذراً من احتمال ارتفاع الأسعار مرة أخرى.
وأوضح أنه في وقت سابق من العام كانت الشركة تتوقع وصول أسعار الغاز الأوروبية إلى نحو 50 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال الشتاء إذا أعيد فتح مضيق هرمز في مايو، وإلى 70 يورو إذا حدث ذلك في يوليو. أما الآن، فقد تصل الأسعار إلى نحو 100 يورو إذا لم يُفتح المضيق بحلول نهاية الشتاء، وفقًا لأساسيات العرض والطلب.
الغاز يقفز 200% منذ بداية 2026.. هل يتحمل الأوروبيون فاتورة الشتاء؟
البحث عن الصفقات
وفي الوقت ذاته، تعمل «MET» على التوسع وتبحث عن صفقات محتملة في شمال غرب أوروبا، وفقًا لفيجيفينو، الذي لم يقدم تفاصيل إضافية.
وقال إن الشركة تتمتع بمراكز قوية في وسط وشرق وجنوب أوروبا، لكنها مهتمة بزيادة حضورها، سواء من خلال النمو العضوي أو عمليات الاستحواذ، في ألمانيا ودول أخرى بشمال غرب أوروبا، في قطاعات الغاز والغاز الطبيعي المسال والكهرباء والطاقة المتجددة.
وأضاف أن الولايات المتحدة، حيث تشتري «MET» كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، تمثل أيضًا محوراً لاهتمام الشركة، مشيراً إلى أنها تدرس افتتاح مكتب هناك.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

