ترجمة: علاء الدين أبو زينة كريس هيدجز* (تقرير كريس هيدجز) 24/9/2026
يدير البيت الأبيض في عهد ترامب شبكة ابتزاز على طريقة العصابات، والتي ستقود البلاد إلى الإفلاس بالطريقة نفسها التي تسبب بها ترامب بإفلاس كازينوهاته.
***
كنتُ قد زرت كازينو "تاج محل" الذي يمتلكه دونالد ترامب في أتلانتيك سيتي في اليوم الذي سبق إغلاقه، في تشرين الأول (أكتوبر) 2016. وكانت للكازينو بوابتان ضخمتان بيضاوان، يحيط بهما تمثالان لفيلَين أبيضين من الحجر المصبوب، يزن كل واحد منهما طنين. وفوق مدخله امتدت سلسلة من 70 منارة مصنوعة من الألياف الزجاجية باللونين الفيروزي والأزرق المخضَرّ، تعلوها عشرات القباب ذات الأطراف والتيجان الذهبية. وتعلّقت لافتة نيون بحروف حمراء وذهبية تشكل عبارة: "كازينو ومنتجع ترامب تاج محل". وأمام الأبواب الزجاجية للكازينو، زُيّنت نافورة مضاءة بصفين من ست جرار بيضاء وذهبية في كل صف.
بلغت كلفة بناء "ترامب تاج محل" -أطول مبنى في ولاية نيوجيرسي وأكبر كازينو في العالم- 1.2 مليار دولار. وعندما افتُتحت أجنحته الفاخرة، حملت أسماء شخصيات تاريخية، مثل الإسكندر الأكبر ومايكيل أنجيلو ونابليون وكليوباترا. وكانت تكلفة الإقامة فيها نحو 10 آلاف دولار في اليوم. وكان اسم ترامب وصورته منتشرَين في أرجاء الكازينو الذي استخدم ترامب مبالغته المعهودة ليصفه بأنه "عجيبة الدنيا الثامنة". وكانت تعليمات مُشغلي الكازينو تقضي بأن يُجاب على الاتصالات الواردة بعبارة: "شكرًا لاتصالكم بتاج محل ترامب، حيث العجائب لا تنتهي". وكانت النادلات يرتدين أزياء على هيئة "فتيات الحريم". ودخل الكازينو إجراءات الإفلاس خمس مرات.
الآن، يفعل ترامب بأميركا ما فعله بـ"تاج محل". وتنفق إدارته بما يتجاوز إمكاناتها بكثير، بميزانية قدرها 7.4 تريليون دولار للسنة المالية 2026، في مقابل إيرادات متوقعة لا تتجاوز 5.6 تريليون دولار. وقد ورّط ترامب، بحماقته، الولايات المتحدة في حرب لا نهاية لها ولا سبيل إلى الانتصار فيها مع إيران، والتي قد تطيح بالاقتصاد العالمي كله. وهو ماضٍ في حجب التغطية الصحية عن 15 مليون إنسان -إلى جانب المساعدات الغذائية وبرامج تلبية الاحتياجات الأساسية الأخرى. وقد أنهى وظائف آلاف الموظفين الحكوميين. وأغلق "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية"، و"معهد السلام الأميركي"، و"مركز كينيدي". كما أفرغ "صوت أميركا" من مضمونه، وتعهد بإغلاق وزارة التعليم. وانسحب من "منظمة الصحة العالمية" و"اتفاق باريس للمناخ" (للمرة الثانية). وواصل تعليق تمويل "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى" (الأونروا)، الذي بدأ في عهد إدارة بايدن. وألغى آلاف مشاريع التنمية الدولية التي تمولها الولايات المتحدة. ومَحا قواعد بيانات حكومية وصفحات إلكترونية تتعلق بالمناخ. وخفّض ميزانيات مبادرات الطاقة المتجددة بينما قام بإلغاء اللوائح الفدرالية المتعلقة بالكربون والتلوث. وترافق سياسات الأرض المحروقة التي تنسف أسس الجمهورية ثقافة من الفساد والخداع لا نظير لها في التاريخ الأميركي.
ويستفيد ترامب -الذي يواجه مسؤولون في إدارته اتهامات بالتداول من داخل الحكومة، بينما حققت عائلته أكثر من 1.4 مليار دولار من مشاريع مرتبطة بالعملات المشفرة منذ توليه المنصب- بلا خجل من الجمع بين أسواق التنبؤ القائمة على العملات المشفرة وغير الخاضعة للتنظيم وبين السياسة -في نموذج ابتكرته تطبيقات المقامرة مثل "بوليماركت".
وتشكل شركة رأس المال المغامر "1789 كابيتال"، المملوكة لدونالد ترامب الابن، مُستثمرًا رئيسيًا في "بوليماركت"، حيث يشغل ترامب الابن عضوية مجلسها الاستشاري. وتُقدَّر ثروته الصافية بنحو 400 مليون دولار. كما يعمل مستشارًا إستراتيجيًا لدى "كالشي" التي منحته حصة في الشركة تبلغ قيمتها نحو 300 ألف دولار، وتُقدَّر قيمتها الآن بالملايين. وقد أعلنت "كالشي" مؤخرًا أنها ستتيح للمستخدمين المراهنة على ما إذا كانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية ستوافق على أدوية بعينها باعتبارها "آمنة وفعالة".
وتعمل "تروث سوشال" التابعة لترامب على تطوير سوق للتنبؤات يُسمى "تروث بريديكت". وقد رفعت إدارته دعاوى قضائية ضد ولايات كونيتيكت وأريزونا وإلينوي، في محاولة لمنع هذه الولايات من تنظيم أسواق التنبؤ. كما أطلقت "تروث سوشال" خدمة بقيمة 100 ألف دولار شهريًا تتيح وصولًا أسرع إلى منشورات ترامب المؤثرة في الأسواق، في نسخة مقنّعة بالكاد من التداول بناءً على معلومات داخلية.
ويكرر البيت الأبيض، على طريقة عمليات الابتزاز التي اشتهرت بها ثقافة عصابات الكازينوهات في أتلانتيك سيتي، مطالبته الشركات والمليارديرات بدفعات مالية ضخمة مقابل امتيازات سياسية وإلغاء القيود التنظيمية. وكتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترامب جمع صندوقًا سريًا بقيمة 800 مليون دولار لمشروعاته المفضلة -بما في ذلك قاعة الاحتفالات التابعة له، ومكتبته الرئاسية، ولجان العمل السياسي الكبرى، ولجان القضايا السياسية.
وتتولى كبيرة جامعي التبرعات لترامب، ميريديث أورورك، التي تلقب بـ"أميرة الظلام"، تحصيل هذه المدفوعات، مستخدمة عرضًا مباشرًا لا مواربة فيه: "الزعيم يريد هذا المال".
وهذا الطلب غير القابل للتفاوض، مأخوذ من دليل عمل نيكوديمو "ليتل نيكي" سكارفو، زعيم عائلة برونو-سكارفو الإجرامية التي كانت شبكة ابتزازها تجمع ملايين الدولارات من شركات البناء وأصحاب الأعمال والحانات والمطاعم والنقابات في أتلانتيك سيتي -حيث تعرضت صناديق الرعاية الصحية والمزايا الاجتماعية للنهب- ومن الكازينوهات. وكما كان الحال مع العصابات، لا تكفي دفعة واحدة أبدًا لنقابة الجريمة التي يديرها ترامب. وهي تعود دائمًا للمطالبة بالمزيد.
ولترامب -الذي ترافقه مثل معظم رجال العصابات عشيقات أصغر منه عمرًا بكثير، آخرهن مساعدته التنفيذية ناتالي هارب- تاريخ طويل من الانتقام على طريقة العصابات. فقد أصدر أوامر تنفيذية استهدفت شركات محاماة سبق أن عمل فيها محامون تولوا التحقيق معه. وفقدت تلك الشركات تصاريحها الأمنية وإمكانية الوصول إلى المحاكم الفيدرالية. وفي مسعى محموم لاسترضاء ترامب، رضخت هذه الشركات لمطالبه بخضوع واضح.
عندما وصلت إلى كازينو ترامب، كانت محطة الحافلات السياحية ذات الاثنين والعشرين موقفًا خالية. وكانت معظم المطاعم الاثني عشر في الكازينو مغلقة. وكانت ساحة الكازينو، التي تتسع لـ5.500 شخص، قد أغلقت أبوابها.
كان "ترامب تاج محل" -شأنه شأن جمهوريتنا- على وشك أن يموت. وكتبتُ في كتابي "أميركا: جولة الوداع" America: The Farewell Tour:
"عندما دخلت إلى تاج محل ، كانت ثريات من الكريستال النمساوي المتلألئ، بلغت كلفة الواحدة منها 14 مليون دولار، تتدلى فوق الداخل ذي الإضاءة الخافتة. وكانت خيوط من حبات الكريستال قد فقدت الكثير منها......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
