من يختار المدير؟ ومن يحاسب القرار؟

في كل مؤسسة، هناك لحظة تبدو عادية في ظاهرها، لكنها قد ترسم مستقبل فريق كامل لسنوات: لحظة اختيار الشخص الذي سيتولى موقعًا إداريًا، يوقَّع القرار، يُعلن الاسم، تبدأ التهاني، ويجلس المدير الجديد خلف مكتبه، ثم تبدأ مرحلة أخرى لا تظهر في ورقة التعيين: كيف سيدير؟ كيف سيتعامل مع الموظفين؟ هل يفهم طبيعة العمل الذي أصبح مسؤولًا عنه؟ وهل يمتلك القدرة على تحويل السلطة الإدارية إلى أداء حقيقي؟ السؤال هنا لا يتعلق بشخص بعينه، ولا بقرار محدد، وإنما بفكرة أوسع: عندما لا يكون الاختيار موفقًا، هل نكتفي بتحميل المدير وحده مسؤولية النتائج، أم نسأل أيضًا عن الآلية التي أوصلته إلى الموقع؟ الإدارة ليست مجرد انتقال من مكتب إلى مكتب، ولا هي مكافأة تلقائية على سنوات الخدمة، قد يكون الموظف متميزًا في تخصصه، لكنه لا يرغب في الإدارة أو لا يمتلك أدواتها، وقد يكون صاحب خبرة طويلة في الميدان لكنه يحتاج إلى تطوير في التخطيط وإدارة الفريق واتخاذ القرار، وفي المقابل، قد يمتلك شخص آخر قدرات قيادية واضحة، لكنه لم يحصل على فرصة حقيقية لإثباتها. لذلك فإن وضع الإنسان المناسب في الموقع المناسب لا يبدأ عند إصدار القرار، بل يبدأ قبل ذلك بكثير، من تعريف واضح للمهمة، ووصف دقيق للمسؤوليات، ومعايير يمكن من خلالها معرفة ما إذا كان المرشح قادرًا على أداء الدور المطلوب. المشكلة تظهر عندما يصبح الاختيار قائمًا على الانطباع أكثر من الأدلة، فالشخص الهادئ قد يُفسر هدوؤه على أنه ضعف، والشخص كثير الحديث قد يُفسر حضوره على أنه قيادة، والموظف الذي يعرف كيف يظهر أمام أصحاب القرار قد يحصل على صورة أفضل من زميل يعمل في الميدان بعيدًا عن الأضواء، وهنا يصبح السؤال ضروريًا: هل نختار من نعرفه أكثر، أم من نعرف أداءه أكثر؟ وهل يكفي أن يكون المرشح مقبولًا اجتماعيًا حتى يكون قادرًا على إدارة مؤسسة؟ إن الفارق بين الأمرين قد يبدو صغيرًا عند لحظة الاختيار، لكنه قد يصبح كبيرًا جدًا عندما تبدأ النتائج بالظهور. والأهم من ذلك أن الاختيار الإداري لا ينبغي أن يكون نهاية التقييم، بل بدايته، فإذا تولى شخص موقعًا قياديًا، فمن الطبيعي أن يحصل على فرصة مناسبة للتأقلم، وأن تُحدد له أهداف واضحة، وأن يعرف ما المطلوب منه، ثم تُراجع النتائج بصورة مهنية، فإذا نجح، ينبغي أن يعرف أن نجاحه موثق ومقدر، وإذا واجه صعوبات، ينبغي أن يحصل على دعم وتوجيه، وإذا استمر القصور رغم الدعم والتقييم، فلا ينبغي أن تتحول المسؤولية إلى مجاملة دائمة على حساب المؤسسة، الإدارة الرشيدة لا تبحث عن العقوبة، لكنها أيضًا لا تجعل المنصب محصنًا من المساءلة. وهنا تظهر قضية شديدة الأهمية: من يحاسب قرار الاختيار نفسه؟ عندما تتراجع مؤسسة بسبب ضعف إداري، من السهل أن تتجه الأنظار إلى المدير الموجود في الواجهة، لكن الإدارة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 4 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 23 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 23 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعتين
قناة رؤيا منذ 17 ساعة
قناة رؤيا منذ ساعتين
صحيفة الغد الأردنية منذ 17 ساعة
التلفزيون الأردني منذ 3 ساعات