لما يصبح الأبناء مرآة لغرور الآباء

ليس كل فخر بالأبناء غرورًا، وليس كل فرح بنجاحهم خطأ. فمن أجمل مشاعر الإنسان أن يرى ثمرة تعبه تكبر أمام عينيه، وأن يشاهد أبناءه يحققون ما تمنوا لأنفسهم. لكن هناك لحظة دقيقة يتغير فيها معنى هذا الفخر: حين يتوقف الأب عن النظر إلى ابنه بوصفه إنسانًا مستقلًا، ويبدأ في النظر إليه بوصفه امتدادًا لذاته، أو مرآة تعكس نجاحه أمام الآخرين.

هنا يبدأ الخلل. فالطفل لا يولد ليحقق أحلام والديه المؤجلة، ولا ليصل إلى المكان الذي لم يستطع الأب أو الأم الوصول إليه، ولا ليكون شهادة حية على نجاح الأسرة. إنه يأتي إلى الحياة محملًا بإمكاناته الخاصة، وبميوله ومخاوفه وأحلامه التي قد تتقاطع مع أحلام والديه، لكنها ليست بالضرورة امتدادًا لها.

ومع ذلك، قد يتحول الحب، من حيث لا يشعر الأبوان، إلى مشروع للإنجاز. يبدأ الأمر غالبًا بتوقع صغير: أن يكون الابن متفوقًا في المدرسة، ثم متميزًا في الرياضة، ثم ناجحًا في الجامعة، ثم صاحب مهنة مرموقة. ومع كل نجاح، يتضخم الشعور بالفخر، وقد يتحول الفخر تدريجيًا إلى حاجة إلى المزيد. لم يعد السؤال: «هل ابني سعيد بما يفعله؟»، بل يصبح: «إلى أي مدى يستطيع أن ينجح؟».

وعندما تصبح قيمة الطفل مرتبطة بما يحققه، فإن الحب نفسه قد يبدأ في اتخاذ صورة مشروطة. يشعر الابن، بصورة واعية أو خفية، بأن عليه أن ينجح كي يستحق الإعجاب، وأن يتفوق كي يحافظ على مكانته في قلب والديه. وفي هذه اللحظة تتحول التربية من مساحة للنمو إلى مساحة للضغط.

أخطر ما في هذا النوع من الأبوة أن الآباء قد يضعون في أبنائهم أحلامًا لم يستطيعوا هم أنفسهم تحقيقها. فالأب الذي حلم بأن يصبح رياضيًا قد يدفع ابنه إلى التدريب حتى الإنهاك، والأم التي لم تحصل على الفرصة التي أرادتها في الدراسة قد تتعامل مع تفوق ابنتها بوصفه تعويضًا شخصيًا. وهكذا يصبح الطفل حاملًا لأحلام لم يخترها، ومطالبًا بأن يعيش حياة قد لا تشبهه.

الأشد خطورة أن يتحول الابن في وعي والديه إلى ملكية معنوية. «أنا الذي ربيتك»، «أنا الذي ضحيت من أجلك»، «أنا الذي جعلتك تصل إلى ما أنت عليه»؛ عبارات قد تحمل في أصلها امتنانًا للتعب والتضحية، لكنها تصبح مؤذية حين تستخدم لإلغاء استقلال الابن، وكأن منحه الحياة يمنح الوالد حق امتلاك مستقبله.

وتتخذ هذه المشكلة شكلًا أكثر وضوحًا في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبح بعض الآباء يعرضون تفاصيل حياة أطفالهم أمام جمهور واسع. الصور، والإنجازات، والرحلات، والمسابقات، والنجاحات المدرسية والرياضية؛ كلها قد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة عاجل منذ 16 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 13 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 15 ساعة
صحيفة سبق منذ 13 ساعة
صحيفة عاجل منذ 7 ساعات
صحيفة سبق منذ 13 ساعة
صحيفة سبق منذ 5 ساعات