حين يصبح الاسم عبئا.. لماذا يطرق أصحابه أبواب القضاء؟

تغريد السعايدة عمان- من صور البر بالأبناء أن يختار الوالدان لهم اسماً مناسباً يرافقهم مدى الحياة، ويحمل دلالة جميلة ومقبولة اجتماعياً وشرعياً، إلا أن بعض الأسماء قد تتحول مع مرور الوقت إلى مصدر للحرج أو السخرية أو التنمر، ما يدفع أصحابها إلى اللجوء إلى القضاء طلباً لتغييرها رسمياً.

ومؤخراً، أثارت قضية تداولتها المواقع ومنصات التواصل الاجتماعي نقاشاً حول حق الإنسان في اختيار الاسم الذي يشعر بأنه أكثر انسجاماً مع حياته، بعدما وافقت إحدى محاكم البداية في عمان على تغيير اسم فتاة من "مهدية" إلى "مها"، إثر إثباتها أن اسمها تسبب لها بمواقف متكررة من السخرية والإحراج، امتدت إلى حياتها الجامعية والاجتماعية، وتركت آثاراً نفسية عليها.

وبحسب تفاصيل القضية، أوضحت الفتاة أن أسرتها ومحيطها اعتادوا مناداتها باسم "مها"، الذي تستخدمه في حياتها اليومية، فيما خلصت المحكمة إلى وجود مبررات جدية ومصلحة حقيقية في تغيير الاسم، وقررت تثبيت الاسم الجديد في السجلات والوثائق الرسمية.

وأعادت القضية فتح النقاش حول ظاهرة تغيير الأسماء أمام القضاء، خصوصاً أن الاسم قد يكون صحيحاً من الناحية القانونية، ولا يوجد خطأ في تسجيله، لكن صاحبه قد يرغب في استبداله لأسباب شخصية أو اجتماعية أو عملية.

مبررات جدية ومصلحة مشروعة

وبحسب قضايا وأحكام قضائية سابقة، ظهرت حالات لأشخاص طلبوا تغيير أسمائهم لأسباب متعددة، وحالات أخرى لم تحظ بتغطية إعلامية، ما يعكس تنوع الدوافع التي تقف وراء هذه الطلبات.

ولا يرتبط طلب تغيير الاسم بالضرورة بكونه قبيحاً أو غير لائق، إذ يمكن أن تنظر المحكمة في وجود مبررات جدية ومصلحة مشروعة لصاحب الطلب، من بينها ما قد يتعرض له من حرج أو سخرية أو مشكلات متكررة بسبب الاسم.

وتستند إجراءات تغيير الاسم في الأردن إلى قانون الأحوال المدنية رقم 9 لسنة 2001 وتعديلاته، الذي يميز بين "تصحيح" الاسم و"تغييره"؛ فالتصحيح يتعلق بوجود خطأ في القيد، بينما يعني التغيير أن الاسم مسجل بصورة صحيحة، لكن صاحبه يرغب في استبداله باسم آخر.

وتنص المادة 32 من القانون على أن تغيير البيانات في قيود الأحوال المدنية يتم بأمر من مدير عام دائرة الأحوال المدنية والجوازات، بناء على قرار قضائي اكتسب الدرجة القطعية، فيما استقرت أحكام محكمة التمييز على اختصاص محكمة البداية بالنظر في دعاوى تغيير الاسم.

وفي تفسيرها للدوافع النفسية والاجتماعية وراء هذه الطلبات، ترى الاختصاصية في الإرشاد النفسي التربوي والأسري الدكتورة هنادي الجبالي أن الاسم قد يحمل لدى صاحبه معاني وتجارب تتجاوز كونه وسيلة للتعريف؛ فقد يكون مصدراً للفخر والانتماء لشخص، فيما يرتبط لدى آخر بذكريات مؤلمة أو مشاعر سلبية نتيجة التنمر أو الرفض أو الإحراج.

وتؤكد الجبالي أن الرغبة في تغيير الاسم لا تعني بالضرورة وجود مشكلة نفسية، كما لا ينبغي التقليل من مشاعر الشخص باعتبار أن "الاسم مجرد اسم"، مشيرة إلى أن الأهم هو فهم ما يمثله الاسم لصاحبه، وما إذا كان قرار تغييره نابعاً من رغبة واعية في اختيار هوية أكثر انسجاماً معه، أم محاولة للهروب من آثار تجارب نفسية أعمق.

أهمية التفكير بالأسماء قبل إطلاقها

وتوضح أن تغيير الاسم قد يكون قراراً صحياً وطبيعياً، لكنه قد لا يكون كافياً إذا كان الشخص يحمل أثراً نفسياً متراكماً نتيجة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 56 دقيقة
خبرني منذ 11 ساعة
قناة المملكة منذ 6 ساعات
خبرني منذ 7 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 8 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 8 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعتين
موقع الوكيل الإخباري منذ 7 ساعات
خبرني منذ ساعة