صباح الثالث والعشرين من سبتمبر استيقظت المدن السعودية على غير عادتها. الأخضر يسبق الشمس إلى الشرفات، والأطفال يخرجون بأعلام أكبر من أذرعهم الصغيرة، والسيارات تمشي في الشوارع كأنها في زفّة.
في البيوت تُصبّ القهوة مرتين، مرة للضيوف ومرة للفرح نفسه، وتعلو من مكان ما نغمة عرضة يعرفها الجميع ولو لم يحفظوا كلماتها. هذا يوم لا يحتاج أحدٌ فيه لمن يذكّره بأن يبتسم.
لكنّ للفرح جذورًا ضاربة في أرض بعيدة. كان أجدادنا يقطعون الصحراء على ظهور الإبل أيامًا، يحفرون الآبار بأيديهم، ويبنون بيوت الطين في الصيف اللاهب ويرمّمونها بعد كل مطر. حملوا من الأثقال ما تنوء به الجبال: الجوع حين يطول الجدب، والخوف في الطرقات، وبعد المسافات التي كانت تفرّق الأخ عن أخيه سنين. ومع ذلك لم يتركوا لنا حكاية شكوى، بل تركوا لنا بلادًا.
وكلما مشيت اليوم في طريق معبّد يصل أطراف بلادنا المترامية بعضها ببعض، أو دخلت مستشفى أو جامعة، أو ركبت طائرة تعبر في ساعتين ما كانوا يعبرونه في شهر، تذكّرت أن هذا كله كان يومًا عرقًا على جبين أحدهم. ما أثقل كواهلهم هو بعينه ما خفّف عن كواهلنا. تعبوا فارتحنا، وسهروا فنمنا مطمئنين، وصبروا على القليل حتى صار عندنا الكثير. نحن لم نصل إلى ما وصلنا إليه لأننا أطول قامة منهم، بل لأننا صعدنا على أكتافهم، فرأينا من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
