إيران تحاصر فنانيها وكتابها من المسرح إلى المحاكم. تكشف سلسلة من الملفات القضائية والأحكام والاعتقالات عن اتساع القيود على النشاط الثقافي

ملخص تظهر قضية أحد العروض المسرحية أن الضغط القضائي للتأثير في عمل فني لا يحتاج بالضرورة إلى صدور إدانة نهائية، إذ يكفي تداول مقطع قصير من العرض على شبكات التواصل الاجتماعي وطرح احتمال ملاحقة القائمين عليه.

إعلان إعلان يرسم فتح ملف قضائي في حق القائمين على عرض مسرحي بسبب نشر بضع ثوانٍ من العرض على الإنترنت، وتثبيت حكم الجلد والمنع من العمل في حق برستو أحمدي وزملائها، وإصدار أحكام بالسجن في حق كاتبين واعتقال صناع مقطوعة موسيقية، ملامح صورة مقلقة لتصاعد القيود الثقافية في إيران واتساع نطاقها.

ولا تقتصر رسالة هذه الإجراءات على الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الملفات القضائية، إذ قد يأخذ أي فنان يعتزم تقديم عرض أو نشر عمل أو التعبير عن رأي مستقل في الحسبان احتمال تعرضه لتبعات مماثلة، ويضع ذلك في اعتباره عند اتخاذ قراره. وهو أمر تجسد في مشروع البرلمان المعروف باسم "مواجهة التغلغل"، الذي يحول عملياً أي نشاط ثقافي إلى قضية أمنية.

اتساع القيود الاجتماعية عندما يصبح نشر مقطع مصور من عرض مسرحي، أو تقديم عمل موسيقي عبر الإنترنت، أو نشاط كاتب على شبكات التواصل الاجتماعي، مصحوباً بخطر الاستدعاء والسجن والحرمان من العمل، فإن دائرة الحذر والرقابة الذاتية تتسع إلى ما هو أبعد بكثير من الأشخاص الخاضعين للملاحقة.

وأحدث الأمثلة على ذلك عرض "طهران باريس طهران/ الجسر". فبعد نشر صور من العرض تظهر فيها فاطمة مسعودي وهي تضع رأسها على كتف مهرداد صديقيان، فيما يضع الممثل المقابل يده على رأسها، فتحت النيابة العامة في طهران ملفاً قضائياً في حق القائمين على العرض.

ورداً على ذلك، أعلنت فرقة العمل التزامها أعراف المجتمع، مؤكدة أن الصور المنشورة أحدثت خداعاً بصرياً، وأعلنت إدخال تعديلات على العرض. وحتى الآن، لم ترد أنباء عن إثبات الاتهامات أو صدور حكم في هذه القضية، إلا أن الأثر الفوري لفتح الملف واضح: فقد عدلت الفرقة عرضها قبل انتهاء النظر في القضية.

عندما يؤدي فتح ملف قضائي إلى تغيير العرض تظهر قضية العرض المسرحي أن الضغط القضائي للتأثير في عمل فني لا يحتاج بالضرورة إلى صدور إدانة نهائية، إذ يكفي تداول مقطع قصير من العرض على شبكات التواصل الاجتماعي وطرح احتمال ملاحقة القائمين عليه. ومنذ تلك اللحظة، يصبح على الممثلين والمخرج والمنتجين، إلى جانب الاعتبارات الفنية، تقدير الأخطار القانونية لكل حركة على خشبة المسرح.

وفي مثل هذه الظروف، لم تعد حدود المسموح به في العروض تحدد فقط خلال الإجراءات الرسمية لمراجعتها، بل يمكن لردود الفعل على الصور المنشورة في شبكات التواصل الاجتماعي أن تغير هذه الحدود أيضاً. وتحمل هذه الطريقة في التعامل رسالة إلى الفرق المسرحية الأخرى فحتى إذا لم تنتهِ قضية "طهران باريس طهران/ الجسر" بإدانة، فإن تعديل العرض عقب فتح الملف يظهر للفنانين أن الحصول على ترخيص والصعود إلى خشبة المسرح لا يعنيان انتهاء مخاوف التدخل القضائي.

وهنا يطرح السؤال النقدي نفسه: عندما يمكن لحركة اعتيادية ضمن سياق عرض مسرحي أن تصبح ذريعة لفتح ملف قضائي، فما الذي يتبقى للفرقة من حرية فنية على خشبة المسرح؟

وتصبح هذه المسألة أكثر مدعاة للتأمل عندما نعلم أنها تجاوزت خلال الأيام الأخيرة نطاق القوانين المعتمدة إلى تدخل علني من مؤسسات مثل "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في محافظة طهران. فقد أصدرت الهيئة تعليمات جديدة لتنظيم الحفلات الموسيقية، تقضي بتجهيز قاعات الحفلات بكاميرات مراقبة وإتاحة تسجيلاتها للشرطة، وحظرت إدخال السوائل إلى قاعات الحفلات.

وجاء في التعميم أن التعليمات الأخيرة اتخذت بهدف منع المشكلات الأخلاقية والاجتماعية في الحفلات الموسيقية، وجرى إبلاغها إلى المنظمين والقاعات والجهات الرقابية. وبموجب هذه التعليمات، أصبح إدراج بيانات الهوية ورقم الهاتف المحمول للأشخاص على التذاكر إلزامياً، ويتعين تشكيل مجلس للأمر بالمعروف في موقع إقامة كل فعالية، وتعيين مسؤول محدد لكل برنامج.

الجلد والمنع من النشاط الفني رداً على غناء النساء وفي مجال الموسيقى، تبدو تداعيات هذه الإجراءات أشد وطأة. فقد أيدت محكمة الاستئناف في قم الحكم الصادر في حق برستو أحمدي وسبعة من الموسيقيين والقائمين على حفل "كاروا نسرا"، 74 جلدة تعزيرية لكل منهم، والمنع من مغادرة البلاد لمدة عامين، والمنع من ممارسة النشاط الفني لمدة عامين.

وأقيم حفل "كاروا نسرا" خلال ديسمبر (كانون الأول) عام 2024 من دون جمهور، ونشر تسجيله المصور على الإنترنت. وأدى الانتشار الواسع للعمل إلى فتح ملف قضائي. وكانت محكمة الدرجة الأولى أخذت في اعتبارها، لدى تقييم القضية، إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين
سكاي نيوز عربية منذ 15 ساعة
قناة العربية منذ 9 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 20 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين
قناة العربية منذ 16 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 18 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 9 ساعات