لم يعد الإعلام يقف أمام الواقع ليصفه كما هو؛ بل أصبح في كثير من الأحيان يختار لنا أيَّ جزء منه يستحق أن نراه، وأيَّ صوتٍ يستحق أن يصل إلينا، وأيَّ قصةٍ تستحق أن تتصدر المشهد. وهنا يحدث التحول: من إعلامٍ ينقل الواقع إلى منظومةٍ تسهم في صناعة إدراكنا له.
فالواقع أوسع من أن تستوعبه شاشة، أو صحيفة، أو منصة. وما يصل إلينا ليس الواقع كله، بل نسخة منتقاة منه؛ تصنعها عناوين الأخبار، وزوايا التصوير، وترتيب القضايا، ومساحات الظهور، ثم تعيد الخوارزميات ترتيب هذا المحتوى وتوزيعه وفق منطق الانتباه والتفاعل. وهكذا لا يعود السؤال متعلقًا بما حدث فقط، بل بما اختير لنا أن نراه من بين كل ما حدث.
وهنا يتغير السؤال الصحفي التقليدي: "ماذا حدث؟" ليصبح السؤال الأعمق: "لماذا رأينا هذا الحدث دون غيره؟ ولماذا رأيناه بهذه الزاوية تحديدًا؟".
فالإعلام لا يحتاج إلى اختلاق وقائع كي يؤثر في إدراكنا لها؛ يكفيه أن ينتقي وقائع محددة، ويضعها في سياق معين، ويمنحها مساحة واسعة من الحضور والانتباه، حتى تبدو الأجزاء المختارة كأنها تمثل الواقع كله. فحين يتكرر مشهد، يصبح حاضرًا في الوعي؛ وحين يغيب مشهد، يتحول إلى واقع غير مرئي.
ومن هنا، فإن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة سبق
