خرجت نتائج الجولة الأولى من القبول الموحد 2026/2027، وانتهى معها زمن الكلام النظري عن نظام الحقول، وبدأ الامتحان الحقيقي: ماذا فعل النظام بالطلبة؟ وهل وسّع خياراتهم فعلًا، أم ضيّقها ثم بدأنا نعالج تضييقها بالاستثناءات والترقيعات؟ وهي سيناريوهات توقعتها في مقالي السابق وظهر بعضها فتح تخصصات جديدة فتح القبولات مرة اخرى ودمجها مع سوء الأختيار للتمويه وكذلك اكتشفت الوزارة أن طلبة الصحي يمكن أن يكونوا مهندسين مجالات طبية..! لأنهم درسوا احياء وكيمياء وتغافل الناطق باسم الوزارة عمداً عن نقص الرياضيات والفيزياء وهي مواد أساسية إجبارية لمن يدرس هندسة ويبدو أن المعالجة لم تعلن لتفادي الاحتجاجات؛ وقد يكون اتفاق ضمني مع الجامعات لإضافتها كمواد استدراكية لتغطية العيب الواضح وإذا مرر الأمر دون ذلك ستكون سابقة عالمية في تاريخ دراسة الهندسة على شرف نظام الحقول المبجل..!.
وكذلك لبقية الإستثناءات الجديدة..!.
الأرقام تقول إن 71,014 طالبًا وطالبة تقدموا بطلبات صحيحة للقبول الموحد، رُشّح منهم 46,355 بنسبة 65%، فيما بقي 24,686 طالبًا وطالبة دون قبول جامعي، أي 35%، خارج الترشيح. وللمقارنة، كانت نسبة المقبولين 68% في 2024/2025، و62% في 2025/2026.
كما أن أكثر من 56% من المقبولين حصلوا على أحد خياراتهم الخمسة الأولى.
لكن القضية ليست فقط كم طالبًا قُبل، وإنما كيف أثّر نظام الحقول في خيارات الطالب ومساره الجامعي؟ ويتجاهل الناطق أن الخيارات تم تقزيمها مسبقاً..وإجبر عليها الطالب دون رغبته أو ميوله بسلطة الحقول وأتباعها..!.
لقد قيل لنا إن نظام الحقول سيوسع الخيارات، لكن التطبيق كشف شيئًا آخر. فالحقل الصحي أصبح يفتح الباب أمام أكثر من 151 تخصصًا وهي مكرره، والحقل الهندسي أمام أكثر من 177 تخصصًا ومكررة أيضا في الجامعات، وبعد إدخال تعديلات وإلحاقات جديدة لستر عورة الحقول؛ فأُلحقت تخصصات الأحياء والكيمياء بالحقل الصحي، وأصبح بإمكان طلبة الحقل الهندسي التقدم لتخصصات الفيزياء والجيولوجيا والرياضيات إلى جانب التخصصات الهندسية...واغفل الناطق طلبة الحقل الهندسي الذين معدلاتهم اقل من 80..وانعدام الخيارات لهم وكذا بقية الحقول طبعاً حلول بالقطعة لا تغطي شمس الفشل بغربال مع كل الإبتسامات الموزعة ! .
وهنا السؤال الذي لا يجوز الهروب منه ووجب أخذه بعين الإعتبار مسبقاً:
إذا كان الطالب يحتاج إلى الرياضيات والفيزياء أساسًا للتخصصات الهندسية، فلماذا لا تكون هذه المواد جزءًا واضحًا من البناء العلمي الذي يؤهله لها؟ وإذا كانت التخصصات الصحية تحتاج قاعدة علمية متينة، فهل يكفي أن نوسع الحقل ونضيف تخصصات ومواد لاحقًا لمعالجة المشكلة؟
المشكلة ليست في فتح الخيارات من حيث المبدأ، بل في الانسجام بين ما يدرسه الطالب في المدرسة وما سيحتاجه في الجامعة...والخيارات المناسبة والتي تعوض نقص المعدل بتوسيع الخيارات..!.
والأمر نفسه ينطبق على انتقالات أخرى بين الحقول، ومنها فتح مسارات من الحقل الشرعي والقانون باتجاه اللغة العربية وغيرها.
كل إضافة جديدة، وكل استثناء جديد، يطرح السؤال ذاته: هل صُممت الحقول أصلًا وفق خريطة التخصصات الجامعية ومتطلباتها، أم أننا صممنا الحقول أولًا ثم بدأنا بعد ذلك نبحث عن مخارج لمشكلاتها؟
والدليل أن وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية أصبحت أمام واقع يحتاج إلى تعديلات متتالية حتى يصبح النظام قابلًا للتطبيق...واكرر توقعتها كسيناريوهات في مقالي السابق وبدأت تظهر !، بدبلجة مصطنعة توهم بأن الاجراءات عادية ولم يذكر الناطق أو الوزير أن الحقول فيها أخطاء لتاريخه !
جوهر المشكلة: عندما يتحول الاستثناء إلى قاعدة، يصبح النظام بحاجة إلى إعادة نظر، لا إلى استثناء جديد...ومشكلة تخلق أخرى..!.
أما الطب... فقصة أخرى!
ملف الطب يكشف جانبًا آخر من التخبط في سياسة القبول.
من جهة، جرى تقليص أعداد القبول في الطب في الجامعات الرسمية، ثم جاء القرار الأخير ليعيد رفع الأعداد؛ فأصبح القبول في البرنامج العادي 840 طالبًا بدلًا من 640 في الطب، و400 بدلًا من 320 في طب الأسنان، مع زيادة النسبة المخصصة للبرنامج الموازي، وزيادة أعداد القبول في الجامعات الخاصة بواقع 20 طالبًا في الطب و20 في طب الأسنان في كل جامعة.
والوزارة ومجلسها تقولان إن الهدف من زيادة المقاعد هو الحد من توجه الطلبة الأردنيين لدراسة التخصصات الطبية خارج الأردن، وتوفير الأموال التي ينفقها الطلبة على الدراسة في الخارج، مع دراسة رفع الحد الأدنى لمعدل القبول لدراسة التخصصات الطبية خارج الأردن.
لكن السؤال المشروع هنا:
لماذا وصلنا أصلًا إلى هذه المعادلة؟
ونغفل التخطيط الكلي لكل التخصصات واختزاله بالطب..!،
ونغفل ميول وقدرات أصحاب المعدلات التسعينية.. المرتفعة ونحرمهم من دراسة الطب دون تبرير علمي او تربوي.. (هيك قررانا.. انها وصاية لم يوكلكم بها إحد كيف تحرمني من حقي.. ؟ وأنا لا اجبرك على توظيفي حين اتخرج..! لا منطق !).
طالب أردني يحصل على معدل مرتفع جدًا، وقد بلغ أدنى معدل تنافسي للطب في الجامعات الرسمية هذا العام 97.6% في مؤتة، ووصل إلى 99.3% في الجامعة الأردنية، و99% في العلوم والتكنولوجيا، ثم يجد أن فرصه في الطب في الجامعات الرسميةمحدودة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
