متى تؤمن النخب بالديمقراطية؟

في الديمقراطيات، تُحسم الأسئلة الكبرى في صناديق الاقتراع. أما عندنا، فيبدو أن بعضها يُعاد فتحه في الصالونات بعد أن تُغلق الصناديق. لم يكد المغاربة يفرغون من التصويت حتى تعالت أصوات وتحليلات تتداول أسماء بديلة لرئاسة الحكومة من داخل الحزب المتصدر: فوزي لقجع، عبد اللطيف وهبي، حكيم بنشماش. وكأن السؤال لم يعد: ماذا تقول القواعد؟ بل: من نراه نحن الأنسب؟

كل هذه الأسماء لها وزنها ومسارها، ولا يتعلق النقاش بأيٍّ منها. فالحزب الذي يضم كفاءات متعددة حزبٌ غني، لا حزب في أزمة. لكن اللافت هو المنطق الذي يؤطر هذا التداول. فهو يعامل القيادة الحالية للحزب، ممثلة في فاطمة الزهراء المنصوري، كأنها تفصيل قابل للاستبدال، ويطرح سؤالاً أعمق: هل نؤمن فعلاً بالديمقراطية، أم نؤمن فقط بالنتيجة التي نراها الأفضل؟

لنبدأ من النص. يجعل الفصل 42 من الدستور الملك ساهراً على «صيانة الاختيار الديمقراطي». ويقضي الفصل 47 بأن يعيّن رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدّر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. هذه ليست تفاصيل بروتوكولية، بل قاعدة تربط الاختيار بالحزب. والحزب قيادةٌ شرعية ومؤسساتٌ تتكلم باسمه، لا تحليلاتٌ تُصاغ خارجها.

غير أن النص ليس وحده ما يحمي هذا الاختيار. فمنذ 2011، كرّس الملك عرفاً دستورياً ديمقراطياً واضحاً: تعيين رئيس الحزب المتصدر للانتخابات، لا من يراه هو شخصياً مناسباً. هكذا عُيّن عبد الإله بنكيران سنة 2011 ثم سنة 2016، وعزيز أخنوش سنة 2021. وحتى حين تعذّر تشكيل الحكومة سنة 2017، لم يخرج الاختيار عن منطق الحزب ومؤسساته، إذ عُيّن سعد الدين العثماني، الرجل الثاني في هرم الحزب ورئيس مجلسه الوطني آنذاك. ثم ما لبث المؤتمر الوطني للحزب أن انتخبه أميناً عاماً في دجنبر من السنة نفسها، فالتقت رئاسة الحكومة بقيادة الحزب من جديد.

كان في وسع الملك، بمنطق النص وحده، أن ينتقي من الحزب المتصدر أي شخصية يقدّر كفاءتها. لكنه اختار أن يقيّد سلطته التقديرية باحترام القيادات التي أفرزتها الأحزاب نفسها. وفي ذلك رسالة بليغة: صيانة الاختيار الديمقراطي تعني تحصينه من التقديرات الذاتية، مهما بدت وجيهة، ومن الحسابات التي تصوغها النخب في تحليلاتها.

ومن هنا تبدو هشاشة المعايير المتداولة. فهناك من يحتج بالفضل في جلب الأصوات، وهناك من يحتج بالأقدمية، وهناك من يحتج بالخبرة التقنية. لكن المغاربة لم يجروا انتخابات رئاسية، بل صوّتوا في انتخابات تشريعية لاختيار ممثليهم، وبعدها فقط تبدأ الآليات الدستورية لتشكيل الحكومة. ولو فتحنا باب «من يستحق أكثر»، فمن سيقيس الاستحقاق؟ وبأي مقياس؟ حينها نكون قد استبدلنا قاعدة دستورية وعرفاً راسخاً بمعايير غامضة تصنعها التأويلات.

والأغرب أن تُختزل المنصوري في صفة «منسقة»، كأنها مسؤولة تنظيمية عابرة. الوقائع تقول غير ذلك. فهي منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، و التي ترأست المجلس الوطني للحزب مرتين و تدرجت في دروب مؤسسات الحزب و فاوضت على موقعها مع جهابدة السياسة و أمناء عامين من طينة إلياس العمري و عبد اللطيف وهبي و ما أدراك ما إلياس و وهبي. هي عمدة مراكش، ووزيرة سابقة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. وقد حافظت على مقعدها في دائرة مراكش المدينة–سيدي يوسف بن علي، في الانتخابات نفسها و قادت الجهة كاملة إلى صدارة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
Le12.ma منذ 13 ساعة
هسبريس منذ 12 ساعة
موقع بالواضح منذ 6 ساعات
Le12.ma منذ 14 ساعة
آش نيوز منذ 6 ساعات
موقع بالواضح منذ 8 ساعات
آش نيوز منذ 17 ساعة
Le12.ma منذ 14 ساعة