الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة التكنولوجيا عالمياً.. فهل يوسع الفجوة بين الشمال والجنوب؟. تتركز شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ومراكز البيانات ورأس المال الاستثماري والمؤسسات البحثية في عدد محدود من الاقتصادات، بينما تعتمد دول نامية كثيرة على تقنيات ونماذج مطورة خارجها.. المشكلة ليست جغرافية بقدر ما ترتبط بتراكم الثروة والجامعات والبحث العلمي والبنية الرقمية والكهرباء ورأس المال والكوادر المتخصصة، وهي عوامل تجعل من يملك منظومة تكنولوجية متقدمة أكثر قدرة على جذب مزيد من الاستثمار.. الذكاء الاصطناعي قد يخلق شكلاً جديداً من التبعية، خصوصاً مع اعتماد الدول النامية على الحوسبة والنماذج والرقائق والبيانات الأجنبية، في وقت قد تتعرض فيه بعض الوظائف التي تقوم عليها اقتصاداتها للأتمتة.. لكن المعادلة ليست محسومة؛ فإتاحة التعليم

ملخص ورثت الاقتصادات التكنولوجية الرائدة مزايا صناعية ومالية وعلمية كبيرة من موجات التصنيع السابقة، إذ راكمت كل من الولايات المتحدة وأوروبا الغربية أسواقاً مالية ضخمة وجامعات ومؤسسات بحثية وبنية تحتية صناعية وشبكات اتصالات وخبرات هندسية وشركات متعددة الجنسيات ومجموعات كبيرة من رؤوس الأموال الاستثمارية.

تتسم الثورة العالمية في مجالي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بتفاوت جغرافي كبير، إذ تتركز أقوى شركات الذكاء الاصطناعي وشركات أشباه الموصلات ومزودو خدمات الحوسبة السحابية وشبكات رأس المال الاستثماري والمؤسسات البحثية في العالم بصورة رئيسة في أميركا الشمالية وأوروبا وشرق آسيا، في حين يظل كثير من دول "الجنوب" مستهلكاً للتقنيات المتطورة بدلاً من كونها منتجة لها.

إعلان إعلان

ولا تقتصر المسألة على الجغرافيا أو حقيقة أن معظم هذه الشركات تقع في القسم الشمالي من الكرة الأرضية أي شمال خط الاستواء، بل يعكس هذا الوضع عقوداً من التفاوتات المتراكمة في مجالات الثروة والتعليم وتمويل البحوث والبنية التحتية الرقمية ورأس المال الاستثماري والقدرة على الوصول إلى تقنيات الحوسبة المتقدمة والكهرباء والبيانات والكوادر الماهرة، فضلاً عن السياسات الحكومية.

ويبرز هذا التركز بصورة لافتة في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تشير تقارير "مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية" (أونكتاد) إلى أن 100 شركة وحسب استحوذت على 40 في المئة من إجمال الإنفاق المؤسسي على البحث والتطوير عام 2022، من دون أن يكون لأي منها مقر في دول الجنوب، فهل يكون الذكاء الاصطناعي وجهاً جديداً من أزمة غياب العدالة العالمية عنوانها شمال-جنوب؟

كيف نميز بين القسم الشمالي والجنوبي من الكرة الأرضية؟ في البداية لا بد لنا من الشرح أن دول القسم الشمالي من الكرة الأرضية تقع شمال خط الاستواء، بينما تقع دول نصف الكرة الجنوبي جنوبه. ويضم القسم الشمالي نحو 90 في المئة من سكان العالم ومعظم مساحة اليابسة على الأرض، وأهم دوله الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وجميع دول أوروبا وقارة آسيا بأكملها تقريباً (بما في ذلك الهند والصين واليابان)، والجزء الشمالي من أفريقيا (مثل مصر والجزائر).

أما القسم الجنوبي من الكرة الأرضية الذي يقع أسفل خط الاستواء، فيضم عدداً أقل بكثير من السكان ومساحة أقل بكثير من اليابسة، حيث تتكون غالبية مساحته من المحيطات، وأهم دوله أستراليا ونيوزيلندا ودول جنوب أفريقيا (مثل جنوب أفريقيا وزيمبابوي وناميبيا)، ومعظم أميركا الجنوبية (بما في ذلك الأرجنتين وتشيلي والجزء الأكبر من البرازيل).

القسم الشمالي من الكرة الأرضية ورثت الاقتصادات التكنولوجية الرائدة مزايا صناعية ومالية وعلمية كبيرة من موجات التصنيع السابقة، فراكمت كل من الولايات المتحدة وأوروبا الغربية أسواقاً مالية ضخمة وجامعات ومؤسسات بحثية وبنية تحتية صناعية وشبكات اتصالات وخبرات هندسية وشركات متعددة الجنسيات ومجموعات كبيرة من رؤوس الأموال الاستثمارية. وتميل التكنولوجيا إلى البناء على ما هو موجود بالفعل، فالبلد الذي يمتلك مصانع لأشباه الموصلات وجامعات وبنية تحتية للحوسبة السحابية ورأس مال استثمارياً، يجد سهولة أكبر بكثير في إنتاج الجيل المقبل من التكنولوجيا وشركات الذكاء الاصطناعي.

ويتطلب تطوير الذكاء الاصطناعي مبالغ هائلة من المال، لذا فإن رأس المال يخلق شركات ناشئة ومواهب وشركات ناجحة، مما تتفوق به دول القسم الشمالي من الكرة الأرضية.

وتستفيد مراكز تكنولوجية كبرى مثل "وادي السيليكون" وبوسطن وسياتل ولندن وتورونتو وغيرها من التقارب المكاني بين الجامعات والمختبرات والشركات والمستثمرين والشركات الناشئة، حيث يمكن للباحث الانتقال من مختبر جامعي إلى شركة ناشئة، والحصول على تمويل استثماري، والتعاون مع شركة كبرى من دون مغادرة النظام البيئي التكنولوجي نفسه.

وتظهر بيانات الابتكار الصادرة عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية لعام 2025 أن أكبر 100 مجمع للابتكار في العالم تستحوذ على ما يقارب 70 في المئة من طلبات براءات الاختراع العالمية وأنشطة رأس المال الاستثماري، في حين تولّد المراكز الـ10 الأولى وحدها نحو 40 في المئة من طلبات براءات الاختراع الدولية و35 في المئة من صفقات رأس المال الاستثماري.

وتتمتع كل من الولايات المتحدة والصين بأسواق استهلاكية وتجارية هائلة، ويمكن لشركة تكنولوجية هناك تطوير منتج ما وبيعه فوراً إلى مئات ملايين المستخدمين المحتملين، وبذلك تسهّل الأسواق الكبيرة استرداد الكلف الباهظة المرتبطة بتطوير تقنيات جديدة.

وأخيراً يعتمد الذكاء الاصطناعي على البنية التحتية المادية، وتحتاج الدولة إلى إمدادات كهرباء موثوقة وشبكات اتصالات عالية السرعة، ومراكز بيانات ومعالجات متطورة وبنية تحتية للحوسبة السحابية وسلاسل توريد أشباه الموصلات وأنظمة تبريد وشبكات رقمية عالية الجودة.

صعوبة في تطوير منظومات تكنولوجية مكافئة؟ الوجود في نصف الكرة الجنوبي لا يسبب بحد ذاته ضعفاً تكنولوجياً، فعلى سبيل المثال تقع أستراليا في نصف الكرة الجنوبي وتمتلك منظومة تكنولوجية وبحثية متطورة، إذ تصنفها المنظمة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة العربية منذ 14 ساعة
قناة العربية منذ 15 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 17 ساعة
التلفزيون العربي منذ 18 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 17 ساعة
بي بي سي عربي منذ 15 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 14 ساعة