تسارعت خسائر النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، ليتراجع سعر البرميل دون 100 دولار، وسط تكهنات متزايدة بشأن اتفاق مرحلي بين واشنطن وطهران قد يمهّد لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها السابع. لكن التوصل إليه يصطدم بتمسك كل طرف بأوراق الضغط التي يملكها.
وبات مضيق هرمز محور المساومة؛ إذ تسعى إيران إلى رفع الحصار الأميركي الذي يضغط على اقتصادها، بينما تريد واشنطن ضمان حرية الملاحة عبر الممر الحيوي لإمدادات النفط العالمية، الذي تغلقه طهران حالياً.
وبحسب تقارير عن المحادثات الجارية في نيويورك، يستكشف مفاوضون أميركيون وإيرانيون مساراً تدريجياً للخروج من الحرب، يقوم على إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الاقتصادي الأميركي عن إيران.
هدنة على الطاولة وحصار المضائق.. أين يذهب برميل النفط؟
النفط اليوم
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر (الأكثر نشاطاً) 2% أو دولارين إلى 98.22 دولار بحلول الساعة 6:30.
نزلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر 0.69% أو 0.74 دولار إلى 105.85 دولار للبرميل وينتهي أجلها اليوم.
تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أكتوبر 0.86% أو 0.8 دولار إلى 93.80 دولار للبرميل.
عند نهاية تعاملات أمس، أغلق برنت مرتفعاً 3.4% عند 106.60 دولار، فيما صعد غرب تكساس 2.7% إلى 94.61 دولار.
وتظل رسوم العبور التي تسعى إيران إلى تحصيلها مقابل المرور الآمن في المضيق عقبة أخرى، إذ تحظر واشنطن تلك المدفوعات وتضعها تحت طائلة العقوبات، بينما يستمر التصعيد في مضيقي هرمز وباب المندب.
5 أيام تقلب رهانات الفائدة.. صقور الفيدرالي يعيدون رفعها للواجهة
ورقة ضغط
أفادت التقارير بأن المحادثات تصطدم بعقبة كؤود، وهي عدم رغبة أي من الطرفين في أن يكون البادئ بالتنازل عن أوراقه، لكن إيران تدرك، رغم موقفها المتصلب، الكلفة الاقتصادية لمواجهة ممتدة.
ويرى مسؤولون إيرانيون أن أكثر السبل واقعية لإنهاء المأزق يتمثل في ترتيب تدريجي، تسمح إيران من خلاله بالملاحة في مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها الاقتصادي، مع احتمال حصول طهران على أصول مجمدة.
وقال مسؤولون إيرانيون على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إن أحد السبل الممكنة للمضي قدماً هو حل الأزمة على مراحل، على أن تكون البداية بإنهاء الحصار ومعاودة فتح مضيق هرمز.
برميل نفط والدولار الأميركي
لعبة التوازن
قال محللو بنك «آي إن جي» إن واشنطن تملك أدوات الضغط التي تلحق أكبر ضرر بطهران، فيما تسيطر إيران على الوصول إلى أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، ولا يرغب أي طرف في التخلي عن أوراقه دون مقابل.
ويضع البنك عودة تدفقات الخليج في قلب معادلة الأسعار، بعدما ظلت حركة النفط عبر هرمز أقل من مستويات ما قبل الحرب، ما يجعل أي اتفاق على الملاحة عاملاً مباشراً في خفض علاوة المخاطر التي يحملها البرميل.
وربط رئيس استراتيجية السلع لدى «آي إن جي»، وارن باترسون، تراجع الأسعار بسرعة تعافي إمدادات الخليج، معتبراً أن استعادة التدفقات بصورة مستدامة تفتح الطريق أمام هبوط أكبر لخام برنت.
الأسهم العالمية تحت الحصار.. والأرباح خط الدفاع الأخير
علاوة الحرب
يضع «سيتي» إعادة فتح مضيق هرمز خلال الربع الرابع ضمن السيناريو الأساسي لسوق النفط، وهو ما يرجح تراجع الأسعار إذا استعادت صادرات المنطقة جزءاً أكبر من طاقتها الطبيعية.
وحذر الرئيس العالمي لأبحاث السلع لدى «سيتي»، ماكس لايتون، من أن استمرار إغلاق المضيق سيبقي أسعار نفط الشرق الأوسط مرتفعة، بينما توفر المخزونات المرتفعة بعض الحماية إذا استمر الاضطراب.
ويربط البنك مسار الخام بانتقال التهدئة من المفاوضات إلى استعادة التدفقات فعلياً، إذ يضع إعادة فتح هرمز خلال الربع الرابع في قلب السيناريو الذي يسمح بخفض علاوة الحرب في الأسعار.
سعر عادل
يضع «جيه بي مورغان» القيمة العادلة لخام برنت قرب 90 دولاراً للبرميل، لكنه يعتبر أن الحرب الممتدة وتعطل الإمدادات يجعلان تحديد سيناريو أساسي واضح لسوق النفط أكثر صعوبة.
وأشار البنك إلى أن الأسعار فوق هذا المستوى تعكس استمرار تسعير مخاطر الإمدادات، فيما أدى ضعف الطلب بصورة أكبر من المتوقع إلى الحد من القفزات رغم اضطراب ملايين البراميل يومياً.
ويعتقد «جيه بي مورغان» أن استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول قد يعيد الضغط الصعودي، خصوصاً إذا اضطرت السوق إلى الاعتماد بصورة أكبر على ارتفاع الأسعار لكبح الطلب.
الدولار يصعد بلا اندفاع.. انفجار عوائد السندات لا يكفي
سقف الهبوط
قدر «غولدمان ساكس» أن إعادة فتح هرمز واستعادة تدفقات النفط من الخليج ستدفع الأسعار إلى الهبوط، لكنه حذر من أن الخام لن يعود سريعاً إلى المستويات التي سبقت اندلاع الحرب.
وقال الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية ورئيس أبحاث النفط لدى البنك، دان سترويفن، إن انخفاض المخزونات واحتمال عدم استعادة المضيق كامل طاقته يبقيان مخاطر صعود الأسعار قائمة حتى بعد أي اتفاق.
ويضع البنك حجم التدفقات الفعلية عبر هرمز في قلب معادلة التسعير، إذ قد ينعكس الاتفاق سريعاً على البرميل، قبل أن تحدد سرعة عودة الناقلات والإمدادات المسافة المتبقية أمام الهبوط.
عامل في حفارة نفط بحرية تابعة لشركة «أديس» القابضة السعودية.
المصدر: موقع شركة «أديس».
خطر 150
رفع «بنك أوف أمريكا» توقعه لخام برنت بنهاية العام من 83 إلى 95 دولاراً للبرميل، في انعكاس لاستمرار قيود الإمدادات والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب.
وحذر رئيس أبحاث السلع والمشتقات العالمية لدى البنك، فرانسيسكو بلانش، من أن تفاقم قيود الإمدادات قد يدفع النفط إلى أكثر من 150 دولاراً، بما يجبر الأسعار المرتفعة على تدمير جزء من الطلب.
ويربط البنك هذا السيناريو باستمرار اضطراب هرمز وتراجع هوامش الأمان في المخزونات، بينما يسمح فتح الممر واستعادة الإمدادات تدريجياً بإزالة جزء أكبر من علاوة الحرب.
الذهب في قبضة الدولار.. والبنوك تراهن على بريق المستقبل
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


